بانوراما

الملك “عندو تربية جدو”

ذاكـرة قائـد
انحفرت بذاكرة الحاج عبد القادر الطالب، من أقدم قواد المملكة، أسرار سياسيين وقادة عايشهم، وأحداث تاريخية يرويها بتفصيل كما لو عاشها حديثا. له مع بوتفليقة قصص مثيرة، ويشهد على جزء من ظروف اغتيال بنبركة. وله رواية مخالفة لوقائع قتل عمر بنجلون، ويحفظ ما لا يعرفه الآخرون عن عائلات سياسية. إنها ذاكرة رجل سلطة قاوم المستعمر دون أن يستفيد من الإنصاف والمصالحة.
الحلقة 7
الحاج عبد القادر: المقاومون الجزائريون كانوا يقدرون محمد الخامس

يورد عبد القادر الطالب في حكيه عن زيارة الملك محمد السادس إلى الجزائر، مشهدا طريفا وقع له، للبرهنة على حب الجزائريين الشديد له، بقوله “خرج الملك من غير الباب الرئيسية، بعد مدة جلس فيها بصالة فيلا الرئيس، وسار في الشارع لوحده ودون حراسة، فالتف حوله الجزائريون ترحيبا”.
“الحراس أخبروا بوتفليقة بذلك، في وقت كان عدة شباب متحلقين حوله ويحدثونه” يضيف الرجل مبررا الحفاوة بقوله “الجزائريين كيموتو على ملك المغرب”، و”الرئيس أرسل القوة العمومية بعد ذلك، لحماية الملك وخوفا من تعرضه إلى أي مكروه”، مؤكدا أن الملك “عزيز على بوتفليقة” و”عندو تربية جدو”.
الجد المرحوم محمد الخامس، كان حسب “الحاج عبد القادر”، محبوبا من قبل بوتفليقة وأحمد أويحيى والجنرال بلخير المتوفى وكل المقاومين الجزائريين يكنون له التقدير والاحترام، لأنه بنظرهم “رجل يتقي الله” و”لم يتقاعس أبدا في تقديم الدعم للشعب الجزائري في كفاحه ضد المستعمر الفرنسي الغاشم”.
ويحتفظ عبد القادر الطالب، بذكرى جميلة عن زيارة محمد الخامس إلى منطقة بوسكورة بالجنوب، حيث كان يعمل قائدا وخدمه، ساردا قصصا طريفة بعضها غير قابل للنشر، إحداها كانت سببا في كتاب تأديبي رفعه العامل ضده إلى وزارة الداخلية، بعد سماعه ما همس به الرجل في أذن محمد الخامس.
حينئذ عين عبد القادر خليفة أول بأكادير، في 6 أبريل 1966 مع أربعة قواد آخرين، بينهم مولاي المهدي العلوي الخليفة الأول بفاس، صاحب دار الباشا بالبطحاء، وزوجته الوجدية بنت الشرقاوي جنان، كانت متزوجة من حميدة شفقي “كان في الكاب مع العشعاشي”، وأبوها بائع حلوى بمراكش.
وأشار إلى أن من ضمن رجال السلطة المذكورين، الزبدي بالرباط وعبد القادر ديدوح بوجدة قبل أن يخلفه بنعودة عصمان الأخ الأكبر لأحمد عصمان، حاكيا عن أوامر أعطيت لمساعدة بعض نساء مسؤولين بينهن زوجة شخصية هامة، التي “كنت كنخلصها من التعاون الوطني” في فترة دراسته بفرنسا.
هذا الطبوغراف قضى 4 سنوات يدرس بفرنسا، وعاد إلى المغرب قبل أن يعين وزيرا للنقل، ويطلق تلك الزوجة التي طالما اشتكته إلى جهات عليا، حسب ما حكاه “الحاج عبد القادر” قبل أن يتحدث عن علال بن عبد الله الصباغ بوجدة أو “البناتري” كما أسماه، لما اقترح عليه أبو بوتفليقة إنجاز مهمة.
حينئذ أرسله عند المعمري وزير القصور الشعبية، لصباغة القصر الملكي، إذ كان بصدد صباغته لما شاع خبر نفي محمد الخامس، مضيفا “تحزم وطلع للسلوم ونقز على بن عرفة، ضربو” يحكي “الحاج عبد القادر” عن التدخل البطولي لعلال بن عبد الله ابن كرسيف بالشرق، لحماية محمد الخامس.
“كانت الوطنية من القلب” يعلق على موقف تزامن مع تحمل إدريس حصار ابن سلا وأصله من تلمسان وهو “ابن أخت مصطفى المشرفي وابن خالة مولاي إسماعيل العلوي زعيم التقدم والاشتراكية، والجنرال حسني بنسليمان من عائلته”، إدارة الديوان قبل نيل المغرب استقلاله وتعيين الفدائيين بمراكز المسؤولية.
وفي إطار تلك المسؤوليات، عين المعطي بوعبيد أول وكيل للدولة بالبيضاء، وخاله إبراهيم قدارة بوجدة، رغم نزاعهما الذي دام سنوات بسبب زواج الثاني من فتاة أجنبية (نصرانية)، ورشيد زنيبر أول رئيس محكمة إقليمية بالمدينة نفسها، إذ كان الفرنسيون ما يزالون يسيرون المحكمة إداريا بدار الباشا.
ويذكر أنه تم حينها تعيين بوجندار رئيسا للأمن الإقليمي بوجدة، خلفا لكرون جيرار الفرنسي الذي كان يتعامل مع الفدائيين المغاربة الذين أحبوه، فيما أشار الحاج عبد القادر إلى أن أول رئيس للأمن الإقليمي بالدار البيضاء، هو إدريس السلاوي، قبل أن يعين مديرا عاما للديوان الملكي ووزيرا.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق