الصباح السياسي

ورش الجهوية … أعطاب المنتخبين

صراع الأحزاب على تقسيم الغنائم أغلق باب التنافس في صناعة الزعامات المحلية
منع صراع الأحزاب على تقسيم الغنائم الجهوية تقدم ورش نظام اللاتمركز الإداري واللاتركيز. ورغم أن الدستور الجديد فتح باب التنافس لأجل صناعة زعامات جهوية، لكن يبدو أنها نخب متهافتة لا يهمها إلا أرباح الصفقات العمومية ، ذلك أن 32 ألف منتخب في مجالس الجماعات القروية والبلدية و الجهات والعمالات والمجالس الجهوية، لم يزد احتجاجات المواطنين إلا تأججا جراء فقدان الثقة في المؤسسات.

الحاجة إلى جيل جديد من السياسيين

الحكومة مطالبة بمواكبة صرف الأموال ووضع حد لمسلسل التلاعب في توزيع الصفقات

كشفت الإحصائيات الرسمية غياب تكافؤ الفرص بين الجهات في ما يخص الاستفادة من المشاريع التنموية، والتجهيزات التحتية، وبين المدن داخل الجهة الواحدة، وبين المدن الكبرى، وضواحيها والمتوسطة والصغرى، إذ أن جهة البيضاء سطات، تنتج حوالي ثلثي ثروة المغرب بنسبة قدرت ب32.2 من الناتج الداخلي الخام. بمعنى آخر أن منطقة واحدة تشتغل مقارنة مع باقي المناطق، لأن السياسة العمومية للحكومات المتعاقبة لم تكن تضع في حسبانها أن وجود سكان في مكان ما يعني تشييد طرق ومنطقة صناعة وسكن اجتماعي ومدارس ومستشفيات، ومطارات، وموانئ إن كانت المنطقة مطلة على البحر.
وتظهر الفوارق الكبيرة في انتاج الثروة بين المدن، بل إن مناطق صناعية شيدت في غياب مستثمرين، وظلت فارغة لأن أصحاب الأموال يفتقرون لمشاريع منتجة، وغياب سياسة عمومية، وتوجه الاستثمار نحو قطاعات ريعية غير منتجة للقيمة المضافة.
يحتاج المغرب إلى جيل جديد من السياسيين، والانتقال إلى السرعة النهائية لوضع مناطق صناعية متخصصة في التكنولوجيا الحديثة، لأنه بدون تصور مستقبلي في هذا المجال لن ينهض المغرب. ومطلوب من حكومة العثماني ليس فقط إصدار قوانين، ومراسيم تنظيمية، وتوفير الأموال بالملايير لرؤساء الجهات ومجالسهم، ولكن عليها مواكبة صرف الأموال بطريقة عقلانية، لأن هناك دراسات منجزة من قبل مؤسسات دستورية كثيرة من المندوبية السامية للتخطيط، إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مرورا بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وكافة الوزارات، وكذا المجلس الأعلى للحسابات، ومؤسسة الوسيط، والمجلس الأعلى للتربية والتعليم، والمرصد الوطني لتتبع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومجلس المنافسة، وهي دراسات تقنية مركزة، وجب توزيعها على مسؤولي الجهات.
ولم يعد المغاربة يثقون في زعماء وقادة الأحزاب الذين يتحدثون عن الشفافية، ومحاربة الفساد، وقطع دابر المفسدين، وتطبيق القانون، وعدم الإفلات من العقاب، لأن أخطر شيئ أن يسمع المغاربة قياديين حزبيين ونقابيين، وبرلمانيين وأي منتخب محلي أو جهوي، يصرخ أن اعتقال أحد قادة حزبه تم بطريقة «انتقائية انتقامية» وبالتالي يحول بقدرة قادر حالة تلبس بالابتزاز لتحصيل الرشاوى، إلى مجرد كلمة «وعد بالبيع»، وتمارس الضغوطات، كي يطلق سراح أولئك المسؤولين.
وعوض ان يتفق الفاعلون على احترام القانون يخرقون مبدأ تنازع المصالح، إذ يوزعون الصفقات على شركات مقربة من أفراد عائلاتهم، أو يضعون شروطا محددة زمانيا تتطلب شهورا كثيرة لوضعها في منظام عمل الشركة،لإبعاد المنافسين وحصر الصفقة في شركة وحيدة، وبالتالي يظهر نوع التلاعب القائم في توزيع الصفقات. كما تغيب الجودة في انتاج طلبيات ما يحتاج له. إن الإشكال قائم في الغش والتلاعب، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وحينما يتم الكشف عن ملفات فساد، يرفع المتورطون شعارات البلبلة والفوضى وتضخيم الأمور. وعوض التحقيق القضائي مع كبار المسؤولين، يتم جر الأصوات المنددة إلى المحاكمة كي تثبت أن المسؤولين اختلسوا، في خرق سافر لحقوق الإنسان، لأن الغاضبين من أعطاب المنتخبين ليست لهم السلطة لتقديم المحاسبة والإدلاء بالوثائق الدامغة، عكس ما يقع في الدول الديمقراطية، إذ حينما تنشر الصحافة ملفات عن الفساد يتم التحقيق مع المسؤولين، وإذا ثبت تورطهم يعتقلون ويحاكمون، وإذا ثبت غياب أدلة يطلق سراحهم، ويطلب من الصحافيين الاعتذار، هذه هي الديمقراطية.
أحمد الأرقام

مواضيع الملف:

  1. العنصر: ” كلشي على لفلوس”
  2. نهاية زمن الصعود إلى الرباط
  3. التخطيط عوض التنظير
  4. موجات الزلزال في الجهات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق