fbpx
ملف الصباح

المغامرة بالموت من أجل النجاة

معادلة غير طبيعية تلك التي تقول بالمغامرة بالموت من أجل النجاة، وهي حال الكثير من الأشخاص وبصفة أدق الشباب المغاربة الذين يفضلون ركوب قوارب الموت هربا من المستقبل المجهول.
الخوف الملازم للشاب المغربي من المستقبل يفسره المهتمون على أنه ظاهرة طبيعية في ظل المتغيرات التي يشهدها المجتمع وحالة الركود الاقتصادي والتي ترخي بظلالها بشكل أدق على الشباب والعطالة، وانعدام الثقة في المؤسسات الشيء الذي يدفع الكثير منهم إلى التفكير في العبور إلى الضفة الأخرى بحثا عن مستقبل آمن وركوب المغامرة، غير أن هذه المغامرة تكون محفوفة بالكثير من المخاطر ورغم ذلك يعمد الشباب إلى خوضها.
الخوف في حالات عدة لا يرتبط بالشاب فقط بل يصل إلى محيطه الأسري الذي يتكاثف من أجل توفير المبالغ المالية التي تمكنه من الهجرة، طمعا في مستقبل أفضل لهم أيضا، دون استحضار المخاطر التي تلاحق تلك الخطوة، رغم أن نسبة النجاح فيها تكون ضئيلة، بل منعدمة في أغلب الحالات، ورغم ما يتم الوقوف عليه في الإحصاءات الرسمية للغرقى، إذ كشف تقرير أصدره المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن المغرب ثاني الجنسيات التي يقبل أبناؤها على الهجرة السرية إلى أوربا، وذلك بنسبة 9٪ من مجموع المهاجرين الذين عبروا البحر الأبيض المتوسط إلى أوربا ما بين يوليوز وشتنبر 2017. كما أعلنت المنظمة العالمية للهجرة في تقريرها الأخير عن ارتفاع عدد المغاربة الذين يهاجرون بطرق غير شرعية، إذ أفادت أن أكثر من 3 آلاف مغربي وصلوا إلى أوربا في 2017، وهو ما يمثل ارتفاعا بما يفوق خمسين بالمائة مقارنة مع 2016 التي لم يصل خلالها إلى القارة العجوز سوى 1285 مهاجرا مغربيا.
ويربط المحللون استمرار ظاهرة “الحريك” رغم الأزمة الاقتصادية التي تشهدها أوربا في السنين الأخيرة، وتردي الأوضاع، بالرغبة في الهروب من المستقبل ذلك الشبح الذي يخيف الجميع، باختلاف المستوى الثقافي والمعرفي، فذلك القلق يكون مرده كذلك إلى عدم ثقة في النفس، فيرى الشاب أنه غير قادر على التعامل مع الواقع بشكل صحيح ويضع أمامه هاجس المستقبل،
ولا يمكن إقناعه مع الأسف، بالعدول عن خوض مغامرة الهجرة السرية، فالفكر المتشائم الذي يسيطر عليه يظهر له أن الواقع والأفق لا يمنحانه الأمل، وأنه يعيش في بلده الانسداد، ومن تم عليه البحث عن مستقبل بعيدا عن ذلك الواقع ولو كان محفوفا بالخطر.
كريمة مصلي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى