fbpx
ملف الصباح

الاستقلالية تنسف الرقابة

مكوط: فصل النيابة العامة عن وزارة العدل يبعد عنها رقابة البرلمان

لاشك أن فصل النيابة العامة عن وزارة العدل، يهدف إلى فك الارتباط بين ما هو سياسي وقضائي، باعتبار أن خضوعها لوزير العدل يزكي الحسابات السياسية الضيقة، وبالتالي جاءت الدعوة إلى تكريس استقلالية القضاء. وتمخض عن الحوار الوطني لإصلاح العدالة تياران متناقضان، أحدهما يدفع باستقلالها، والثاني يؤيد الإبقاء عليها تحت إمرة وزير العدل، إذ تمسكت به فرق الأغلبية، خصوصا حزب العدالة والتنمية.
وقال الجيلالي مكوط، الكاتب العام للهيأة الوطنية للمسؤولين الإداريين لوزارة العدل، إن “إشراف وزير العدل على النيابة العامة، سيجعله مسؤولا عن تنزيل السياسة الجنائية، تحت المراقبة المباشرة للبرلمان من ناحية، والرقابة الشعبية من ناحية ثانية، بينما استقلاليتها عن الجهاز التنفيذي يطرح سؤال لمن ستخضع من حيث المراقبة، ولا يمكن إسناد مراقبتها للبرلمان، لأن من شأن ذلك أن يضرب مبدأ استقلالية القضاء”.
وأضاف مكوط، أن الإشكال الثاني يتمثل في خضوع رئيس النيابة العامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي تبقى فيه الأغلبية للقضاة، رغم وجود تمثيلية المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إذ يراقب أداءها ويقيمها، متسائلا عن دوافع إعطاء رئاسة النيابة العامة ومهمة رقابتها للجهاز نفسه، موضحا أن “قواعد الإشراف تذهب دائما إلى أن المراقبة يجب أن تكون لدى جهاز مستقل، بمعنى إذا كان المجلس سيراقب النيابة العامة، فإننا لم نضف أي شيء، لأنهما ينتميان للسلطة القضائية، وبالتالي لن تكون للرقابة أي فعالية”.
وأكد المتحدث ذاته، أن إصلاح منظومة العدالة مر لحد الآن بمرحلتين، أولاها هي استقلال السلطة القضائية، ثم استقلال النيابة العامة، بينما لم نصل بعد للمرحلة الثالثة، وهي ضرورة إعادة النظر في التدبير المالي والإداري داخل المحاكم، إذ مازال يحكمه منشور وزير العدل منذ 1979، الذي صار متجاوزا، ولم يعد له أثر من الناحية الواقعية، معللا بالقول “ليس بقانون أو مرسوم، حيث تغيرت الهيكلة التي منحوها لقسم الضبط بشكل كبير، بل الأدهى من ذلك، توجد فروقات كثيرة بينها، فالمحكمة الابتدائية في البيضاء لها هيكلة مغايرة عن باقي المحاكم، بسبب ضغط الملفات وعدد الموارد البشرية”.
وأوضح الجيلالي مكوط، أن كل محكمة تتوفر على هيكلة خاصة بها، حسب طبيعة الملفات وعددها والموارد البشرية، مبرزا أنه لا توجد هيكلة موحدة أو مصنفة، وبالتالي فهي غير مؤطرة بنص قانوني، لكنها عملية في التسيير، مشيرا إلى أنه لا يوجد تحديد الاختصاصات، إذ بإمكان موظفي السلم 5 أن يقوموا بعمل الموظفين خارج السلم، مع العلم أن هناك فرقا في التكوين الجامعي والتراكم داخل العمل.
وشدد الكاتب العام للهيأة الوطنية للمسؤولين الإداريين لوزارة العدل، على أن النيابة العامة يشرف عليها مسؤول قضائي متمثل في وكيل الملك، ومسؤول إداري الذي هو رئيس كتابة الضبط، بينما تتوفر الرئاسة على رئيس المحكمة ورئيس كتابة الضبط، في ظل التنظيم القضائي لـ 1975، مبرزا أن وكيل الملك يشرف على قضاة وموظفي النيابة العامة، في حين يشرف رئيس المحكمة على قضاة وموظفي الرئاسة.
وأشار مكوط، إلى أنه “لم يعد من المقبول أن يضطلع المسؤول القضائي بوظيفة الإشراف الإداري على الموظفين، في ظل استقلال السلطة القضائية، وبالتالي سيكون وزير العدل مشرفا على المسؤول القضائي، سواء كان وكيل الملك أم رئيس المحكمة، لافتا إلى أن الاستقلالية طبقت في الشق القضائي فقط، بينما يجب أن تكون السلطة التنفيذية مستقلة كذلك عن القضاء، من خلال رفع اليد عن التدبير الإداري، وهو ما أكده الفصل 89 من الدستور، الذي نص على أن الإدارة توضع رهن إشارة رئيس الحكومة”.
ودعا المصدر نفسه، إلى ضرورة الاتجاه نحو اللامركزية في التدبير الإداري، الذي تأخرت فيه وزارة العدل، مضيفا أنها وضعت مشروعا لهيكلة المديريات الجهوية، من أجل تقريب الإدارة من المواطنين، عبر جعل المسؤولين الإداريين على صعيد المحاكم، خاضعين إلى سلطة المدير الجهوي للوزارة.
مصطفى شاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى