ملف عـــــــدالة

بوبحي: تراجع عن المكتسبات

قرار بدون سند قانوني مع تجاهل العمل القضائي للمجلس الدستوري

قال خليل بوبحي، عضو لجنة الشباب بالودادية الحسنية للقضاة، إن أول ملاحظة تستوقف الباحث القانوني وهو بصدد التعليق على قرار المحكمة الدستورية، هي البحث عن الأساس القانوني الذي استندت عليه في منطوقها، ذلك أنه وقبل الخوض في المناقشة القانونية للحيثيات التي اعتمدتها في إصدار قرارها ، لابد من التذكير بأن الأساس القانوني الذي اعتمدت عليه للبت في القانون الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية يجد سنده ضمن مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 22 وكذا المواد 25 و 26 و 27 من القانون رقم 066-13 المتعلق بالمحكمة الدستورية ، فضلا عن القانونين التنظيميين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة .
واعتبر المتحدث نفسه أن منطوق قرارات المحكمة الدستورية وهي تبت في مطابقة الدستور لا يجب أن يتجاوز ما حدده القانون لها من خلال مقتضيات المادة 26، التي تتحدث عن أنها تبت في مطابقة الأنظمة الداخلية والقوانين التنظيمية والقوانين للدستور ، وتبت في عدم مطابقة مادة من قانون تنظيمي أو من قانون أو نظام داخلي للدستور سواء بنشر القانون دون العمل بالمادة غير المطابقة أو دون صدور الأمر بتنفيذه .
وخلص إلى أن المحكمة الدستورية إما أن تقضي بمطابقة النظام الداخلي أو بعض مواده للدستور أو عدمها مع ما يترتب على ذلك قانونا وهما الحالتان اللتان لا يمكن لمنطوق قراراتها أن يخرج عن نطاقهما.
وزاد عضو لجنة الشباب بالودادية الحسنية للقضاة قائلا إنه بتفحص مواد القانون المنظم للمحكمة الدستورية، سيلاحظ عدم وجود أي مادة تنظم الحالة التي خلصت إليها المحكمة الدستورية في منطوقها، وهي تعذر البت في مطابقة مواد النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية على الحالة، ما يطرح التساؤل حول السند القانوني الذي ارتكزت عليه في منطوقها، خاصة ونحن أمام حالة لم ينظمها القانون المتعلق بالمحكمة نفسها، فضلا عن أنها أشارت في ديباجة القرار إلى اطلاعها على النظام الداخلي وبالتالي كان حريّا بها البت في جميع مواده.
وركزت حيثيات قرار المحكمة الدستورية في مناقشتها القانونية على مقتضيات المادة 49 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية التي تتعلق بوضع النظام الداخلي من قبل المجلس، ثم المادة 72 من النظام الداخلي التي تتحدث عن طريقة تعديل النظام الداخلي للمجلس، الذي تعذر البت في مطابقته للدستور حسب منطوقها و التي اعتبرت في إحدى حيثياتها أن الاجراءات التي تهّم وضع النظام الداخلي تعد قواعد شكلية جوهرية، مؤكدا أن المحكمة جانبت الصواب في منطوقها بتعذر البت في مدى مطابقة النظام الداخلي للدستور وللقانونين التنظيميين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، ذلك أنها اطلعت على مواده بأكملها وكان عليها إما أن تقضي بمطابقته للدستور وللقانونين التنظيميين أو بعدم المطابقة مع تبليغ الرئيس المنتدب بقرارها لترتيب الأثر القانوني على ذلك.
أكثر من ذلك اعتبر الباحث أنه مادام أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتركيبته المتكونة من 14 عضوا هي الجهة التي خول لها القانون التنظيمي للمجلس ذاته بموجب المادة 49 صلاحية وضع النظام الداخلي وإحالته على المحكمة الدستورية، وحدد من خلال المادة 58 من القانون التنظيمي النصاب القانوني للتصويت على جميع النقط التي يبت فيها المجلس، فلماذا الإلحاح على ذكر ذلك في النظام الداخلي حتى نسقط في التكرار، فلو كان الأمر بهذه الحساسية لنص القانون التنظيمي على ذلك وأحال تنظيمه على النظام الداخلي .
وزاد خليل بوبحي موضحا أن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية حدد طريقة تعديله والنصاب القانوني لذلك وطريقة إقراره ، وهو الأمر الذي أشارت إليه المادة 80 من النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي التي تنص على أنه « لرئيس المجلس ومكتب المجلس وثلث أعضائه حق التقدم بمقترح تعديل هذا النظام الداخلي …… يحيل مكتب المجلس كل المقترحات التعديل على الجمعية العامة للبت فيه».

انتكـاسـة

استدل بوبحي بقرار سابق للمجلس الدستوري جاء فيه «وحيث إن المجلس الدستوري ذهب في قراره عدد: 15/957 م د موضوع الملف عدد: 1414/15 الصادر في 13 أبريل 2015، راقب بخصوص الإجراءات المتبعة لإقرار تعديلات النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لائحة الحضور للاجتماع ومدى توفر النصاب القانوني لانعقاد الجمعية العامة، والأغلبية المطلوبة للمصادقة على القضايا المعروضة عليه، وهو ما ينسجم مع القرار عدد : 954/15 موضوع الملف عدد : 1410/2015 الصادر بتاريخ : 2 مارس 2017 والمتعلق بمراقبة مدى مطابقة النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للقانون التنظيمي له ، حيث راقب المجلس الدستوري لائحة الحضور ثم اقرار النظام الداخلي بالتصويت بالاجماع من لدن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بمراعاة النصاب القانوني لانعقاد اجتماعات جمعيته العامة والأغلبية المطلوبة للمصادقة على القضايا المعروضة عليه» .
وختم عضو لجنة الشباب بالودادية الحسنية للقضاة، بأن عدم إعمال المحكمة الدستورية للعمل القضائي الدستوري المتواتر للمجلس الدستوري في هذا المجال يشكل تراجعا حقيقيا عن المكتسبات القضائية الدستورية السابقة وانتكاسة حقيقية، ويجعل قرارها بخصوص النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مجانبا للصواب في ما قضى به .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق