fbpx
خاص

التشكيلة الحكومية يغلب عليها الطابع السياسي

طارق أتلاتي المتخصص في العلوم السياسية قال لـ الصباح إن الرابح من تشكيلة الحكومة هو التقدم والاشتراكية

اعتبر طارق أتلاتي، أستاذ جامعي متخصص في العلوم السياسية بكلية الحقوق بالمحمدية، أن مؤشرات عديدة كانت تنذر بوقوع توعكات في مسار تشكيل حكومة عبد الإله بنكيران. وأوضح أتلاتي أن حزب العدالة والتنمية، الذي طال مكوثه في المعارضة،  اضطر إلى التحالف مع أحزاب لا تجمعه بها قواسم مشتركة، في

إشارة أساسا إلى حزب الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، الذي قال إنه الرابح الأكبر في هذه التشكيلية الحكومية. كما عرج أتلاتي على الفريق الحكومي الحالي، وقال إنه سيغلب عليه الطابع السياسي. وفي ما يلي نص الحوار:

ما هو تعليقك على الفريق الحكومي المعين؟
بشكل عام، التشكيلة الحكومية الحالية يغلب عليها الطابع السياسي، أكثر منه الإداري والتقني، بالمقارنة مع الحكومات الثلاث السابقة. وهو مؤشر واضح ودلالة كبرى على تشبث حزب العدالة والتنمية بضرورة قيادة الحكومة، ولو بالسير في نهج سياسة التوافقات التي لم يكن راضيا عنها في فترات وجوده في المعارضة. وعموما فإن الشخصيات المقترحة في أغلبها معروفة على مستوى المشهد السياسي برمته، ويبقى الباب مفتوحا بطبيعة الحال للحكم على مدى فعالية هذه الوجوه، ومقرونا بمدى تدبيرها للسياسات العمومية للقطاعات الممنوحة لها. ويمكن أن نضيف في هذا الاتجاه أن حزب العدالة والتنمية خلال مشاوراته مع القصر، يلاحظ أنه لم يبد أي اعتراض، خصوصا في ما يرتبط بالحقائب السيادية، وهو مؤشر آخر على أن العدالة والتنمية يريد أن يخرج من حلقة المعارضة، بأي ثمن، لتسويق صورة الحزب المنسجم مع الخطة العليا للبلاد.

لكن كيف قرأت التغييرات المفاجئة التي طرأت في آخر لحظة على هيكلة حكومة بنكيران، والأسماء التي اقترحت مثل يوسف العمراني، هل ذلك بمثابة ضبط لعمل الحكومة المقبلة، وتشديد الرقابة عليها؟
فعلا إن العدالة والتنمية لأول مرة يحظى بثقة التدبير الحكومي، وبالتالي عدم الإلمام بالملفات الكبرى ذات الطابع الوطني والدولي بصفة خاصة، تجعل القصر الملكي حاضرا إلى جانب رئاسة الحكومة في توجيه دفة السلطة على المستوى الحكومي في ما يرتبط بهذين المجالين.
وبالنسبة إلى وزير الخارجية، كان طبيعيا أن يحظى العدالة والتنمية بهذه الوزارة، ولكن الخلل على المستوى الحكومي في هذا الباب لا يرتبط بحزب العدالة والتنمية، بقدر ما يرتبط بحزب الاستقلال، وهنا أشير إلى أنه إذا كان أحد قياديي حزب الاستقلال يعتبر أن استوزار البعض خارج الهياكل الحزبية تبخيس للعمل السياسي، فكيف سيتعامل الآن حزبه مع هذا الفعل؟

عرفت المفاوضات التي قادها بنكيران في اللحظات الأخيرة نوعا من البلوكاج، هل الأمر كان مقصودا؟  
بداية، يمكن القول إن مسار التشاور قبل انطلاقته، من قبل عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، حدد بمعطيات رئيسية،  أهمها الرغبة الجامحة لحزب العدالة والتنمية، الفائز بأكبر عدد من المقاعد، في التمكن من إنهاء العزلة المفروضة عليه طيلة خمس عشرة سنة الماضية، وبالتالي، كان رهانه الأكبر الخروج من المعارضة، وهو معطى جعله ينساق إلى إطار التخلي عن الإطار المرجعي، بنسج تحالفات منذ الإعلان عنها كان واضحا أنها ستوقعه في مجموعة من «التوعكات» لانعدام القواسم المشتركة مع الأحزاب المتشاور معها، وأقصد هنا بدرجة أولى الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية.
وبالتالي، فإن مسار التشاور طبع بالعديد من الاختلالات التي جسدتها مواقف حزب العدالة والتنمية والتي وصفت بالتراجعات الأولية قبل تشكيل الحكومة، وهي مسألة محددة بشكل رئيسي  بالضغوطات التي تمارسها بعض الأطراف المتشاور معها.

لكن خلال المشاورات، حاول بنكيران التركيز منذ البداية على الهيكلة الحكومية، التي في نظره تعد الأساس، أما مرحلة الأسماء، فكانت بالنسبة إليه سهلة، ولم تطرح إشكالات، الشيء الذي حصل على أرض الواقع؟
في ما يتعلق بالهيكلة الحكومية التي عرضت، فإن حزب العدالة والتنمية، على خلاف باقي الأحزاب المتشاور معها، استفاد في طرحه العددي والقطاعي من الانضباط والالتزام الداخلي للحزب، وإن لم يستطع الوفاء بتصوره المتعلق بالتقليص من عدد الوزارات من جهة، وإبعاد الوجوه القديمة غير المقبولة لدى المجتمع، من جهة أخرى، وذلك في ظل التحولات الإيجابية التي يعيشها المغرب، والأكيد أن الملامح الأولى للتصور الهيكلي المفترض للحكومة المقبلة يجعل معادلة الرابح والخاسر حاضرة بشكل واضح من منطلق عدد الحقائب الموزعة بين المكونات.

من هو الرابح ومن هو الخاسر في هذه الحكومة؟
في هذا الصدد، دعيني أقول لك إن الخاسر الأكبر يبقى بشكل مثير للاستغراب هو حزب الحركة الشعبية، الذي لم يحصل إلا على أربعة مقاعد وزارية من أصل اثنين وثلاثين مقعدا في مجلس النواب، خصوصا إذا ما قورن بحجم شريكه حزب التقدم والاشتراكية الذي استطاع الحصول على العدد نفسه من الحقائب، دون أن يحصل نوابه في المؤسسة التشريعية حتى على فريق نيابي، وبالتالي يعتبر حزب التقدم والاشتراكية مستفيدا من الهيكلة إلى جانب حزبي العدالة والتنمية والاستقلال.

إذن ترون أن حزب العدالة والتنمية في شخص عبد الإله بنكيران لم يكن منصفا لحلفائه، خصوصا حزب الحركة الشعبية الذي ضحى بعضويته في التحالف من أجل الديمقراطية، أو جي 8، من أجل المشاركة في هذه التجربة الحكومية؟
يبدو من توزيع القطاعات أن هناك مبدئيا رغبة واضحة لحزب العدالة والتنمية لإبراز الوجه الآخر للحزب غير المألوف في المعارضة، وبالتالي يراهن على قطاعات حيوية تجعله، من جهة، أكثر قربا من القواعد الشعبية، ومن جهة أخرى، تحسين صورته على المستوى الدولي، وهو ما ينهي عمليا ونهائيا مسألة عزلته وتقوقعه مرجعيا، إلى جانب قطاعات أخرى تجسد رغبته في إعطاء الانطباع بولوجه حظيرة الحداثة، وبالمقابل الأحزاب الأخرى تفرقت بين نوعين، نوع قبل بأي شيء، وراهن بذلك على دخول نفق المجهول، والنوع الثاني يزايد سياسيا من أجل الحصول على أفضل المواقع خصوصا ذات الموارد الكبرى لكي لا تتوقف آليته الانتخابية.   

لكن هنا نعيد طرح سؤال مدى احترام المقاربة التشاركية التي قال عنها بنكيران، وشدد عليها في كل خرجاته الإعلامية التي واكبت بداية مفاوضاته مع حلفائه؟  
الأكيد أن المقاربة التشاركية في عملية التشاور لتشكيل الحكومة من جهة ولاشتغال الحكومة مستقبلا من جهة أخرى، تفرض  نفسها بمنطق واقعي، علما أن المقاربة التشاركية اتسمت بنوع من المثالية في الذهاب بعيدا من أجل تحقيق أهداف الأغلبية، وهو ما جسدته بعض الاختلالات الدستورية قبيل إعادة النقاش في النصوص بدل تنزيلها.

أجرت الحوار: نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى