بانوراما

الماضـي تجاوزنـاه

سجناء الإرهاب

هم سجناء اعتقلوا بتهم ليست عادية، اقترن اسمهم بملف حساس يحمل عنوان “الإرهاب”. وهو الملف الذي غير مسار حياتهم وجعلها تنقلب رأسا على عقب، سواء أثناء السجن أو بعدما غادروه بانتهاء مدة العقوبة.
من خلال السلسلة التالية سيتم تسليط الضوء على أهم المحطات في مسار هؤلاء المعتقلين وكيف تم سجنهم بتهم تقشعر لها الأبدان، كما سيكتشف القراء من خلال هذه السلسلة أسرارا ووقائع يتحدثون عنها لأول مرة إضافة إلى صرختهم من أجل إنصافهم وفتح صفحة جديدة عنوانها “المصالحة الحقيقية لإدماج السجين”.
الحلقة ٤

المعتقل السابق الطالبي دعا الدولة إلى إنصافه وتعويضه عن الضرر الذي لحقه

يقول المعتقل السابق محمد الطالبي: “الماضي تجاوزناه ولا يمكن أن نعيده، هي أخطاء ارتكبت أثناء معالجة ملف الإرهاب الذي استهدف بلادنا، ونتمنى من المسؤولين ألا يعيدوا ارتكاب أخطاء كالتي حدثت مباشرة بعد 16 ماي، لأنه لكي تدين شخصا ما عليك إلا أن تتوفر على أدلة لإدانته”.
وأضاف المتحدث نفسه “لا مانع من التحقيق مع الشخص المشتبه فيه، لكن لا يجب بث الرعب في عائلته. كيف يعقل أن يتم اعتقال شخص من بيته دون أن تعلم عائلته مصيره؟ فبعدما يلحق بك أبناؤك للسؤال عنك تتم إجابتهم بأنك غير موجود، وهي مسائل تفتت الأكباد وليست بالسهلة على قلب أي إنسان كيفما كان نوعه. فالآباء والزوجة والأبناء والعائلة والأصدقاء يصابون بهستيريا كبيرة حينما يتم اعتقالك”.
وعن التهمة التي تم اعتقاله بها، كشف أنه لا يعرفها إلى حد الآن، مشيرا إلى أن علاقة الصداقة التي تربطه بالفيزازي أدت إلى اعتقاله “الحمد لله تمت تبرئتي من تهمة طبع الكتاب لأنه ليست لي أي علاقة بذلك سواء التأليف أو حق الطبع، ولهذا فتهمتي هي أنني أعرف الشيخ الفيزازي لا أقل ولا أكثر”. يحكي الحاج الطالبي.
لم يكن خبر الحكم على التاجر الغني بسبع سنوات أمرا سهلا، بل صدم كثيرا بحجم العقوبة، إلا أنه تقبل الواقع على أمل أن يأتي يوم ما ويتم الإفراج عنه قبل استنفاد العقوبة، وهو ما حدث بالفعل إذ بعد سنتين وأربعة أشهر أفرج عنه بعفو ملكي “الحمد لله تم العفو عني نظرا لسلوكي القويم داخل السجن وعلاقتي مع المجتمع، لأننا لا نكن لبلدنا إلا الخير ونحمد الله على نعم الرخاء والأمن والاستقرار التي أنعم بها على وطننا”، يقول الطالبي.
وعن فترة سجنه الثانية، كشف محمد الطالبي أنه حكم عليه بأربع سنوات سجنا نافذا، مضيفا “جاء ذلك بعد أن ألصق بي شاهد زور تهمة تمويل مفجر محل الأنترنيت بسيدي مومن”.
عانى أبناء الحاج الطالبي كثيرا في فترة اعتقال والدهم. كما أن واحدا منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة تأثر بشكل كبير لأنه كان متمسكا به وكان محتاجا للاستشفاء، إلا أنه لم يجد سنده، “كان في مرحلة يمكن علاجه فيها. إلا أن اعتقالي وسجني للمرة الثانية أضاع عليه فرصة العلاج وبقيت مضاعفاتها إلى يومنا هذا بسبب تهمة لا يد لي فيها”. يحكي بمرارة الحاج الطالبي.
وارتباطا بقصة معاناة عائلته بعد اعتقاله، يحكي الحاج محمد أن زوجته تعذبت في تحمل مسؤولية تربية الأولاد ودراستهم والعناية بالابن المعاق وكيفية تدبير شؤون محل الأكل الذي تركه.
وأضاف تاجر الذهب “بعد اعتقالي في الفترة الأولى وخروجي من السجن وجدت أن تجارتي كسدت وتعرضت للخسارة، بسبب التفريط فيها، وكان بإمكاني إنقاذ الباقي واسترجاع مكانتي في السوق لولا اعتقالي للمرة الثانية والحكم علي بأربع سنوات نافذة”.
بعد استنفاد عقوبته الثانية كاملة، ازداد الوضع المالي للحاج الطالبي سوءا، فمحل المأكولات الذي أنشأه بعد عقوبته الأولى وبعد أن كان يعرف رواجا كبيرا تم إغلاقه بعدما تعبت زوجته من كيفية تدبر مصاريفه الكثيرة.
وحول إدماج سجناء ملفات الإرهاب بعد استنفادهم العقوبة السجنية، قال الحاج محمد الطالبي إن سجناء الإرهاب لم يستفيدوا جميعا من المبادرة “لم أر أي اندماج لحد الآن، فأنا لم أكن نكرة بل كان لي محل معروف وكان اسمي معروفا في تجارة الذهب وبسبب سجني تكبدت خسارة 30 مليون سنتيم، والآن أصبحت عاطلا عن العمل وموارد الرزق متوقفة فمحل المأكولات أصبح مغلقا ومحل الذهب يحتاج لدفعة جديدة، ومصاريف البيت كثيرة خصوصا أنني أملك أسرة كبيرة وفيلا وتربية الأبناء وعلاج ابني المعاق وما يحتاجه ذلك من مصاريف لا تعد ولا تحصى”.
“أتساءل أين هو الإدماج الذي يتحدثون عنه؟ كيف يمكن تعويض شخص بريء تسبب له الاعتقال في خسارة كبيرة لكل ما كان يملك؟ أنا مستعد للتحقيق معي من جديد حتى يتأكد أنني لا علاقة لي بالتهم التي وجهت إلي، فأنا بريء ولم أذنب يوما ما في حق هذا الوطن والمسؤولون يعلمون أنني أكن كل الحب له ولدي رغبة أكيدة في خدمته والمساهمة في تنميته”. يقول الحاج الطالبي.

محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق