fbpx
الصباح السياسي

أحداث العيون تعجل بتعيين ولاة وعمال جدد

إرساء الحكامة المحلية الجيدة ونهج سياسة القرب وتعزيز الإدارة الترابية بالموارد البشرية المؤهلة لخدمة المواطنين

بعد 20 يوما فقط من الأحداث الأليمة التي شهدتها العيون، تم الإعلان رسميا عن تعيينات جديدة طالت ولاة وعمال عدد من الجهات والعمالات، وكانت جهة العيون حاضرة في هذه الحركية، التي أثيرت في مناسبات متفاوتة داخل الصالونات، إلا أنه لم

يكتب لها الخروج إلى الوجود إلا يوم الجمعة الماضي. لكن الرسالة القوية التي تضمنتها التعيينات الأخيرة، أنه وقع الاختيار على خليل الدخيل لشغل منصب والي جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء وعامل إقليم العيون، خلفا لمحمد جلموس الذي أعفي من مهامه، وتقرر أن ينتقل واليا على جهة دكالة عبدة وعاملا لإقليم آسفي.

إعادة الروح
تغيير ربما سيعيد الروح إلى سكان العيون التي عاشت خلال العشرين يوما الماضية على إيقاع التوتر، خصوصا أن البعض أشار بأصابع الاتهام إلى الوالي السابق الذي لم يتمكن من احتواء الوضع، ووصل الأمر إلى حد اندلاع مواجهة، استغلها خصوم الوحدة الترابية للترويج للأكاذيب والافتراءات ضد المغرب سيادته.
واللافت للانتباه أن خليل الدخيل، الذي عين واليا على جهة العيون، يعد من القياديين السابقين في جبهة بوليساريو، وفي ذلك إشارة إلى أن المغرب يعرف كيف يتصرف، ولا يؤاخذ الكثيرين بما تفعله قلة من الانفصاليين الذين عادوا إلى أرض الوطن، إلا أنهم تملصوا من مسؤولياتهم الوطنية، وشرعوا في زرع فتيل «الحرب» و»العداء» بين السكان، مستغلين أخطاء بعض المسؤولين المحليين، الذين أساؤوا التقدير أو لم يحسنوا التصرف في مواجهة بعض الطوارئ.
إن خليل الدخيل، الذي عاد إلى أرض الوطن، بعد أن اقتنع بضرورة التشبث بالوحدة الوطنية، للعودة إلى منصب والي جهة العيون، حيث ولد وترعرع، فهو يعرف المنطقة ويضبط تضاريسها البشرية والسوسيو- ثقافية جيدا، ما سيسهل عليه مأمورية تدبير الشأن الجهوي، تفاديا لوقوع أحداث شبيهة بتلك التي اندلعت في المدينة يوم ثامن نونبر الجاري.

تجاوز الأخطاء  
وينتظر من خليل الدخيل (55 سنة) أن يتجاوز الأخطاء التي ارتكبت في عهد سلفه، ويعمل على القدرة على التحكم في الوضع، لتفادي اندلاع أحداث مثل تلك التي لم تكن في الحسبان، خصوصا أن بداية المشكل تمثلت في وجود معاناة ذات طابع اجتماعي محض، لتتحول بعد ذلك إلى «مواجهة سياسية» الغرض منها النيل من القضية الوطنية.   
وبكل تأكيد، فإن المهمة التي تنتظر خليل الدخيل ليست سهلة. فالرجل الذي سبق له أن شغل منصب عامل إقليم السمارة، يعي جيدا أن أمامه العديد من التحديات، لا بد من تجاوزها، خصوصا أن المغرب مقبل على تطبيق مبدأ الجهوية الموسعة.
والملاحظ أن الأقاليم الجنوبية عرفت اهتماما كبيرا في حركة الولاة والعمال الأخيرة، إذ وقع الاختيار على عبد الله عميمي، لشغل منصب والي جهة كلميم السمارة، وعاملا على إقليم كلميم، وهي الجهة التي تعرف بدورها العديد من المشاكل، خصوصا أن ملف المختطفين الصحراويين منتصف السبعينات، مازال عالقا، الشيء الذي يؤدي إلى الكثير من التشنجات.

أمل لا ينتهي
كما طالت التعيينات الجديدة إقليمي بوجدور وطاطا، واعتبر بعض المتتبعين أن هذا يهدف إلى خلق ديناميكية جديدة في الأقاليم الجنوبية، وأن تغيير المسؤولين من شأنه بعث روح الأمل، خصوصا أن وزارة الداخلية شددت في بيانها، عقب الإعلان عن التعيينات الجديدة للولاة والعمال، على أنها تدخل في إطار الحرص على إرساء الحكامة المحلية الجيدة، وأنها سبيل لنهج سياسة القرب وتعزيز الإدارة الترابية بالموارد البشرية المؤهلة لخدمة المواطنين في الجهات التي ينتمون إليها.
واعتبرت فعاليات جمعوية من جهة العيون أن «هذه التعيينات خطوة جريئة للرد على الانفصاليين الذين يعيشون بين ظهرانينا، كما أنها رسالة قوية إلى المخابرات الجزائرية، وإلى المتربصين بسمعة المغرب، خصوصا في إسبانيا، بأن المغرب يتوفر على الجرأة الكافية لتصحيح الأخطاء التي يمكن أن تسجل بين الفينة والأخرى، فهذا ليس مركب نقص»، توضح المصادر ذاتها، التي مضت قائلة، إن الحركة الأخيرة على صعيد جهة العيون وبعض الأقاليم الجنوبية «ستفتح لا محالة صفحة جديدة في المنطقة، وستعطي الأمل لأبنائها وشبابها وشيوخها بأن المغرب قادر على تسيير أموره بكل طمأنينة وتعقل، بعيدا عن الخطوات غير الرصينة أو المتسرعة».

نادية البوكيلي  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق