fbpx
الصباح السياسي

ملف سبتة ومليلية مؤجل إلى أجل غير مسمى

إضرابات مليلية تعيد الفكر الاستعماري في الأوساط الإسبانية إلى الواجهة

أعادت الإضرابات التي تشهدها سبتة ومليلية السليبتين، الفكر الاستعماري الإسباني إلى الواجهة، إذ عاد مئات المغاربة للمطالبة من جديد، بل قل للتدقيق لتذكير المسؤولين الإسبان، بمغربية المدينتين المستعمرتين من قبل إسبانيا التي ترفض إيجاد حل سلمي لهذا المشكل، وإنهاء الاستعمار الذي عمر طويلا في المدينتين المغربيتين المحتلتين.
ويجمع أكثر من مصدر دبلوماسي، أن ملف سبتة ومليلية، سيبقى مؤجلا بين الرباط ومدريد إلى أجل غير مسمى، هذا في الوقت الذي ترتفع فيه بعض الأصوات من داخل الأحزاب الإسبانية، تطالب مجلس النواب الإسباني من خلال تقديمها لمشروع قانون تنتقد فيه الحكومة الإسبانية بسبب «ضعفها» في الأزمة مع المغرب، والتي نشأت أخيرا، وحثها على توجيه رسالة واضحة وشاملة حول «إسبانية» مدينتي سبتة ومليلية.
ويتضمن مشروع الحزب الشعبي الذي تقدم به لمناقشته في لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان، مطالب لثاباتيرو بأن يكون «حازما تجاه استفزازات الجمعيات المغربية على الحدود مع سبتة ومليلية، وتجاه المطالب المغربية المتعلقة بالمدينتين». كما يحث الحكومة على إظهار دعمها العلني لاسبانية سبتة ومليلية ومؤسساتها ومواطنيها وكذا الإعراب للبلد الجار أن اسبانية المدينتين «ليست ولن تكون في المستقبل على طاولة المفاوضات» بين كلا البلدين. وهذا كله يؤكد مدى تشبع بعض الإسبانيين بالفكر الاستعماري، فبدلا من أن يدعو قادة هذا الحزب أو غيره في الجارة اسبانيا إلى حث حكومة بلدهم على إنهاء الاستعمار الاسباني للمدينتين السليبتين، نجدهم يدافعون باستماتة على أرض ليست أرضهم، بل فقط عملوا على اغتصابها في وقت من الأوقات.
ويحكي المؤرخون أن المحاولات التاريخية للمغرب لاستعادة المنطقة تعددت، منها محاولة المولى إسماعيل في القرن السادس عشر الميلادي، لما حاصر المغاربة مدينة سبتة دون أن يتمكنوا من استعادتها، ثم محاولة السلطان محمد بن عبد الله عام 1774 محاصرة مدينة مليلية من غير جدوى.
وتبقى أبرز المحاولات هي ثورة محمد بن عبد الكريم الخطابي والحروب التي خاضها بين عامي 1921 و1926 ضد القوات الإسبانية في شمال المغرب.
أطلقت إسبانيا أعمال تسييج للمنطقة الفاصلة بين مليلية ومدينة الناظور المغربية عام 1998 بشريط مزدوج من الأسلاك الشائكة بارتفاع يصل إلى أربعة أمتار وطول ستة كيلومترات.
وفي الوقت الذي تسعى فيها الحكومة المغربية ومعها هيآت المجتمع المدني بمختلف تلاوينه، إلى استرجاع المدينتين المحتلتين، تعمل الدولة المستعمرة على جعل معالم المدينتين السليبتين، أكثر انسجاما مع الجو الإسباني، وتعمد إلى نهج أساليب عديدة، عن طريق الترغيب مرة بإغراء الشباب المغاربة من أهالي سبتة ومليلية لحمل الجنسية الإسبانية مقابل الاستفادة من منح التجنس وتسهيلات أخرى كالحصول على عمل والإعفاء من الضرائب التجارية، أو بالترهيب مرة أخرى عبر التضييق ومنع بناء المساجد أو فتح الكتاتيب القرآنية.
وكان مركز الذاكرة المشتركة والمستقبل نظم في وقت سابق، بشراكة مع جمعية الريف للتضامن والتنمية ومركز الشروق للديمقراطية والإعلام وحقوق الإنسان، يوما دراسيا في موضوع سبتة ومليلية على ضوء التجارب الدولية والقانون الدولي وموقعها في أجندة الأحزاب السياسية المغربية « بمشاركة مجموعة من الفعاليات السياسية والإعلامية والجمعوية ومؤرخين والعديد من المتتبعين والمهتمين.
وساهم اللقاء في فتح نقاش يهم كل المغاربة من أجل فتح نقاش في مستوى المرحلة بغية تحرك إستراتيجي، ووفق منهجية واضحة، كما أكدت كلمة جمعية الريف للتضامن والتنمية ومركز الشروق للديمقراطية والإعلام وحقوق الإنسان، الأهمية القصوى لليوم الدراسي حول قضية سبتة ومليلية والثغور المحتلة، وضرورة التفكير الجدي من أجل البحث عن الحلول الناجعة للملف الذي طال قرونا.

عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق