fbpx
بانوراما

مدن انقرضت: بناصا … سيدي علي بوجنون

مدن انقرضت 4

تعاقبت على مر التاريخ الكثير من الحضارات على أرض المغرب، فكانت مختلفة في كثير في ثقافتها وتطورها وتنظيمها وتركت أثرها في جبين الحكاية المغربية، إلا أن شيئاً واحداً كان مشتركاً بينها جميعاً، هو الزوال.
عبر هذه الحلقات تستعيد “الصباح” أهم المدن المغربية القديمة التي لم يعد لها ذكر إلا في بطون كتب التاريخ، وما زالت أطلالها شاخصة بعد أن عفا عليها الزمن وتركها البشر.

عزيز المجدوب

اللقى الأثرية التي تم الكشف عنها بالموقع تتميز بالغنى والتنوع

يعرف الموقع الأثري بناصا بسيدي علي بوجنون، ويقع بالجماعة القروية لسيدي الكامل، التابعة لإقليم سيدي قاسم، على بعد 17 كيلومترا من مشرع بلقصيري. يرجع استقرار الإنسان بهذا الموقع إلى فترة ما قبل التاريخ حيث تم الكشف على بقايا أدوات حجرية وأوان فخارية.

يعود تاريخ مدينة بناصا إلى القرن الرابع قبل الميلاد حيث كشفت الأبحاث الأثرية التي أجريت بالحي الجنوبي عن آثار مصانع الخزف ومنتوجات خزفية تحمل بصمات التأثيرات الفنيقية واليونانية والإيبيروبونيقية. ما بين 25 و33 قبل الميلاد، أحدثت على أنقاض المدينة المورية مستعمرة رومانية، عرفت بحامية «يوليا فالينتيا بناصا» وسخرت، صحبة مستعمرات أخرى، لرومنة البلاد وإعدادها للاحتلال النهائي.

مع بداية حكم الإمبراطور مارك أوريل سنة 162 ميلادية، تغير اسم بناصا وأصبحت تدعى «كولونيا أوريليا» وظلت مركزا حضريا هاما إلى غاية 285 ميلادية حين تراجع الحكم الروماني إلى شمال واد اللوكوس. أضحت المدينة بعد هذا التاريخ مهجورة رغم العثور على دلائل أركيولوجية تثبت استئناف الاستيطان بها بعد التراجع الروماني.

كشفت الحفريات الأثرية عن جزء كبير من المدينة العتيقة، إذ ما زالت ملامحها العمرانية بادية للعيان كالأزقة المتقاطعة والمعابد والساحة والمرافق العمومية الأخرى.

يلج الزائر إلى الموقع من جهة الحي الجنوبي بعد الوقوف على جزء من سور المدينة. ليفضي إلى الشارع الرئيسي حيث توجد بقايا الدكاكين وعدد من المرافق الاقتصادية كالمخابز ومعاصر الزيتون ومحلات صناعية وتجارية مختلفة.عند بلوغ الحي الغربي يسترعي الانتباه الكم الهائل للمنازل الفخمة ذات الطابع اليوناني الروماني والذي يتميز بانتظام الغرف والأروقة حول الصحن الذي غالبا ما يحتوي على حوض وحدائق تزينها لوحات الفسيفساء المتعددة المواضيع والألوان والأشكال. ويعد منزل فينوس ومنزل دبلوم دوميسيان من أهم نماذج هذا النمط المعماري. ولقد أطلق اسم منزل «دبلوم دوميسيان» على المنزل الثاني نسبة إلى دبلوم عسكري منقوش على صفيحة برونزية كشفت عنه الحفريات بهذا المنزل وهو معروض حاليا بالمتحف الأثري بالرباط.

يحتوي الحي المركزي على أبرز البنايات العمومية كالمعبد والساحة والمحكمة. كما أن حي ماسيلوم في الجهة الشمالية الغربية يتميز بوجود مجموعة من المنازل الجميلة. ويشتمل الموقع على عدة حمامات عمومية لعل أهمها الحمامات ذات الصباغات الجدارية التي حافظت على الكثير من مكوناتها الأصلية.

تميزت اللقى الأثرية التي تم الكشف عنها بالموقع بالغنى والتنوع، وهي عبارة عن عناصر معمارية وزخرفية ونقائش وأدوات معدنية وفخارية وحلي بونيقية. مجموعة كبيرة من هاته اللقى الأثرية معروضة بقاعة البرونز بالمتحف الأثري بالرباط وأخرى محفوظة بمخازن موقع وليلي الأثري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى