الصباح السياسي

الربيع العربي سيؤثر على بنية الأحزاب

اسليمي المحلل السياسي قال إن مؤتمرات أحزاب المعارضة تتجاوز بنيتها الداخلية وتطرح قضية توازنات داخل الدولة

قال عبد الرحيم منار اسليمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن الرهانات المرتبطة بمؤتمرات الأحزاب، والتحديات المطروحة عليها تختلف من حزب لآخر.
وأضاف اسليمي في حوار مع «الصباح» أن مؤتمرات أحزاب المعارضة تتجاوز بنيتها

الداخلية، وتطرح قضية توازنات داخل الدولة، إذ سيقع اصطدام بين نزوعات جيل قديم داخل بعض الأحزاب، التي لا تريد أن تموت سياسيا، وحاجة الدولة  التوازنية إلى جيل جديد يعمل على تبييض المرحلة السياسية لما قبل 25 نونبر، في أحزاب المعارضة، وهي مسألة لا تفهمها العديد من القيادات القديمة، لحد الآن. في ما يلي نص الحوار :

تستعد مجموعة من الأحزاب لعقد مؤتمراتها الوطنية. ورغم الاختلاف القائم على مستوى رهان كل حزب من مؤتمره الوطني، إلا أن القاسم المشترك بينها، أن موعد هذه المؤتمرات يأتي بعد محطة الانتخابات التشريعية، ما هي قراءتكم لهذه المسألة ؟
أوضح في البداية، أن كل الأحزاب مدعوة إلى إعادة ملاءمة أجهزتها مع قانون الأحزاب الجديد، وهو ما يعني أن الأحزاب تدخل في إطار القانون من مدخل احترام انعقاد مؤتمراتها، وقد يكون لهذا القانون الجديد أثره على البنية الحزبية مقارنة مع القانون القديم.  
والمؤتمرات القادمة لبعض الأحزاب تأتي، أيضا، بعد انتخابات 25 نونبر، وهنا تختلف القضايا المطروحة عليها ، فحزب الأصالة والمعاصرة ستكون أمامه قضية أولى تتمثل في مزيد من تثبيت شرعيته، بعيدا عن الجدل الذي أثير عن علاقته بالدولة، وبفؤاد عالي الهمة، بمعنى سيحاول أن يقدم إشارة مفادها أنه حزب عادي وليس ظاهرة مافوق حزبية، وهي إشارة ستكون موجهة إلى المجتمع، كما ستكون أمامه قضية ثانية تتعلق بالهوية السياسية، بمعنى ما هي الأصالة والمعاصرة ؟هل ستظل تحمل إيديولوجية تقرير الخمسينية وتقرير هيأة الإنصاف والمصالحة، أم أنها ستخرج بفكرة سياسية أخرى أكثر وضوحا؟ وقضية ثالثة، ستكون صعبة، هي مسألة إدماج الجناحين داخل الحزب، الأول، المتمثل في القادمين من الأحزاب الإدارية، والثاني مناضلي اليسار القديم .

وماذا عن رهانات مؤتمر التجمع الوطني للأحرار؟
وضعية التجمع الوطني للأحرار صعبة أمام ظاهرة الاحتجاجات الداخلية،  وغموض الرؤية لدى قيادته الحالية، وحالة جيله القديم الذي يقود الحزب بطريقة العمل السياسي لسنوات الثمانينات ، كما أنه لا يتوفر، لحد الآن، على قيادة داخلية بديلة تحظى نوع من الإجماع، وبالتالي فمصيره في المؤتمر القادم غامض لاختلاف النزعات بين قيادته التنفيدية، وتراكم الأجيال داخله، والصراعات بين جيل قديم غير واع بمخاطر المرحلة، وجيل جديد من الشباب لا يجد فرصة داخل هذا الحزب ،إضافة إلى  عدم قدرة بعض أعضائه على فهم لماذا هم في المعارضة، وصعوبات ممارستهم لها في المستقبل، وهو وضع شبيه بحزب الاتحاد الدستوري، مع اختلاف بسيط، أن الاتحاد الدستوري بدأ يتدرب على المعارضة و ليس له مشكل من سيقود الحزب، مما يجعل مؤتمره القادم  ينعقد بمخاطر متحكم فيها .
وعليه، فالمؤتمرات القادمة صعبة بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار، وبدرجة أقل بالنسبة إلى الاتحاد الدستوري.

أعلن الاتحاد الاشتراكي أن المؤتمر المقبل مطالب بمراجعة شاملة وبتجديد للنخب؟
استطاع الاتحاد الاشتراكي أن يمتص الأزمة التي كان من الممكن أن تضر به، لو لم تبادر قيادته إلى فهم الرسالة والخروج إلى المعارضة، وبالتالي، فقضية مؤتمره القادم ستكون هي مصير الجيل القديم، والقيادة القديمة ، إضافة إلى العلاقات مع اليسار، أو قضية إعادة بناء اليسار،  والموقف من العدالة والتنمية ، وهو ما يجعل مؤتمره القادم، مؤتمرا سياسيا وتنظيميا في الآن نفسه، وقد يغطي الخط السياسي على كل المشاكل التنظيمية المقبلة.  
ويبدو أن الوضعية، ظاهريا، تبدو متوترة داخل حزب الاستقلال ، إذ لم يسبق لهذا الحزب القوي تنظيميا، أن ذهب إلى المؤتمر بهذا الانقسام الموجود ،ولكن هناك سلوكا سياسيا لحزب الاستقلال يتمثل في قدرته على خلق نوع من الانفراج الداخلي قبل الذهاب إلى المؤتمر، خاصة أنه حزب لا يعاني عقم القيادات مثل ما هو الحال في أحزاب أخرى.  
وأعتقد أن قضية المؤتمرات في أحزاب المعارضة تتجاوز بنيتها الداخلية، وتطرح قضية توازنات داخل الدولة ، وبالتالي، سيقع اصطدام بين نزوعات جيل قديم داخل بعض الأحزاب، التي لا تريد أن تموت سياسيا، وحاجة الدولة  التوازنية إلى جيل جديد يعمل على تبييض المرحلة السياسية لما قبل 25 نونبر، في أحزاب المعارضة، وهي مسألة لا تفهمها العديد من القيادات القديمة، لحد الآن .

أصيبت جل الأحزاب بخيبة جراء النتائج التي حصلت عليها في الانتخابات الأخيرة، هل تعتقدون أن هذه الأحزاب ستعمد إلى تجديد آليات اشتغالها، وتعمل، فعلا، على تفعيل الديمقراطية الداخلية، لمواجهة المستقبل، أم أنها ستعيد إنتاج الأساليب نفسها التي اعتمدتها دائما؟
يبدو أن بعض الأحزاب، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار، لم تكن تعتقد أنها ستجد نفسها في المعارضة يوما، وهو اعتقاد من الممكن أن يخلق مجموعة من المشاكل إذا لم يتم استيعابها بسرعة، من خلال تغيير الموارد البشرية الحزبية القديمة، وهو وضع مختلف في الاتحاد الدستوري الذي لا يفهم كيف يستمر في المعارضة رغم المبادرات والإشارات التي قدمها تجاه العدالة والتنمية.  
أما بالنسبة إلى حزب الأصالة  والمعاصرة، فإن الإشكالية الكبرى أمامه هي قوة العدالة والتنمية، والخطأ السياسي الإستراتيجي الذي ارتكبه لما أعلن عن خطوط حمراء مع العدالة والتنمية ، ويبدو أن خط الرجعة سيكون صعبا. كما أن مسار المواجهة نفسه سيكون أصعب، وقد لاحظنا بأن أسلوب معارضته ما يزال ضعيفا داخل البرلمان ، وبالتالي قد يعمد إلى البحث عن أساليب في الميدان لتكسير هذه القوة، خاصة أن الأحزاب تتأثر بأساليب عمل بعضها البعض رغم الصراع ، فالعدالة والتنمية، في بدايته، استفاد من أسلوب الاتحاد الاشتراكي في المعارضة لسنوات الثمانينات ، والأصالة والمعاصرة قد يستعمل ظاهرة الجمعيات المدنية التي يجيد العدالة والتنمية استعمالها.  

أحزاب دون مرجعية في العمل السياسي
الإشكال مطروح بالنسبة إلى أحزاب المعارضة، التي لا تتوفر على أي مرجعية أو أسلوب في العمل السياسي، مثل التجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الدستوري، واعتقد أننا أمام مرحلة غروب الممارسة الحزبية لما قبل 25 نونبر التي قد تعصف بقيادات وبنيات حزبية ، فالربيع العربي الذي أثر في بنية وتوجهات الدولة، سيؤثر على بنية الأحزاب  السياسية، لأنه لا يمكن استمرار أسلوب الممارسة الحزبية نفسه في دولة أثر الربيع العربي عليها.

أجرى الحوار: جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق