بانوراما

المرنيسي… المتمردة الرصينة

بـصــمـــات 4
ترك العديد من الأشخاص بصمتهم في تاريخ المغرب، سواء في السياسة أو الرياضة أو العمل الجمعوي أو الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، “الصباح” تسلط من خلال هذه البورتريهات الضوء على أهم هذه الشخصيات…
المرنيسي تتربع على عرش الباحثات في علم الاجتماع الأكثر نفاذا
لم يكن اسم فاطمة المرنيسي، ليظهر اعتباطا، ضمن النساء المائة الأكثر تأثيرا في العالم، حسب تصنيف ليومية “الغارديان” البريطانية، قبل سنوات، بل لأنها واحدة من أهم الكاتبات والمناضلات والمدافعات عن حقوق المرأة، في العالم أجمع، والتي ترجمت كتبها إلى أكثر من لغة.
“شهرزاد ليست مغربية”… “ما وراء الحجاب”…”أحلام النساء الحريم”… “الإسلام والديمقراطية”… عناوين لكتب قيّمة أهلت المرنيسي إلى أن تتربع على عرش الباحثات في علم الاجتماع الأكثر نفاذا إلى المجتمع، والأكثر تأثيرا على النساء بمختلف فئاتهن السوسيو ثقافية، بفضل رسائلها العميقة القوية، ولغتها السلسة البسيطة، البعيدة تماما عن “الخشب” و”الأستاذية” وبرودة التعابير العلمية.
أسلوب المرنيسي، لا يخلو أيضا من رومانسية. أليست القائلة “ألا يمكن تصوّر كوكب يكون فيه قوام الرجولة حنانا متدفقا؟ رجال ينتحبون حين نفارقهم في الصباح، ويدندنون لنا قصيدة لنزار قباني عند المساء”.
لم تكن المرنيسي تستفز. ولم تكن تفزع أو تصدم. ورغم أن مواضيعها كانت جريئة، وأفكارها متمردة وثورية، كانت تعتمد تحليلا رزينا رصينا، دون أن تمس بعقيدة أو تخدش عرفا، متجنبة جميع أنواع الحروب التي تضطر الكاتبة المدافعة عن المرأة إلى خوضها في مجتمعاتنا الذكورية.
لم تنتقد المرنيسي، التي رأت النور في 1940 بفاس، وسط عائلة محافظة، المجتمعات العربية الإسلامية فقط، التي لا تحترم المرأة وترفض أن تعترف بحريتها وكيانها، بل تجاوزتها إلى العالم الغربي، الذي قالت إن رجاله يحلمون أيضا بالحريم، لكنهم محرومون منه بقوة القانون. تقول في كتابها “هل أنتم محصّنون ضد الحريم؟”: “الجسد السليم لا يكفي للحصول على السعادة، طالما أن انفعالاتك لا تستجيب، وأنك تعاني حالات حصر عاطفي. ذلك أن نوعية ملذاتك سوف تتأثر سلبا. انظروا إلى ما يصيب جيراننا الأوربيين: إنهم يتمتعون بصحة جيدة وبالثروة، ولكنهم يفتقرون إلى السعادة في حياتهم. وأحد أسباب تعاستهم أن رجالهم يحلمون بالحريم ولكن دون الاعتراف بذلك علنا لأن القانون يمنعهم. وهكذا تقبع أحلامهم في الغياهب النفسية ثم تطفو على السطح على هيأة عارضات الأزياء. هؤلاء الغانيات العجيبات اللواتي يعانين سوء التغذية، وتقوم دور الأزياء الراقية بفرضهن من خلال الدعاية التي تكلف الملايير”. 
ن . ف

إلى المجتمع

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق