fbpx
حوار

احميدوش: نطالب بضمانات لحماية المدخرات

مدير الضمان الاجتماعي ربط تحسين التعويضات بسقف متحرك للأجر المصرح به وتغيير طبيعة الودائع لدى “سي دي جي”

أكد سعيد احميدوش، مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أن ديمومة أنظمة التقاعد تمر عبر إجراء إصلاحات قبلية، موضحا أن الدراسة حول نظام التقاعد الخاص بالضمان الاجتماعي ستجري مناقشتها قبل نهاية السنة الجارية، بالاستعانة بمكتب دراسات خاص، مشددا على توسيع مجال النقاش في المجالس الإدارية المقبلة للصندوق، ليشمل مقترحات خاصة بالإدارة، تهم المطالبة بسقف متحرك للأجور المصرح بها، وتغيير الإطار القانوني الذي يحكم ودائع الضمان الاجتماعي لدى “سي دي جي”، منبها في حوار مع “الصباح” إلى ضرورة تحسين قيمة المعاشات والتعويضات الموجهة إلى المؤمنين، من خلال إعادة النظر في فلسفة التأمين الاجتماعي وتشديد المراقبة على المتلاعبين بمستقبل المنخرطين، مشيرا إلى إنجاز ألفين و456 مهمة تفتيش خلال سنة. في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: بدر الدين عتيقي – تصوير: عبد الحق خليفة

< ما طبيعة الدراسة التي تعتزمون إنجازها حول أنظمة التقاعد؟
< بداية، فإن منظومة التقاعد في المغرب، كانت خاضعة للجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد، التي انطلق عملها منذ 2003 حتى الآن، وضمت في عضويتها مكونات مختلفة، من وزارات ومشغلين وصناديق تقاعد، وشرعت في خطوة أولى في إصلاح الصندوق المغربي للتقاعد، من خلال إصلاحات مقياسية ركزت على رفع سن التقاعد والاشتراكات، إذ هم هذا الإصلاح موظفي الدولة أساسا.
هذه الخطوة تظل غير كافية بالنسبة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من أجل ضمان ديمومة نظام التقاعد الخاص به، إذ قرر على غرار جميع صناديق التقاعد عبر العالم القيام بإصلاحات قبلية، من أجل تفادي الوصول إلى المرحلة الحرجة التي بلغها الصندوق المغربي للتقاعد، ذلك أن نفقاته تجاوزت مداخليه خلال السنة الماضية مثلا.

< ماذا تنتظرون من هذه الدراسة؟
< نتوقع أن تجيب الدراسة عن الأسئلة المطروحة حول مستقبل نظامنا الخاص بالتقاعد، ونخلص من خلالها إلى مقترحات، نعتزم عرضها خلال السنة المقبلة على المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لغاية مناقشتها والتفاهم حول تصور مشترك للإصلاح قبل نهاية السنة المقبلة.

< أين وصلت هذه الدراسة حاليا؟
< أطلقنا خلال الفترة الماضية طلب عروض مفتوحا من أجل اختيار مكتب دراسات متخصص، ونحن الآن في المراحل الأخيرة من الاختيار، علما أن المكتب سيعمل بالتنسيق مع خبراء الصندوق وأطره، إذ تظل الغاية من الاستعانة به، ضمان رؤية خارجية مستقلة حول إصلاح نظام التقاعد، ومواكبة المتغيرات التي ترافق منظومة التقاعد، من قبيل التحول الديمغرافي وطول أمد الحياة. وسنحرص على مناقشة خلاصات ونتائج الدراسة وصياغتها في إطار مقترحات، تقدم بعدها إلى المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

< لماذا يتشبث الضمان الاجتماعي بسقف محدد للأجر المصرح به؟
< أود التوضيح قبل الإجابة عن هذا السؤال، بالتأكيد على أن إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي غير متشبثة بتحديد سقف للأجر المصرح به، الذي في هذه الحالة لا يتجاوز 6000 درهم، إذ نطالب في إطار دراسة إصلاح أنظمة التقاعد، بإعادة النظر في سقف الأجر المصرح به، وتحويله من قيمة ثابتة إلى معامل متحرك، وفق مؤشرات ستحدد لاحقا، يمكن أن تكون معدل التضخم أو متوسط الأجور أو الحد الأدنى للأجور "السميك" وغيرها من المعايير.

وستدافع إدارة الصندوق في سياق إصلاح التقاعد، عن مقترح سقف أجر متحرك، ذلك أننا لسنا ضد مبدأ تحديد السقف، باعتبار أن جميع أنظمة الأساس للضمان تتبنى سقفا خاصا بالتأمين الاجتماعي، وعليه فإننا نطالب بزحزحة سقف الأجر المصرح به، حتى يتسنى للمؤمنين الحصول على معاشات تقاعد، تتلاءم مع قيمة الأجور التي كانوا يتقاضونها خلال نشاطهم.

< ما هي تداعيات تحريك سقف الأجور المصرح بها؟
< التداعيات في هذا الشأن، ستنقسم إلى شقين، أولهما مالي، إذ ستنتعش موارد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من ارتفاع قيمة مساهمات الأجراء، وثانيهما، الذي يعتبر الأهم بالنسبة إلى الإدارة، يرتبط برفع قيمة المعاشات المصروفة لفائدة المتقاعدين من مؤمني الصندوق، الذين لديهم الحق في الحصول على تعويض عادل نظير سنوات عملهم ومساهماتهم.

وأود التأكيد بخصوص هذه النقطة، على أن ضمان ديمومة نظام التقاعد باعتباره هدفا أساسيا، يقتضي العودة إلى فلسفة التأمين الاجتماعي، واستغلال الفرصة من أجل تحسين قيمة معاشات التقاعد، ذلك أن القدرة الشرائية لأجر بقيمة 6000 درهم في 2002، ليست القدرة ذاتها لهذا الأجر خلال السنة الجارية، وبالتالي يتعين البحث عن سقف أجور متحرك، يستجيب للتطورات الاقتصادية، وذلك بالاتفاق مع شركاء الصندوق وأعضاء مجلس إدارته.

هذا مقترحنا لإصلاح التقاعد

< أين وصلت مطالب الصندوق في منحه استقلالية أوسع في توظيف ودائعه بعيدا عن "سي دي جي"؟
< نحن لا نتكلم عن استقلالية هنا، بما تختزله الكلمة من بحث عن الحرية في التصرف في مدخرات المؤمنين والاستثمار بها، ولكن عن مطلب بتغيير الفصل 30 من ظهير 1972 المتعلق بالضمان الاجتماعي، من خلال تحويل طبيعة الودائع من العملة النقدية إلى سندات، لغاية ضمان حماية المدخرات، وإنهاء حالة من الاستثناء السلبي، إذ لا يلزم القانون الصندوق المغربي للتقاعد، وحتى النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR)، الذي يديره صندوق الإيداع والتدبير، بتحويل ودائعه إلى "سي دي جي"، مقابل معدل مردودية محدد بموجب مقرر وزاري مشترك بين وزيري المالية والشغل، لاحظنا أخيرا تخفيضه.

وسنضمن مقترحاتنا للمجالس الإدارية المقبلة، مطلب تغيير الإطار القانوني الذي يحكم تحويل ودائع الضمان الاجتماعي إلى صندوق الإيداع والتدبير، لغاية ضمان حماية مدخرات المؤمنين، ذلك أن تحويل النقد إلى سندات يحصن الودائع من المغامرة والمجازفة، وسنظل في الوقت نفسه، منفتحين على العمل مع "سي دي جي"، التي لها أن تدبر الودائع بصيغتها الجديدة "سندات" خلال الفترة المقبلة، دون مشاكل، باعتبار أن الهدف هو حماية مدخرات المؤمنين واستغلالها على الشكل الأمثل.

مردودية الودائع

< ما هي الآثار المالية لمقرر تخفيض معدل مردودية الودائع؟
< لا يمكن الحديث عن آثار ظاهرة حاليا، لتخفيض معدل المردودية عن ودائع الضمان الاجتماعي لدى صندوق الإيداع والتدبير، من %4.48 إلى %4.38، باعتبار أن أنظمة التأمين الاجتماعي غير محكومة بسنة مرجعية، ولا يمكن تقييم أنشطتها خلال سنة، سواء بالسوء أو الجودة، باعتبار أنه مجال تقييم طويل الأمد، فالتعويض البسيط اليوم، يمكن أن يتطور إلى مبالغ مهمة مستقبلا، ليظل هدفنا الأساسي، تحسين قيمة التعويضات التي يتلقاها مؤمنونا.

< بماذا تفسرون تدني استغلال خدمات التأمين الإجباري الأساسي على المرض "أمو" من قبل المنخرطين؟
< انخفاض معدل استغلال خدمات التأمين الإجباري الأساسي على المرض "أمو" من قبل مؤمني الضمان الاجتماعي، لا يمكن تعميمه، ذلك أن الوعي بدأ يتحسن بمرور السنوات، خصوصا مع تطور وسائط التواصل التي استغلها الصندوق لأغراض التحسيس بالخدمات العلاجية، الأمر الذي أتمر نتائج إيجابية، تؤكدها الأرقام والإحصائيات المسجلة خلال السنة الماضية.

وبهذا الخصوص، انتقل عدد السكان الذين يتوفرون على الحق في التغطية الصحية عبر "أمو" من 3.3 ملايين نسمة في 2010، إلى 5.5 ملايين بنهاية السنة الماضية، وقفز على المنوال نفسه، عدد الملفات المعوض عنها من مليون و40 ألفا و898 ملفا، إلى ثلاثة ملايين و714 ألفا و644 ملفا خلال التاريخ المذكور، الذي شهد أيضا، ارتفاعا في عدد المستفيدين من 414 ألفا و25 مستفيدا إلى أزيد من مليون و300 ألف. أما قيمة الخدمات العلاجية المقدمة، فتجاوزت 1.1 مليار درهم إلى 3.1 ملايير خلال ست سنوات.

< ما ردكم على شكاوى المصحات الخاصة بشأن التأخر في الاستجابة لطلبات التحمل؟
< أستطيع التأكيد أن هذا المشكل غير مطروح بالنسبة إلى الضمان الاجتماعي، إذ لا يتجاوز أجل الاستجابة في هذا الشأن سقف 48 ساعة، بل نحرص في السياق ذاته، على تمكين الحالات الاستعجالية من الولوج إلى العلاج بسرعة أكبر، من خلال مصلحة خاصة بمعالجة طلبات التحمل، لدى الصندوق، تحمل طيلة ساعات اليوم والأسبوع، وتتيح للمؤمنين التواصل مباشرة مع الوكالة، من خلال ربط الاتصال بالوكالات الجهوية ودراسة ملف المؤمن، والحسم من خلال الأطباء والمهنيين في أهليته للاستفادة بسرعة.

9 ملايير لتعويض متقاعدين

< كيف عالجت الإدارة الاختلالات المرتبطة باسترجاع مساهمات الأجراء؟
< أطلقنا منذ 2014 خدمة جديدة تحت اسم "استرجاع مساهمات الأجراء"، إذ شرع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في تعويض المؤمنين، في حدود مساهمة الأجراء، الذين وصلوا إلى سن التقاعد (60 سنة)، إلا أنهم لم يبلغوا سقف أيام العمل المفروض من أجل الحصول على معاش التقاعد، أي 3240 يوما من العمل، وذلك من خلال عملية حسابية تأخذ بعين الاعتبار معدل المردودية عن الفوائد على الودائع، المودعة من قبل الضمان الاجتماعي لدى صندوق الإيداع والتدبير "سي دي جي".

وبهذا الخصوص، تمت معالجة ملفات طلبات الأشخاص الذين بلغوا سن التقاعد القانوني ابتداء من فاتح يناير 2000، إذ تم منحهم أجل سنتين لغاية إيداع طلباتهم، فيما تم منح خمس سنوات أجلا للذين بلغوا سن التقاعد بعد دخول إجراء "استرجاع مساهمات الأجراء" حيز التنفيذ في 2014، لتشرع مصالح الضمان الاجتماعي خلال السنة ما قبل الماضية في تعويض 29 ألفا و500 مستفيد، بما قيمته 121 مليونا و988 ألف درهم (حوالي 12 مليارا و200 مليون سنتيم)، ليستقر عدد المستفيدين بنهاية الأجل الأول متم السنة الماضية، عند 20 ألفا و410 مستفيدين، بتعويضات قيمتها 89 مليونا و405 آلاف درهم (أي حوالي تسعة ملايير سنتيم).

400 مهمة تفتيش

< كيف تقيمون أنشطة المراقبة الخاصة بالصندوق؟
< لا شك أن مهام التفتيش وأنشطة المراقبة في تطور مستمر، بزيادة عدد المنخرطين وتوسع قاعدة المستفيدين، وكذا بارتباط مع التغيرات الاقتصادية، مثل ركود القطاع العقاري مثلا، وعليه أطلق الضمان الاجتماعي ما مجموعه ألفان و456 مهمة تفتيش خلال السنة الماضية، ركزت على اختلالات التصريح بالأجراء أساسا، إذ مكنت هذه العمليات من تسوية وضعية 55 ألفا و682 مؤمنا، وأسفرت عن مراجعة كتلة أجرية بقيمة 1.5 مليار درهم.

واعتمد مراقبو الضمان الاجتماعي على التطور الجديد للوسائط المعلوماتية، ما أتاح سرعة تحليل التصريحات المدلى بها، وإماطة اللثام عن مجموعة من طرق الغش والتملص من أداء واجبات الانخراط في الصندوق، إذ تركزت حالات العمل السري، في قطاعات مثل الصناعة، الذي استقبل 400 مهمة تفتيش، انتهت إلى تسوية وضعية 12 ألفا و243 أجيرا، متبوعا بالبناء موضوع 323 حملة تفتيش، استهدفت تسوية أوضاع 11 ألفا و691 أجيرا.

وركزت عملية المراقبة، التي تم تفعيلها أربع مرات خلال السنة الماضية، على رأس كل ثلاثة أشهر، على قطاع الفلاحة، موضوع 100 مهمة مراقبة، أسفرت عن تسوية وضعية ستة آلاف و904 أجراء، وكذا قطاعي التجارة والتعليم الخصوصي، المستهدفين على التوالي، بـ300 مهمة تفتيش و120 مهمة، مكنت مصالح الضمان الاجتماعي من تسوية الوضعية القانونية لما مجموعه ثمانية آلاف و287 أجيرا.

في سطور
– من مواليد 1959 بالناظور
– تابع دراسته الجامعية بباريس وحصل في 1984 على شهادة مهندس مدني للمناجم
– الرئيس المدير العام لبورصة البيضاء 2005
– عين مديرا عاما للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في 2005
– مدير عام شركة "سنيا" للتأمينات سابقا "سهام للتأمين حاليا" 2000- 2005
– مدير عام مساعد للشركة الإفريقية للتأمين، فرع مجموعة "أونا" سابقا (الشركة الوطنية للاستثمار حاليا) 1990- 2000
– مدير إنتاج بالائتلاف الإفريقي للتأمينات 1986- 1990
– مهندس الدراسات لدى شركة "سامير" 1984- 1986
– نائب رئيس الفدرالية المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين
– رئيس لجنة الإدارة والتنظيم لدى مديرية التأمينات والاحتياط الاجتماعي بوزارة الاقتصاد والمالية منذ 2004
– متزوج وأب لطفلين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى