fbpx
بانوراما

قطبي … لعبة الفن والحياة: أول لوحة فنية

خلف الوجه الطفولي والنظرات المليئة بالحماس والاندفاع، تستتر تفاصيل حياة قاسية مليئة بغرائب المفاجآت والصدف، التي قادت طفلا فقيرا من حي التقدم بالرباط لتسيد كبريات المعارض والأروقة الفنية عبر العالم. في هذه الحلقات، يحكي قطبي عن “ومضات” في مسار حياته ومحطات فارقة، رسمت طريقه من العاصمة إلى أرقى الأحياء الباريسية

قطبي … لعبة الفن والحياة

قبل “هروبي” من الثانوية العسكرية في القنيطرة، اكتشفت في نفسي موهبة وإبداعا كبيرين. للمرة الأولى في حياتي أجدني متميزا في أمر ما. حكاية قطبي الفنان بدأت داخل أسوار المدرسة، حيث لمست الفرشاة والألوان وعبرت عما يجول في داخلي بشكل تلقائي.

نظام المؤسسة كان يتيح للتلاميذ المتميزين الاختيار بين ناديين في إطار الأنشطة التكميلية، أحدهما خاص بـ”الغولف” وآخر بـ”الجيدو”، أما الفئة الثانية من هؤلاء التلاميذ فلم يكن أمامهم سوى “البستنة” أو “الكشافة”، وأنا اخترت هذا النشاط الأخير، الذي يتيح لي الخروج إلى الطبيعة والتخلص من مضايقات زملائي.
خلال أحد أنشطة الكشافة طلب منا صباغة أحد الجدران، فتقدمت من بين زملائي مدفوعا برغبة مجهولة، تراودني للمرة الأولى. لم يسبق لي أن أمسكت الفرشاة أو الألوان، لكني انخرطت أرسم مستغرقا لبعض الوقت في عالم خاص به، لا أدرك شيئا من حولي، قبل أن ينبهني صمت الحضور، لأتراجع إلى الخلف ببطء وأواجه ما صنعت يداي، لوحة لنمر في وضعية قفز، حظيت بإعجاب الجميع، خصوصا أستاذي. وهنا أود أن أشير إلى صدفة غريبة، تتمثل في أن النمر كان هو اسم النادي الذي كنت أنشط فيه خلال المدرسة.

تغيرت مجموعة من الأمور بعد أن اكتشف الآخرون موهبتي. لم يعودوا يضربوني أو يضايقوني، إلا أن الوقت كان فات حينها، على الاستمرار في الدراسة بالثانوية العسكرية، التي توسط لي المحجوبي أحرضان، وزير الدفاع حينها، من أجل الولوج إليها، لأني قررت بشكل قاطع أن أحول مسار حياتي نحو آفاق أرحب. قفزت على سياج المدرسة، متحديا سلطة والدي وآلام ماض أردت بشدة أن أنساه، رغبت في الهجرة والسفر إلى مكان أنسلخ فيه عن الواقع.

لم أفكر حينها في مصاحبة الفرشاة والألوان، فوعيي كان ما يزال متشتتا، إذ يقودني حدسي وعواطفي، التي جعلتني أفرط رغم فقري في فرصة دراسة وتكوين مضمونين، ودفعتني إلى طرق أبواب الحياة، بما حملته من حلو ومر. طالما آمنت بأن الانعزال مقبرة الإنسان، والتواصل مع الغير سبيل من سبل الحياة وضمانة للاستمرارية.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى