الصباح السياسي

لعنة الحكومة تصيب الحلفاء

لشكر يوحد الاتحاديين ضده والحركة الشعبية تحتمي بحصاد خوفا من مواجهة شبح الانشقاق

تمكن إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، من ضمان منصب الكاتب الأول وبدون منافس، وذلك قبل انعقاد مؤتمر الحزب ب15 يوما تقريبا، وهو ما اعتبر سابقة في تاريخ حزب القوات الشعبية، الذي ألف المواطنون متابعة الجدال الذي يصاحب قيادته الجديدة قبيل أو أثناء انعقاد المؤتمر، بل اضطر الحزب في السنوات الأخيرة إلى حسم جولة النزال في الشوط الثاني من المؤتمر، أو الدور الثاني من التنافس بين قياديين، بل كان النزاع يستمر حول أرضيات فكرية مختلفة، ويحدث الرهان على من سيقود سفينة حزب كان مقربا جدا من القوات الشعبية، وفقد بريقه جراء الأعطاب التي لحقته بفعل الصراعات الشخصية حول دوران النخب والقيادة والاستوزار، والمناصب العليا. وحسب محضر لجنة اجتماع لجنة التأهيل للترشيح لمهمة الكاتب الأول، فإن لشكر يعتبر المرشح الوحيد المؤهل لتعويض نفسه في المؤتمر العاشر، بعدما أقرت وبالإجماع أنه استوفى شروط الترشح، من خلال إيداع ملفه في الوقت القانوني المحدد الذي انتهى في 28 أبريل الماضي، وتمت معاينة طلب التأهيل من قبل رفاق لشكر المقربين، وهم الحبيب المالكي، رئيس اللجنة الوطنية للمؤتمر، ورئيس اللجنة الإدارية للحزب، ومحمد محب، رئيس لجنة اللوجستيك، و الوزير عبد الكريم بنعتيق، رئيس لجنة المقرر التوجيهي، ومصطفى عجاب، رئيس لجنة المقرر التنظيمي. وقررأعضاء اللجنة التحضيرية وبالإجماع اعتبار لشكر المرشح الوحيد المستوفى شروط الترشح، من خلال أدائه الالتزامات المالية من 2013  إلى غاية أبريل 2017  . ورفض لشكر طلب العشرة من أعضاء المكتب السياسي، الرامي إلى إرجاء انعقاد المؤتمر العاشر إلى الصيف المقبل، ومراجعة المقررات التي صادقت عليها اللجنة التحضيرية، وتنحي لشكر والتوافق على شخصية أخرى للمساهمة في استرجاع قوة الحزب في علاقته بالفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة بضواحي المدن.  ويراهن الاتحاد الاشتراكي على استرجاع مكانته وسط الفئات الفقيرة، التي ضاعت منه لفائدة قوى أخرى، أكثر نشاطا وقدرة على الاستقطاب، رغم تحكمه في مركزيات نقابية وتنوع أنشطته النضالية والفكرية في كافة القطاعات الوزارية والحقوقية والمدنية والنسائية والشبابية.

نفير الغضب الاتحادي اتسعت دائرة الغضب

في كل محطة انتخابية أو حكومية أو على مقربة من انعقاد المؤتمر، إذ غادر كل الذين شكلوا تيار الانفتاح والديمقراطية، بناء على مقررات صيغت منذ عقود لدفع الاتحاد الاشتراكي إلى القطع مع الاشتراكية العلمية، والتوجه نحو الديمقراطية، بل هناك من طالب بتغيير تسمية الحزب كما حصل في أوربا، وتغيير رؤيته الفكرية، لأنه لا يمكن حمل التناقض بالجمع بين الشعارات الاشتراكية، والاستفادة من ثمار الليبرالية والخوصصة، إذ أن أصدقاء لشكر الذين طردوا رفاق الر احل أحمد الزايدي، في البرلمان، وفي كل الأجهزة المسيرة للحزب، هم من يخوضون حاليا الصراع ضد لشكر نفسه. ومن جهتهم اعتبر قادة الحركة الشعبية، أن مشاركة محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، في حكومة العثماني، عبر صباغته برمز حزبهم” السنبلة ” يعد تمهيدا له لتولي منصب الأمين العام في المؤتمر المقبل 2018، لقيادة حزب اشتغل في الجبال التي لم تطالها التنمية بعد.  ومنح حصاد صفة الانتماء إلى الحركة الشعبية، ليس بريئا، بقدر ما يعني تعبيد الطريق كي يتربع على رأس حزب اعتبر دائما أنه من ” خدام الدولة الأوفياء”، وذلك لخلافة امحند العنصر، الذي ستنتهي  ولايته في 2018، لأن الماسكين بزمام الحزب استغربوا سقوط حصاد بالمظلة الاستوزارية في آخر لحظة، ما سيؤدي إلى إنهاء الخطة التي وضعت كي يخلف محمد أوزين، وزير الشباب والرياضة السابق، العنصر، خاصة أنهم تخلصوا من  لحسن حداد، وزير السياحة السابق بعد رفض منحه تزكية الانتخاب وحصل عليها من الاستقلال، إذ كانت تحدوه رغبة كما القيدوم سعيد أمسكان، ومحمد مبديع، وزير الوظيفة العمومية السابق في تسلق منصب الأمين العام الذي تحكم فيه العنصر منذ 1986.

حصاد عريس الحركة

استوعب قادة الحركة الشعبية، لماذا كان العنصر راغبا في أن يصطف الحزب في المعارضة، إذ في أول لقاءاته أعلن صراحة أمام أعضاء المكتب السياسي أهمية خيار الاصطفاف في المعارضة عوض المشاركة في الحكومة، لكن أغلب الأعضاء الذين رغبوا في الاستوزار عارضوا العنصر ولم يكونوا على علم بأن أشخاصا آخرين سيتم استوزارهم باسم الحزب، وعلى رأسهم حصاد، والعربي بن الشيخ، وكذا حمو أوحلي، الذي سبق له ان استوزر في عهد اليوسفي باسم حزب جهبة القوى الديمقراطية التي قادها الراحل التهامي الخياري المنشق عن التقدم والاشتراكية، إذ تبخرت أحلام 12 قياديا حركيا، وحسمت الموقف فاطنة الكحيل، التي انتظرت أزيد من 20 سنة، كي تجلس فوق كرسي كاتبة الدولة في الإسكان. وتخوف كبار مسؤولي الدولة من حصول انشقاق في الحركة الشعبية، أو تصدع داخلي  بين قيادييه يؤدي إلى إضعافه أكثر، ما سيحدث فراغا في المناطق الجبلية والمداشر، التي تعد مجالا خصبا يستقطب فيه الحزب الأعيان وبعض الأطر، ما جعلهم يضعون خطة تهييء حصاد الذي سيصبح منخرطا حاملا بطاقة الحزب بحكم استوزاره باسم الحركة الشعبية. وهناك حديث في قيادة الحزب يؤكد أنه في حالة إذا لم يرغب حصاد في قيادة الحزب، فإنه سيلعب دور القاطرة من خلال انتقاء شخصية من داخل الحزب والتعبير عن مساندته لها كي تحظى بالدعم اللازم، وهذا ما تم إقناع القياديين والقياديات به كي يتجنبوا شق الحزب، وينتظروا سنة أخرى، لعلهم يكونون من المقربين، أو المحظوظين، أو المنعم عليهم لقيادة الحزب من جديد.

أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق