fbpx
خاص

فقـدان الثقـة

دعوات إلى إغلاق الحسابات بعد فضيحة زوكربيرغ
أثارت فضيحة شركة “كامبريدج أناليتيكا”، التي استعملت المعلومات الشخصية لمستخدمي موقع “فيسبوك”، في الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استياء شديدا لدى المواطنين الفرنسيين، الذين أصبحوا أكثر وعيا بمدى جمع معطياتهم الشخصية، من قبل التطبيقات الذكية والمواقع الإلكترونية والشركات وغيرها، كما انتبهوا إلى إمكانية التلاعب بمعلوماتهم الحساسة واستغلالها في أمور أخرى.
وقال أحد المواطنين الفرنسيين، في تصريح لجريدة “لوفيغارو”، إنه يتوفر على حساب في معظم شبكات التواصل الاجتماعي، ويستعملها بشكل مكثف للغاية، مضيفا أنه قرر حذف حسابه على موقعي “فيسبوك” و”ميسنجر” منذ أسبوع، أي بمجرد تيقنه من فضيحة التجسس، معللا بالقول “في البداية، ألغيت حسابي، لكنني قررت حذفه بصفة نهائية. لقد كانت فضيحة كامبريدج أناليتيكا حدثا صادما للجميع. شعرت أنني ضحية لعملية تلاعب ضخمة، قادها مارك زوكربرغ”، مؤكدا أنه طالما لم يتم اتخاذ إجراءات حقيقية لمنع تكرار السيناريو نفسه مرة أخرى، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في العودة إلى “فيسبوك”، نتيجة فقدانه الثقة في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عام.
وأوضح المتحدث ذاته، أنه توقف عن استعمال مواقع التواصل الاجتماعي لمدة عشرة أيام، منذ تفجر فضيحة التجسس، قائلا “اتخذت هذا القرار النهائي لسببين، يتمثل الأول في ضياع معظم وقتي في تصفح هذه الشبكات، أما الدافع الثاني فيتجلى في إحساسي بالحرج، نتيجة استعمال معلوماتي الشخصية دون إخباري. تركت كل شيء، وخلافا للعادة، لم أشعر بالحنين إلى فيسبوك، صرت حرا في الحقيقة”.
وأشار مواطن فرنسي آخر، استقت “لوفيغارو” رأيه، أنه حذف بدوره حسابه على موقع “فيسبوك”، مباشرة بعد فضيحة تسريب المعطيات الشخصية للمستخدمين، مبرزا أنهم مجرد ضحايا للشركات التي تسعى إلى تسويق منتجاتها بأي وسيلة، مشددا على أنه بإمكان المستخدمين سلك مسطرة القضاء في حق مؤسس “فيسبوك”.
ودعا مواطن فرنسي جميع مستخدمي “فيسبوك” عبر العالم، إلى ضرورة حذف حساباتهم، بسبب التجسس على معلوماتهم الحميمية، دون إخبارهم على الأقل، مشيرا إلى أنه قلق بشأن ما سيحدث لبياناته، مستطردا “غادرت فيسبوك منذ أسبوعين، وقمت بحذف جمع معلوماتي الشخصية، لكن هل ستحذف فعلا؟ لا أعرف، لكنني أنوي أن أطلب من فيسبوك الدليل على أنها حذفت بصفة نهائية”.
في المقابل، يتردد بعض الفرنسيين في حذف حساباتهم على الموقع الأزرق، بسبب تاريخهم الشخصي مع الشبكة، الذي ساهم في جمع شتات العديد من الأسر، مثل نموذج “ألين” التي تمكنت من العثور على أختها بفضل “فيسبوك”، مؤكدة أنها ليست على استعداد لترك هذه المنصة الاجتماعية، رغم أنها على دراية بمخاطرها، “العثور على بديل هو الأصعب. تجمعني علاقات بالعديد من الأصدقاء في مختلف أنحاء العالم بفضل فيسبوك. يمكنك البقاء طالما أنه لا يتحكم في حياتك الشخصية، ويسلبك كثيرا من وقتك”، تقول المتحدثة. وحاول بعض مستخدمي “فيسبوك” الابتعاد عنه، لكنهم فشلوا في ذلك، نتيجة العلاقة القوية التي تربطهم بالموقع الاجتماعي.
ودفعت قضية التجسس العديد من المؤسسات والمقاولات إلى الانسحاب من الشبكة الاجتماعية، ويتعلق الأمر بالصندوق الوطني للتأمين على الشيخوخة، الذي أغلق صفحته على “فيسبوك”، إذ يبحث حاليا بعض المتقاعدين المستقبليين عن المعلومات المنشورة في رسائلهم الشخصية أو في السجلات المهنية، من قبيل رقم الضمان الاجتماعي، قصد حذفها. كما قامت شركة “Open Text”، التي تعمل في تخزين ومعالجة المعلومات التي تحتفظ بها الشركات بحذف صفحتها على “فيسبوك”، ولم تعد تطلب من زبنائها الاتصال بها عبر الشبكة الاجتماعية. كما قام العديد من أصحاب الشركات بزيادة تدابير الأمن المعلوماتي في صفحة الموقع الأزرق، داعين شبكات “لاينكدن” و “تويتر” إلى الحفاظ على المستوى الجيد الذي تقدمانه في الوقت الراهن، منبهين إلى أن ما وقع يعد بمثابة إنذار ينبغي أخذه بعين الاعتبار.
مصطفى شاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق