مجتمع

النصـب باسـم “شهـر التـراث”

مقاطعة عين الشق بالبيضاء تتورط في التجارة في معرض مجاني أدى المشاركون فيه حوالي 120 مليونا

تدخلت السلطات المحلية بعمالة عين الشق بالدار البيضاء، أول أمس (الأربعاء)، لوضع حد لواحدة من أكبر عمليات النصب، يتعرض لها حوالي 100 عارض تجاري يمثلون مختلف أقاليم المملكة، أدوا حوالي 120 مليون سنتيم، لشركة مختصة في تنظيم المعارض، للمشاركة في معرض تنظمه مقاطعة عين الشق بالمجان.

وأبرمت المقاطعة، التي يرأسها عبد المالك لكحيلي عن حزب العدالة والتنمية، اتفاقية مع شركة مختصة لتنظيم الدورة الثانية من مهرجان التراث للصناعة التقليدية، وجمع عارضين للمشاركة فيه بالمجان، غير أن أحد ممثليها استغل الفرصة لجمع مبالغ من تجار الملابس والأواني البلاستيكية والزجاجية، ومعدات أخرى لا علاقة لها بالصناعة التقليدية، تسلمها منهم “كاش”. “بعد اكتشاف عمالة عين الشق أن الأمر يتعلق بمحاولة التجارة بمشاريع تساهم الدولة في تنظيمها من المال العام، قررت فك المعرض، وإحالة الملف على السلطات المختصة للبحث عن المتورطين في عملية النصب على العارضين”، تقول مصادر مطلعة، فيما تعالت أصوات احتجاجات التجار، المقبلين من مختلف المدن، والذين أدوا مبالغ طائلة لممثل الشركة، ليجدوا أنفسهم مطالبين بإخلاء المعرض، ومطوقين بعناصر القوات المساعدة وشاحنات لحجز سلعهم ومعروضاتهم.

وانتفض العارضون في الساحة التي نصبت فيها أزيد من 70 خيمة بساحة محاذية لكلية عين الشق، في وجه رجال السلطة، متسائلين عن دورهم في حماية المواطنين من شركة تنصب باسم المعارض التجارية على المواطنين، “حضر ممثلو الجماعة في الافتتاح الرسمي للمعرض وأقيمت سهرة فنية إلى غاية الحادية عشرة ليلا، وبعد ثلاثة أيام يأتي رجال السلطة ليخبرونا أن المعرض غير مرخص له، كيف ذلك؟ لو تعلق الأمر بما تسلمته الشركة من أموال فقط، لكنا تنازلنا عنها وغادرنا المكان، ولكن الخسارة أكبر، إذ أننا اقتنينا السلع بشيكات، وكان المفروض أن يتقاضى أصحابها أموالهم في نهاية الشهر، لأن الشركة وعدتنا بالعرض لمدة شهر كامل” يقول عارض من تطوان، فيما أكدت عارضة من العيون، أنها أنفقت مبالغ طائلة للوصول إلى البيضاء، “شاركت في عدة معارض مماثلة، بل إني ومن عشر سنوات وأنا أشارك فيها في مختلف أنحاء الوطن، ولأول مرة أتعرض للنصب”.

مختلف العارضين أكروا منازل بعين الشق بمبالغ تتراوح بين 2500 و3500 درهم، معتقدين أن المعرض سيواصل أشغاله لشهر كامل، “والدي استدان عشرة ملايين، أديت منها 25 ألف درهم للشركة، والباقي اقتنيت به سلعا لعرضها، مصيرها اليوم الكساد، ومصير والدي المريض هو السجن، لأنه قدم عن قرضه من أحد معارفنا شيكات”.

تتكرر قصة الاقتراض من المعارف للمشاركة في المعرض، الذي لم يضع الشركة وحدها في موقع المتهم بالنصب، بل كذلك مقاطعة عين الشق، التي كال لها عبد الحق شفيق برلماني بالمنطقة، التهم بالتجارة بالمشاريع العمومية، “هذا مال عام، يفترض أن تؤدي الجماعة من ميزانيها لتنظيم معارض يشارك فيها أبناء المنطقة فقط، وبالمجان، لأن مثل هذه المعارض تدخل في إطار المشاريع الاجتماعية، ويتعين أن تؤدي الجماعة من ميزانيتها، في إطار ما يسمى ببند المهرجانات، لكن تبين أنها نصبت على العامل وعلى مسؤولي الدولة، وحاولت نهب المال العام عبر شخص مجهول الهوية”.

واتهم شفيق رئيس المقاطعة بتحويل الشركة المختصة في المعارض إلى “شوكة لنهب المال العام دون أن تتسخ يديه”.

رفض العارضين جمع سلعهم ومغادرة الساحة، لم يأت من رغبة في معاندة السلطة، إنما لإيمانهم أن اليد الواحدة لا تصفق، “إذا غادرنا المكان ولجأنا إلى القضاء، فلن نتمكن مرة أخرى من مساندة بعضنا البعض، لأن كل واحد منا يتحدر من مدينة بعيدة، ويصعب علينا التجمع في مكان واحدة مرة أخرى للمطالبة بحقوقنا، فنحن ضحية مقاطعة عين الشق والشركة التي تقاضت منا المال “كاش”.

لكحيلي: نطالب بتحقيق قضائي

 نفى عبد المالك لكحيلي، رئيس مقاطعة عين الشق، مؤكدا، في اتصال هاتفي أجرته معه “الصباح”، أن الجماعة وقعت ضحية نصب واحتيال من قبل شركة أبرمت معها اتفاقية لتنظيم معرض للصناعة التقليدية بالمجان، “كنا سنؤدي لها 80 درهما عن المتر المربع، ولم نوكل لها مهمة جمع أي مبلغ من العارضين، لكن تبين أنها نصبت على الجميع، لذلك شكلنا لجنة تولت فتح تحقيق في الموضوع للوقوف على حقيقة ما وقع”.

وقال لكحيلي، إن الشركة التزمت بتنظيم معرض للصناعة التقليدية يشارك فيه 30 عارضا فحسب، غير أنه تبين أنها استغلت معرفتها بجمعيات العارضين لتنصب عليها باسم مقاطعة عين الشق، غير أن البرلماني نفسه، يشير وبصريح العبارة إلى أن رئيس المقاطعة “يحاول الاختباء وراء الشركة، هو مسؤول عن ضياع حقوق العارضين، بل عن التجارة بمشاريع اجتماعية، لم يحترم الضعيف ولا القوي” في إشارة إلى التجار والعمالة، لذلك “أطالب بفتح تحقيق قضائي في المشاريع الاجتماعية بعد أن تبين أن هناك محاولات للتجارة بالمشاريع الملكية والاجتماعية، وبيع الفرص التي تعتبر متنفسا لأبناء المنطقة لعارضين من مختلف ربوع المملكة، فمثل هذه المعارض تنظم لتحريك اقتصاد المنطقة وليس لمراكمة الثروات”.

ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق