fbpx
خاص

تــعــيــيــن الــحــكــومــة… طــقــوس وتــقــالــيــد دار الــمــخــزن

يوم طلب الملك الراحل من اليوسفي تضمين لائحة حكومته شخصية سوسية وحيَّد الداخلية بسبب التصفيات الحزبية

حين قدم الوزير الأول السابق، عبد الرحمان اليوسفي، لائحة بأسماء وزراء حكومته إلى الملك الراحل الحسن الثاني، نبهه الأخير وزيره الاشتراكي إلى أن اللائحة لا تضم وزيرا من مناطق سوس العالمة، كان هذا أول درس يستوعبه اليوسفي من طقوس دار المخزن التي سعت دائما إلى الحفاظ على التوازنات القبلية والتعدد اللغوي والثقافي في أي عملية سياسية تشرف عليها، ولو تعلق الأمر بانتقال سياسي غير مسبوق كما وقع مع تعيين المعارضة، في مارس 1998، على رأس الحكومة حينها.
بدا من خلال هذه الملاحظة أن للقصر طقوسا وتقاليد تحيط بالتعيين في المهام الرسمية، وأن الوزراء لا يختارون عبثا، بل تراعى فيهم شروط الكفاءة ومواصفات الانتماء القلبي، وأهم شيء الولاء لدار المخزن، وإن كان هذا المعطى يخبو إلى نهايته حاليا. تفاعل اليوسفي، يومها مع التنبيه الملكي، وتم اختيار الاتحادي السوسي، العربي عجول، وزيرا في الحكومة، حفظا للتوازن وضمانا لتمثيل كافة شرائح المجتمع المغربي المتنوع. كما أن للقصر طقوسا في الاستوزار، قد تكون له اعتراضات أحيانا، فكثيرة هي الأسماء التي رفضها المحيط الملكي، وإن اختلفت الاعتبارات بين ما هو سياسي وما هو شخصي.
وبالرجوع إلى التاريخ، نجد أن بعض الطقوس الخاصة بالتعيين الملكي في الحكومة، تجد صدى لها في تاريخ الصراع السياسي بين الأحزاب نفسها. وهنا، يتذكر الكثيرون الرسالة التي كانت وراء قرار الحسن الثاني وضع حد لتعيين أي شخصية حزبية على رأس وزارة الداخلية، لأزيد من 40 سنة، إذ كان الملك الراحل يضع هذه الوزارة ضمن حقائب السيادة التي لا يسلمها إلا إلى شخص يثق فيه أو يثق في علاقاته المتوازية مع مختلف الفرقاء السياسيين. هذه الرسالة خطها زعيم حزب الشورى والاستقلال، الحسن الوزاني، يتهم فيها وزير الداخلية الاستقلالي، خلال الفترة ما بين دجنبر 1958 وماي 1960، إدريس لمحمدي، بتصفية رموز حزب الشورى والاستقلال والانتقام منه لأنه اتهم حزب الاستقلال بالتوقيع على استقلال ناقص، بموجب معاهدة «إيكس ليبان»، مقابل الاستفادة من مكاسب وامتيازات السلطة، فور توصله بالرسالة فتح الملك الراحل، الحسن الثاني، تحقيقا بشأن ما ورد بها، قبل أن يستقر به الأمر على تحييد وزارة الداخلية بعيدا عن الأحزاب منذ ذلك الحين…
من طقوس التعيين في الحكومة، أن يخضع تكليفها رسميا من قبل الملك، وأن تقتصر تحركات رئيس الحكومة على اقتراح الأسماء دون الخوض في تفاصيل قبولها أو رفضها. وكان الملك الراحل، الحسن الثاني، يقلل عدد الوزراء المتحدرين من الصحراء، لأن الوطن واحد لا يقبل التجزيء، لكن ذلك لم يمنع تعيين بعض الأسماء على رأس قطاعات حكومية. أول هذه الأسماء فال ولد عمير، الذي اختاره الملك الراحل، وزيرا للدولة مكلفا بالشؤون الموريتانية والصحراء المغربية، في حكومة كان الحسن الثاني يرأسها بصفة شخصية، وتلا هذا الاسم شخصية صحراوية ثانية، في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافية، تدعى الداي ولد سيدي بابا في حكومة سنة 1974.
الجالية اليهودية كانت حاضرة في تشكيلة الحكومات التي عينها الملك الراحل، في شخص وزير السياحة، حينها، سيرج بيرديغو إبان تولي محمد كريم العمراني الوزارة الأولى، رغم أن هذه التجربة ظلت محدودة في الزمن وفي الشخص الذي عين لهذا المنصب.
من أبرز الشخصيات الصحراوية التي طالت مدة استوزارها في حكومات متتالية، ما بين 1983 و1993، كانت خليهن ولد الرشيد، الرئيس الحالي للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إذ تولى وزارة مكلفة بتنمية الأقاليم الصحراوية، قبل أن تحذف هذه الحقيبة سنة 1993، وتعود شخصية صحراوية أخرى، بعد أربع عشرة سنة، من الغياب، ويتعلق الأمر بالاستقلالي أحمد الخريف، الذي عين في عهد الملك محمد السادس، كاتبا للدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، ويعفي من مهامه بسبب قضية ازدواجية الجنسية، المغربية والإسبانية، قبل أن يكمل نصف ولايته في حكومة عباس الفاسي.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى