الصباح السياسي

خلل في عدادات “الاستقلال”

معارك شباط ضد خصومه أجلت المؤتمر ثلاث مرات قبل استبعاده إلى أجل غير مسمى

أرهقت حرب استنزاف الاستقلاليين لدرجة كبيرة، إذ كان متوقعا عقد المؤتمر في مارس وأرجئ إلى ماي ليعاد تأجيله إلى يونيو ثم ما بعد ذلك إلى أجل غير مسمى، جراء احتدام الصراع الداخلي بين مجموعات تشكلت وتحالفت وفكت ارتباطها في ما بينها خاصة في مواجهة حميد شباط، الأمين العام الحالي، الذي تمكن من ربح معركته الأولى في نزال ديمقراطي قوي الأول من نوعه  في حزب ” الميزان”  مع عبد الواحد الفاسي، ويعاني الآن مع ” الإخوة الأعداء”.
وخاض شباط معركة ” تطهير” الحزب ضد قلة شكلوا جمعية بلا هوادة دفاعا عن ثوابت الحزب الذي رفع قادتها دعاوى قضائية، كانت نتيجتها سلبية، وربحها شباط اعتقادا أنه شخص قادر على لعب دور شعبوي في مواجهة عبد الإله بنكيران، أمين عام العدالة والتنمية.
وتمكن شباط من تشكيل قوة موحدة متلاحمة في اللجنة التنفيذية من قدماء الحزب والأطر المستوزرة، وفي ظرف سنة، اتفقوا وبسرعة على مغادرة الحكومةودفع المجلس الوطني لاتخاذ القرار وبالإجماع، عبر دغدغة العواطف ورفع الشعارات ” أن أولاد الشعب سيحكمون الاستقلال” ضد أولاد ” الأغنياء” والشخصيات المرموقة في تلاعب سياسي عاطفي، بعيدا عن ممارسة السياسة بعقلانية، بل ورفع السقف عاليا بأن الاستقلاليين يواجهون لوحدهم إجراءات حكومية لاشعبية، لأنهم يتكلمون لغة الشعب وهمومه.
واستمر حال الاستقلال قادة وبرلمانيين يرددون الموقف نفسه مع شباط، يعيدون إنتاج الخطاب نفسه، سواء الذين انضموا إلى الحزب قبله بعقود أو الذين جايلوه، في إطار تبعية عمياء لم تنته من جدال مع كافة القادة والزعماء المتحزبين والنقابيين، بل في مواجه كبار المسؤولين في الدولة، إذ يتغير الرأي مائة درجة، فهو ضد إلياس العماري، أمين عام الأصالة والمعاصرة، الذي اتهمه بنعوت قدحية واتهامات في 2011، ثم يهاجم الزعيم اليساري المهدي بن بركة، ويرفع الاتحاد الاشتراكي دعوى قضائية ضده، ثم يتصالح مع العماري وإدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، ويهاجم وزراء حكومة بنكيران، ويتهجم على قيادة التقدم والاشتراكية، وينسحب من الحكومة ويهاجم رئيسها باتهامات خطيرة، ويعقد تحالف مع المعارضة البرلمانية.
وفي الانتخابات الجماعية والجهوية وعد بتحقيق الفوز لكنه أخفق ليهاجم وزارة الداخلية، ثم يحقق نتيجة إيجابية في انتخابات مجلس المستشارين، ويخوض معركة في تشريعيات 7 أكتوبر ويتهم الداخلية مجددا وقيادة المعارضة بالتحضير لانقلاب ضد بنكيران، ثم يدخل في صراع ضد وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، ويلتف إلى جانبه قادة الحزب، للرد على المستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري، ثم يشنون عليه حربا ضروسا لإقالته عبر عرائض .
وتمكن شباط من التمرس دفاعا عن نفسه رفقة مسانديه، فطرد قياديي الحزب من قبل كريم غلاب وياسمينة بادو، وتوفيق احجيرة، فدخلوا جميعهم دوامة القضاء، ليشعلها بعد ذلك بتصريحات نارية  في قنوات أجنبية، ثم تبدأ معركة جديدة بملاحقته أمنيا، حول مقال ناري نشر في موقع الحزب، لتنقسم اللجنة التنفيذية إلى قسمين، إذ انقلب عليه مساندوه بقيادة حمدي ولد الرشيد، وعبد الصمد قيوح، ونورالدين مضيان، الذين أطلقوا صافرة حرب جديدة، ويتم تأجيل المؤتمر من مارس إلى أبريل ثم إلى ماي، وقد يستمر إلى أجل مسمى.
وترفع العرائض وتعقد اجتماعات القياديين، كل مجموعة ترفع مطالبها وتصدر بلاغاتها. لكن رغم دفن الاستقلاليين بالماضي بمصالحة ستمهد الطريق لنزار بركة، للتنافس بقوة على منصب الأمين العام، في المؤتمر 17، فإن الصراع على أشده في المركزية النقابية، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أعاد عقارب الساعة إلى الصفر.
أحمد الأرقام

النقابة مفتاح الزعامة

رغم أن قيادة الاستقلال دفنت صفحة الصراعات الداخلية التي قسمت الهيأة الحزبية إلى تيارات، من خلال حصول اتفاق بين شباط، وباقي القادة وعلى رأسهم ولد الرشيد، وقيوح، إذ تم التشديد في المؤتمر الاستثنائي على “ضمان المصالحة وجمع الشمل ” تمهيدا للذهاب موحدين إلى المؤتمر الوطني الـ17 المزمع عقده صيف العام الجاري.
وبتغيير بند المادة 91، بالمصادقة عليها بالتصفيق، يكون شباط خضع لمطالب قيوح وولد الرشيد، بتوسيع مشاركة أعضاء اللجنة التحضيرية كي تضم كل أعضاء المجلس الوطني قصد إغناء مقررات الحزب، والمشاركة بقوة وضمان دور كل منتخبي الجهات والجماعات والروابط المهنية.
فيما اعتبر تغيير المادة 54، نهاية لاحتكار مسبق لشباط لمنصب الأمانة العامة الذي كان يحصرها في تأهيل 24 عضوا في اللجنة التنفيذية دون غيرهم، للتنافس عليها، إذ سمح لكل أعضاء الحزب الترشح بينهم بركة عضو المجلس الوطني، رئيس المجلس الاقتصادي والبيئي، الذي يزحف صامتا للإطاحة بشباط من عرشه، خاصة حينما أعلن غلاب أنه لن يترشح.  لكن الإطاحة بكافي الشراط، الأمين العام للإتحاد العام للشغالين بالمغرب المقرب من شباط، عجل بإشعال الفتيل السياسي، إذ وصف النعمة ميارة،  ورفاقه خديجة الزومي، وعبد السلام اللبار بالانقلابيين الذين خرقوا القانون، بالإدعاء أنهم عقدوا مؤتمرهم بأغلبية أعضاء المجلس العام، مدعيا أن عددهم 39 شخصا، فيما اعتبر معارضو شباط أنهم الأغلبية وأن مفوضا قضائيا سجل الحضور. إن حزب الاستقلال يعيش أحلك أيامه، وجذوته تنطفئ، وسيصبح حزبا صغيرا، لأنه لم يحسن تجنب العاصفة الهوجاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق