fbpx
بانوراما

الجديدي … من التسكع إلى الإقامة بفيلا

الجديدي … فنان عصامي 3

يعد بوشعيب ناجيد (الجديدي)، فنانا متعدد الهوايات. هو شاعر شعبي وملحن وعازف على العود والناي والكمان، يتحدر من أسرة تعشق الطرب والفن الشعبي، حرص على ضمان الاستمرارية بتشجيع اثنين من أبنائه، على ولوج الفن. هنا نبش في مساره الفني وإنتاجه الغنائي، قبل أن يطويه النسيان.

كان سن بوشعيب حوالي 18 سنة، فكر في الخروج للاعتماد على نفسه، بعدما ساءت العلاقة بينه وبين والده وزوجته. قرر التوجه نحو محطة الحافلات قرب الملاح. جمع ملابسه ووضعها في حقيبة، وقرر أن يصعد لأول حافلة تغادر الجديدة.

ركب في حافلة دون أن يسأل عن وجهتها لم ينتبه إلى مسارها. في الصباح الموالي، توقفت ونزل منها فوجد نفسه بتزنيت.

أحس بغربة شديدة، الناس يتكلمون الأمازيغية وهو تائه بينهم. لمح مقهى تقليديا قرب المحطة، وجد العديد من الزبائن مستقرين بها، كل واحد يضع أمتعته أمامه في “كرطونة”. تقدم نحو مسيرها وطلب منه السماح له بالمكوث فيها، طلب منه درهمين لليوم الواحد. رسم مكان إقامته ب “الكارطون”، واستسلم للنوم من فرط التعب.

ومساء اليوم ذاته، خرج أمام المقهى الموجودة في ساحة المشور، فوجد العمال بصدد تهييئ منصة بمناسبة حفل سنوي. اقترب من أحد العمال وسأله عن المسؤول عن هذه المنصة، فأشار إلى شخص بدين. اقترب منه، وسأله عن الحفل ومن سيسهر على تنشيطه. وأخبره أنه يعزف على العود وطلب منه المشاركة فيه سائلا إياه توفير العود.

فاستغرب الرجل لكلامه وقال، “أنت تعزف على العود”، سنرى ذلك في ما بعد.
وتوجه معه نحو حلاق يتوفر على عود وطلب منه العزف أمامه. تناول الآلة وسوى أوتارها وعزف (عش أنت) لفريد الأطرش، فدهش الحلاق ومعه الرجل وقال له:
ــ هذا الولد خطير.

انتظر الجديدي حلول وقت الحفل الفني، الذي حضره عامل الإقليم وعدد من الشخصيات، وقبل نهايته، أعلن مقدمه أن هناك مفاجأة السهرة، هناك شاب سيعزف أغنية على العود.
صعد إلى الخشبة وتناول آلة العود وشرع في الدندنة، ثم غنى أغنية “أدي الربيع” لفريد الأطرش بمهارة عالية، ولما انتهى منها، تعالت التصفيقات وسمع كلمة “أعد أعد”. نزل من الخشبة وبقي بالقرب منها.

ركن المتغيبين
تقدم منه مسؤول يعمل بالمكتب الوطني للكهرباء، وعبر له عن إعجابه بعزفه، وأكد له أنه يهوى العزف على العود وطلب منه أن يعلمه طريقة العزف عليه، وسأله عن مكان سكنه، فأشار إلى المقهى، فطلب منه حمل حقيبته ورافقه إلى فيلا تابعة للمكتب نفسه ومنحه المفتاح.

فرح كثيرا لأنه وجد ما كان يحلم به، ولم ينم ليلة واحدة بالمقهى المعلوم. سكن ممتاز وحده وهدوء تام. وخرج في الصباح، لاكتشاف المحيط. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد المسؤول بالمكتب الوطني للكهرباء يفارقه، إذ ألحقه بالإدارة تقنيا مقابل مبلغ مالي يقدر بألفي درهم.

قضى حوالي ستة أشهر في ظروف جيدة، لم يعد المسؤول يفكر في تعلم العزف على العود، كان يرافقه كل ليلة إلى الحفلات والسهرات. وفي يوم من الأيام، سمع نداء والده في برنامج إذاعي، يطلب منه العودة إلى المنزل عبر برنامج كان يهتم بالمتغيبين.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق