fbpx
ملف الصباح

بــطء التقــاضــي

متقاضون يشتكون من طول الإجراءات وتعقدها وغياب النجاعة القضائية

لم تنجح كل مشاريع إصلاح ورش العدالة في تحقيق النجاعة القضائية، وظلت برامج الرفع من فعالية القضاء وتحقيق قضاء القرب بمفهومه الواسع، بتبسيط المساطر، والفعالية، والجودة وحسن الاستقبال، وتقريب القضاء من المتقاضين “أحلام” كل المسؤولين المتعاقبين على السلطة القضائية.
طفح الكيل، في السنة الماضية، بمصطفى الرميد، وزير العدل والحريات السابق، فوجه رسالة “تحذيرية” إلى رؤساء المحاكم، يدعوهم فيها إلى الإسراع في البت في القضايا القديمة، المعروضة على المحاكم، وذكرهم أن البت في القضايا، المعروضة على المحاكم داخل آجال معقولة شرط أساسي من شروط المحاكمة العادلة، مستندا إلى الدستور الذي نص في المادة 120 منه على أن “لكل الحق في محاكمة عادلة في حكم يصدر داخل أجل معقول”، ومؤكدا أنه يتوجب البت في الملفات، المسجلة إلى غاية نهاية 2013، قبل متم يونيو 2017، والملفات المسجلة في 2014 قبل نهاية دجنبر 2017، علما أن ملفات ما زالت تثقل سجلات المحاكم، ويتأخر معها البت في النزاعات بين الأطراف، ما يؤثر في نوعية الأداء القضائي في المغرب، وأن التأخير المتعمد، وغير المبرر للقضايا، يعرض القاضي للمساءلة، والمتابعة من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، كما يمكن المتضررين من أن يحصلوا على تعويض من الدولة… فهل أدى استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية إلى تحقيق حلم المواطنين بطي صفحة البطء في الملفات؟
كل الذين استمعت إليهم “الصباح” يؤكدون أن لاشيء تغير إطلاقا، فالقضاء يعاني عدة مشاكل من شأنها تضييع حقوق طالبيها، خاصة أمام طول آجال التبليغ، وتعقد إجراءات التبليغ وتأخره، أو بسبب أزمة تنفيذ الأحكام التي تؤثث ملفاتها المتراكمة رفوف المحاكم.
الغريب في قضية بطء القضاء أن تشخيصه واضح لكل المسؤولين، ولا يحتاج إلى دراسات ولا قوانين، علما أن الإعلان عن استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية فتح آمالا كبيرة بحدوث تحول جوهري في دور القضاء بتصريف القضايا بالسرعة المطلوبة والفاعلية المنشودة لإشاعة العدل بين الناس، وتنفيذ كل توصيات الأوراش التي تؤكد ضرورة إحداث تحول في طبيعة المهام القضائية والحاجة ملحة إلى ثقافة قضائية جديدة تستوعب كل القيم، وتعطي للأحكام الفاصلة في النزاعات المعروضة على المحاكم أبعادها المستمدة من الإطار الدستوري الذي كرس مبدأ فصل السلط واستقلال القضاء، وحدد المرجعية التشريعية والأرضية القانونية.
يبرر المسؤولون بطء القضاء بإشكاليات تتعلق بنوعية القضايا المعروضة أمام المحاكم، فبعضها يتطلب وقتا طويلا للإثبات والشهود، وأخرى يتعذر فيها حضور ذوي الحقوق، إضافة إلى عدم كفاية القضاة من حيث العدد وضعف الموارد البشرية المخصصة، لكن متقاضين يردون على ذلك أن القطع مع عهد ارتباط القضاء بالحكومة يستوجب جرأة في اتخاذ القرارات، هدفها توطيد الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى