fbpx
ربورتاج

سباتـة … منطقـة منكوبـة

المقاهي والمحلات التجارية “تزحف” على الأرصفة وتنتهك حقوق المارة

يبسط أصحاب المقاهي والمحلات التجارية سيطرتهم على شوارع وأحياء سباتة بالبيضاء، التي أصبحت عنوانا للتسيب والفوضى، إذ تحولت الأرصفة بقدرة قادر إلى مكان تابع لهذه الفضاءات، بعدما ترامت عليه وصار ملحقة لها، ما يجعل المارة مجبرين على الدخول في مراوغات لزبائن المقاهي المنتشرين فوق الرصيف على امتداد الشارع، أو النزول إلى ممر السيارات في مغامرة غير محسوبة العواقب. وفي ظل هذه الفوضى العارمة، يتساءل السكان عن وظيفة السلطات المحلية المسؤولة عن تدبير حملات تحرير الملك العمومي، والتي غضت الطرف عن أرباب المقاهي “ذوي النفوذ” واكتفت ببعض الحملات “الانتقائية”، التي سرعان ما يعود أصحابها إلى الممارسات نفسها بعد انقضاء هذه الحملات.

اجتاحت ظاهرة احتلال الملك العمومي شوارع وأحياء البيضاء، وتعددت أشكالها، إذ يقوم بعض أصحاب المحلات التجارية والمقاهي بوضع براميل مليئة بالإسمنت بجانب الأرصفة والأزقة، التي تعد ملكا عموميا، في انتهاك سافر لحقوق المارة.

“كلها يلغي بلغاه”
وأنت تتجول بحي وادي الذهب وشارع مقداد الحريزي التابعة لنفوذ المقاطعة 61 الواقعة بالمنطقة الحضرية سباتة، لابد أن يسترعي انتباهك احتلال الأرصفة من قبل المقاهي والمحلات التجارية، الشيء الذي جعلها منطقة سوداء بامتياز عنوانها الفوضى والتسيب العارم.
“قهرونا هاد الناس.. ميحشمو ميخافو.. كيعرضو وليداتنا للخطر.. كاين شي أحياء معندكش منين تدوز، الطروطوار عامر بالكراسي ديال القهاوي والحوانت.. الغالب الله”، تتحدث فاطمة، 45 سنة، إحدى سكان المنطقة، بمرارة عن الوضع الكارثي لاحتلال الملك العمومي الذي تغض السلطة المحلية الطرف عنه، والتي أهملت الوضع القائم الذي تفاقم إلى أن أصبح باديا للعيان، دون أن تتدخل مصالحها من أجل تجفيف منابع الفوضى التي تسري في سباتة.
بات الرصيف يضيق على الراجلين، أصحاب الحق الأصلي في استغلاله، وتحول من مرفق لخدمة عموم المواطنين إلى خدمة مشاريع خاصة دون وجه حق، بعد أن ترامت عليه مجموعة من المقاهي، التي تكاثرت كالفطر في أرجاء المدينة، والتي يتندر السكان من كثرتها بالقول “بين مقهى ومقهى مقهى”. يقوم أرباب المقاهي برص طاولات وكراس على قارعة الطريق للزبناء حتى يتمكنوا من الانتشاء بالهواء الطلق ويوسعوا نطاق الرؤية إلى أقاصي الشارع، ما يضطر الراجلين للنزول إلى طريق السيارات ومزاحمتها، وفي أحيان أخرى يتطور المشهد إلى وقوع حادثة سير، يذهب ضحيتها طفل أو امرأة مريضة أو رجل مسن.

“العين بصيرة واليد قصيرة”
صار أرباب المقاهي في سباتة يتحينون الفرص لاحتلال الأرصفة العمومية وتحويلها إلى فضاء تابع للمقهى، بغرض مضاعفة أرباحهم على حساب الملك العمومي، بزيادة عدد الطاولات والكراسي بالقدر الذي يسمح به الرصيف، إذ أصبح المارة مجبرين على الدخول في عملية مراوغات لزبائن المقاهي المنتشرين فوق الرصيف على امتداد الشارع أو النزول إلى ممر السيارات في مغامرة غير محسوبة العواقب، خاصة إذا كان الشارع مكتظا بالسيارات المتوقفة بمحاذاة الرصيف.
ولا يكتفي أصحاب المقاهي بوضع الكراسي فقط، بل إن بعضها تجهز أرضية خاصة على الرصيف، إذ يقوم صاحبها بتبليطها وتأثيثها بأبهى الطاولات أو يضيف مزهريات عملاقة تجميلا لواجهة المقهى، ليتحول الرصيف إلى ملحقة له، بل يتطاول بعض أرباب المقاهي على الحيز الخاص لركن السيارات المحاذي للرصيف، بوضع علامة تفيد منع التوقف أمام المقهى كي لا ينزعج الزبناء من الدخان المنبعث من السيارات، ويلجؤون إلى نصب ستائر بلاستيكية أشبه بخيام تلافيا للحرج الذي قد يقع فيه صاحب المقهى مع زبنائه، جراء “إزعاج” الراجلين المتواصل وتهربا من مواجهة مع أحد المارة الغاضبين.

حملات انتقائية
قال عدد من سكان سباتة، التقتهم “الصباح”، إن الحملات التي تقودها السلطات المعنية ضد احتلال الملك العمومي بين الفينة والأخرى، مجرد حملات موسمية الغاية منها ذر الرماد في عيون المحتجين، مطالبين السلطات العمومية بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ المنطقة من براثن الفوضى التي تدخلها في دائرة الإجرام وتشوه صورتها وتهدد أمن السكان الذين يدخلون في ملاسنات يومية مع أرباب المقاهي، والتي تتطور في بعض الأحيان إلى مواجهات جسدية.
خلال جولة بسباتة، تبين أن أصحاب المقاهي يبسطون سيطرتهم على أحياء وشوارع المنطقة، فاستمرار احتلال الملك العمومي دون حسيب ولا رقيب يقلق راحة سكان المقاطعة 61، الذين اضطروا إلى قبول الأمر الواقع بفعل قلة ذات اليد. وتصاب بالصدمة، عندما تكتشف أن هذه المقاهي والمحلات التجارية اكتسحت حتى الرصيف المجانب للمقاطعة التي لم تسلم من ذلك، ما يطرح أكثر من سؤال حول مدى جدية السلطات المسؤولة عن تدبير الأملاك العمومية في تطبيق القانون في حق المخالفين.
وأكد أحد السكان أن الجماعة المحلية تقوم بحملات موسمية توصف بـ “الانتقائية” لتحرير الملك العمومي من قبضة المحتلين، دون الاقتراب من مقاهي أصحاب النفوذ أو بتنسيق مسبق مع أصحابها، وتكتفي فقط بمصادرة بعض الكراسي والطاولات على أن يعود المقهى للممارسات نفسها بعد انقضاء الحملة.

شكايات
من أكبر الأمور التي تغيظ سكان سباتة، تمادي المقاهي في احتلال الملك العمومي، في خرق سافر لحقوق الراجلين، إلى درجة أن بعضها وصل إلى درجة تحويل علامة “قف” من مكانها الأصلي نحو مكان مغاير بهدف كسب مساحة أكبر لوضع مزيد من الكراسي والطاولات، كما أن الستائر البلاستيكية التي تضعها على الرصيف تقوم بتغطية علامات التشوير بشكل لا تبدو جلية للسائقين، بل وللمارة أنفسهم.

وتوصلت “الصباح” بنسخ العديد من شكايات السكان الموجهة إلى قائد المقاطعة 61، تستغرب من الترامي على الملك العمومي خصوصا الأرصفة والشوارع ما يؤدي إلى فوضى وعرقلة السير والجولان، متسائلة لماذا تغض الطرف عن بعض المقاهي والمحلات التجارية التي تضرب القانون عرض الحائط؟
وقال أحد سكان المنطقة، بلغة ملؤها الغضب، إن عدم تدخل سلطات المقاطعة من أجل تحرير الملك العمومي بالرصيف المحاذي لعمارته، كاد أن يضع حدا لحياة أمه التي بلغت من العمر عتيا، موضحا أنه يتصل بسيارة الإسعاف من أجل نقلها إلى المستشفى مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع بسبب سوء حالتها الصحية، لأنها مصابة بمرض مزمن يجعلها تزور الطبيب أسبوعيا، لكنه يجد صعوبة في وضع المريضة داخل سيارة الإسعاف نتيجة وقوف السيارات أمام باب العمارة، الشيء الذي يستحيل معه وجود مكان لوقوف سيارة الإسعاف من أجل إخراج المريضة من باب العمارة، محملة بواسطة حامل الأشخاص الذي يستعين به المسعفون.

مصطفى شاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى