الصباح السياسي

“الليمون” أو”الأميرات”

تفرقت السبل بأعضاء “بيجيدي” بين مسكن الزعيم بنكيران ومقر إقامة رئيس الحكومة

لم يكل سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني للعدالة والتنمية، رئيس الحكومة، من التأكيد أن “بيجيدي” لا يشتغل وفق منظور صارم على طريقة جوزيف ستالين الحديدية، بل لكل واحد الحق في التعبير الحر عن أفكاره كما يراها مناسبة، على أساس عدم المس بوضعية الحزب على مقربة من عقد المؤتمر.
ومرر العثماني بذلك رسالة مفادها أن مسألة التجاذب والصراع الداخلي الحالي في الحزب، ليست فقط رد الفعل على الحكومة التي نصبت برلمانيا وبدأت تشتغل، بل قد تكون مرتبطة بالتحضير القبلي للتحكم في الأجهزة المسيرة للحزب في المؤتمر المقبل، إذ ستنتهي ولاية عبد الإله بنكيران، الأمين العام الحالي، لتنطلق ولاية شخص آخر، قد يكون العثماني في إطار تبادل الأدوار بينه وبين بنكيران، باعتباره رئيسا للحكومة، وقد تؤول لشخص آخر، الأمر الذي جعل الحزب يبدو منقسما بين رئاسة الحكومة و الأمانة العامة.
ورفض المصطفى الرميد، وزير العدل السابق مجددا أن يعتلي منصة الأمانة العامة، وهو مجرد كلام على اعتبار أن الرميد نفسه رفض أن يخلف بنكيران على منصب رئيس الحكومة، بل أكد مرارا أنه لا يريد الاستمرار وزيرا للعدل والحريات، بل لا يسعى أن يواصل عمله في الفريق الحكومي، ومع ذلك تم استوزاره وزير دولة مكلفا بحقوق الإنسان.
 وإذا كانت رغبة الجيل الجديد واضحة، فإن تهجم بنكيران، على عزيز رباح، ب” شد الصف” والانتظار في طابور طويل، لم يثن هذا الأخير(رباح) من الاحتجاج والمواجهة المباشرة مع ” إخوته وأخواته” في الحزب كما الخصوم، إذ شحذ رباح أسلحته، وأكد أنه قيادي له طموح في ترؤس الحزب دون الإفصاح عن ذلك جهارا، فعقد اجتماعات كما هو حال العثماني مع شباب الحزب ومنتخبيه في عدد من الأقاليم.
وفي حال استمرار التجاذبات بين تيار العثماني وأنصار بنكيران وهما معا قياديان  لهما تأثير كبيرعلى توجه الفريق البرلماني، ومنتخبي المجالس الجهوية والمحلية، والمجلس الوطني وشبيبة الحزب ومنظمته النسائية، وروابطه المهنية، فإن العدالة والتنمية قد يتجه نحو الانشقاق إذا لم يتم حل وضعيته الداخلية الهشة، إذ سخر المواطنون والفاعلون السياسيون، من قرار فريق العدالة والتنمية، بمجلس النواب، إعلان المساندة النقدية النصوحة، عوض دعم الحكومة، وهو قائد للائتلاف الحكومي، بكتيبة مشكلة من 11 وزيرا من حزب ” المصباح”.
 بل استغرب الصحافيون للكيفية التي كان يناقش بها إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس الفريق بمجلس النواب، الوزير السابق في الميزانية، زميله في الحكومة مصطفى الخلفي، وزير العلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، حول أولويات الفريق الحكومي في 100 يوم، إذ علا صوت الخلفي مزلزلا قاعة الجلسات العامة، في مواجهة صوت مبحوح للأزمي الذي أراد تسطير أوليات جديدة للفريق الحكومي في 100 يوم، تختلف جذريا عن البرنامج الماكرو اقتصادي، إذ اتضح أن الخلفي يتحدث عن 5 سنوات كاملة.
واعتبر فريق بنكيران، أن تعثر تشكيل الحكومة لمدة 6 أشهر كان الهدف منه إبعاد أمين عام الحزب عن رئاسة الحكومة، ولم يكن جراء سوء فهم حول كيفية إشراك الاتحاد الاشتراكي إلى جانب الأغلبية المنتهية ولايتها والاتحاد الدستوري، فيما قادة الأغلبية رغبوا أن يتم التشاور معهم دفعة واحدة في إطار تحالف رباعي.
سقوط الأقنعة
يرى الموالون للعثماني أن مساندي بنكيران، الذين لم يحالفهم الحظ للاستوزار، هاجموا رئيس الحكومة وكالوا له تهما غير أخلاقية بأنه خان الأمانة، علما أنهم باركوا خطواته أثناء قبولهم بلاغ الديوان الملكي الرامي إلى إعفاء بنكيران، إذ ساندوا هذا التوجه، ودافعوا عنه في اجتماع الأمانة العامة للحزب وبالمجلس الوطني.
 وبالمقابل دعا أسامة نجل بنكيران، إلى قراءة الفاتحة على العدالة والتنمية بعدما بدأت القيادات في تكذيب بعضها البعض وإخفاء الحقائق، مؤكدا أن الحزب “لا يمتلك كفاءات خارقة ولا رجال أعمال أقوياء يستطيع بهم ضمان الفوز في الانتخابات، وإنما قوته في مصداقيته وصدق أعضائه”.
وأوضح أسامة بنكيران في تدوينة له على حسابه ” الفيسبوكي”، ” أنه إذا لم ينعقد مجلس وطني في دورة استثنائية ويناقش بصراحة ومسؤولية ما حصل وتصفى القلوب فستتعمق الخلافات وتتحول إلى انشقاقات”.
أ . أ

 
 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق