fbpx
ملف عـــــــدالة

الحرب على “الإيكستازي”

“ديستي” تدخل على الخط بعد التعليمات الملكية ورفع العقوبات الحبسية ضد المتورطين
كثفت المصالح الأمنية بولاية جهة الرباط سلا، حربها على الأقراص المهلوسة في السنتين الأخيرتين، ودخلت فرقة خاصة تابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المعروفة اختصارا ب”ديستي” على الخط في محاربة الظاهرة، بعدما باتت الشبكات المختصة في تهريب حبوب الهلوسة وخصوصا “الايكستازي” تعتبر الرباط وسلا والقنيطرة معابر آمنة للانتقال إلى مدن أخرى كالبيضاء، بعدما بات هذا النوع من الحبوب الأكثر طلبا من المستهلكين.
وجاءت الحملات الأمنية الجديدة بعد التعليمات الملكية في أبريل 2014 التي أمرت، حسب حديث وزير الداخلية السابق محمد حصاد، السلطات الترابية من قياد وباشوات وقوات مساعدة وعناصر الدرك الملكي والأمن الوطني وباقي الأجهزة الأمنية الموازية على تكثيف مجهودتها لمحاربة ظاهرة الاتجار ب”القرقوبي” بعدما أظهرت الكثير من الأبحاث والتحليلات النفسية أنها وراء ارتكاب العديد من الجرائم.
وحسب ما تابعته “الصباح” من خلال محاكمات الكثير من الموقوفين في قضايا جنحية وجنائية مختلفة أمام محاكم الدائرتين القضائيتين بالرباط والقنيطرة، أنه لحظة ضبط المتورطين يظهر من خلال معاينة ضابط الشرطة القضائية ومساعديه أن الجانح أو الجاني يكون متناولا للمخدرات وخصوصا الأقراص المهلوسة، ما يدفع بالنيابة العامة إلى إضافة تهم للمتورط تتعلق بالتخدير.
وتسببت الأقراص المهلوسة بجميع أصنافها في ارتكاب مجازر بسلا والرباط والقنيطرة، كما حدث أخيرا بحي السلام بسلا، بعدما أظهرت التحقيقات مع “منحرف” ذبح جدته بحي السلام الإضافي، أنه كان مدمنا على تناول المخدرات ما تسبب في إصابته بمرض نفسي، كما قتلت الشرطة في منتصف ماي الماضي “منحرفا” بحي الرحمة كان بدوره تحت تأثير تناول الأقراص المهلوسة وحاول تنفيذ سرقات في الصباح الباكر وأردته عناصر التدخل قتيلا.
لكن ما أسال المداد جريمة القنيطرة السنة الماضية حينما ذبح عامل يتحدر من البيضاء إيطاليا داخل “سيرك” وأصاب مستخدمين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وأظهرت التحقيقات في نهاية المطاف أن الجاني كان تحت تأثير تناول الأقراص المخدرة.
وفي الوقت الذي تقوم فيه مختلف عناصر الفرق الأمنية مدعومة بخبرات عناصر مديرية مراقبة التراب الوطني بحملات مكثفة لإفشال نشاط شبكات وطنية تقوم بنقل الأقراص المخدرة من مناطق الشمال والشمال الشرقي عبر سيارات وحافلات وكذا القطارات، مازالت الأقراص المهدئة تباع وخصوصا بالأحياء الهامشية، وتحيل الضابطة القضائية سواء بالرباط وسلا والقنيطرة وتمارة، باستمرار متورطين بتهم الحيازة والاستهلاك والاتجار في الأقراص الطبية المخدرة دون وصفات الطبيب، وهو ما يؤكد على نجاح بعض العصابات في تمرير الممنوعات إلى البائعين بالتقسيط.
وفي الوقت الذي تحارب فيه مختلف مصالح الأمن والدرك الاتجار في الممنوعات باتت الهيآت القضائية المختصة في قضايا الجنحي تصدر بدورها عقوبات مشددة في حق مروجي حبوب الهلوسة وتصل في بعض الأحيان الأحكام إلى عشر سنوات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتكوين شبكة مختصة في نقل وترويج الأقراص المهلوسة بالجملة.
ورغم تشدد الأمن والقضاء في محاربة الظاهرة إلا أّن مرافعات المحامين أمام المحاكم، تعتبر أن الأمر محتاج لتدخل المجتمع المدني والأحزاب والمندوبية العامة لإدارة السجون من أجل إعادة تكوين الجانح والتحسيس بخطورة تناول الأقراص المخدرة وما تسببه من مآس حقيقية للمجتمع والفرد، بعدما أظهرت الكثير من القضايا أنها سبب جرائم القتل أو الاغتصاب وزنا المحارم والضرب والجرح وإحداث الضوضاء وعقوق الوالدين.
عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق