الصباح السياسي

قنبلـة موقوتـة فـي “بيجيـدي”

مؤتمر الحزب ينتظر أن يميط اللثام عن صراع داخلي يهدد بنسف الهدنة بين بنكيران والعثماني

لم يتمكن قادة العدالة والتنمية، من إخفاء معالم الصراع الداخلي القابل للانفجار في أي لحظة بين مساندي عبد الإله بنكيران، الأمين العام، الذي أعفي من مهمة تشكيل الحكومة، وسعد الدين العثماني، الذي تمكن من قيادتها، بدعوى أنه تنازل كثيرا عن أمور رفض سلفه الخضوع لها، حفاظا على قوة الحزب ودفاعا عن صلابة الموقف. وظهر الاختلاف واضحا، من خلال رفض الأمانة العامة للعدالة والتنمية، برئاسة بنكيران إصدار بلاغ واضح يدعم حكومة العثماني، مع تسجيل ملاحظات حول كيفية تشكيلها وهندستها، ووضعية الحزب فيها، وطبيعة المستوزرين، بل تحول الاختلاف في المقاربة أثناء تشكيل الحكومة، وقبلها لحظة خوض المشاورات، إلى خلاف قوي بين الداعمين لبنكيران، الذي يتعامل معه زعيما تاريخيا، وبين العثماني الذي قام بدور الإطفائي للحرائق المشتعلة، دون أن يتمكن من إخمادها، رغم أنه طبيب نفساني، لكنه يصعب عليه أن يفك عقد وبنية الشخصيات المؤثرة في الحزب، بل لم تنفعه حتى أدوات التحليل الفقهي لتبرير أي موقف اتخذه، لأن أطر ومناضلي ومنتخبي الحزب، تغير منطق تفكيرهم في اتجاه الممارسة السياسية عبر الإقناع بالحجج والأدلة. فالصراع الحالي المنفجر حدث قبل انعقاد المؤتمر الثامن، وهو يمهد لعواصف سيعيشها الحزب مستقبلا، تمهد لوضعه في حجمه الطبيعي المغربي، كما حدث مع الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، إذ سيتراجع بريقه لأن الشعارات لم تعد تفيد في حل المشاكل الواقعية، ويحاول ” بيجيديون” تفادي الإنشقاق الداخلي كما حصل في 2005 حينما غادره محمد خليدي وآخرون كانوا محسوبين على تيار الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب، فأسسوا النهضة والفضيلة، لذلك يحاولون قدر الإمكان حصر النقاش في مستوى الإختلاف حول مقاربة تشكيل الحكومة، علما أن المحتجين لم يحالفهم حظ الاستوزار، كما أن القادة المساندين لبنكيران، هم من كانوا يدفعونه إلى عقد تجمعات أسبوعية ونشر خطاباته النارية وتشجيعه على مواجهة الجميع، ما جعله ينعت بالديكتاتوري الصغير الذي لا يقبل التنازل.  إن المقربين من بنكيران، لم ينصحوه قط، إذ وقع له كما حصل لعبد الرحمن اليوسفي الكاتب الأول الأسبق للاتحاد الاشتراكي، في 2002، وإن بصورة مختلفة، لذلك يتخلى عنه الذين جعلو يصطدم بالمؤسسات الدستورية بقوة ، إذ تراجعوا جميعهم عن المواجهة اللفظية، بعدما توارى بنكيران إلى الخلف، وستطيب الدولة خاطره بوسام كما حصل مع اليوسفي، لطي صفحته، وصفحة ” الزعامة الكارزيمية” ليتحول حزبه إلى حزب صغير في القادم من السنوات. وشعرالعثماني أنه سيعيش ظرفية صعبة وهو رئيس لحكومة أبريل، لرفض أمينه العام، وسلفه بنكيران، دعوة الأمانة العامة لعقد اجتماع يتم من خلاله حل مشكلة تصريف التصريحات المحملة بالرسائل السياسية الثقيلة التي تواجه الحكومة وتسعى إلى تحطيمها، بل اتخذ الفريق البرلماني موقف المساندة النصوحة، عوض الدعم الكامل.

أ . أ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق