فكان الاقتصاد والفقر والبطالة عنوانا موازيا لمحاربة الفساد والمطالبة بالإصلاح السياسي، لكن عامة الناس كان محركها الاقتصاد والبحث عن فرصة العمل.

واليوم وبعد هذه السنين بما حملت من تغيير للأنظمة وانتخابات عديدة وظهور قادة واختفاء آخرين ليستقر الوضع اليوم على ما نرى جميعا.

سنتجاوز الجانب السياسي وكل ما حملته المرحلة من صراعات وتجاذبات ودماء لنتوقف سريعا عند أحد أهم محركات ما يسمى الربيع العربي وهو الاقتصاد، أو معيشة الناس في دول الربيع. فكم حملت هذه السنوات من تغيرات إيجابية في حياة الناس؟

تعد البطالة والبحث عن فرص العمل أهم ما يشغل الشعوب، فما هي التغيرات؟ وهل أدى ما كان من تغييرات سياسية إلى نقلة حقيقية في ملف البطالة؟!

ماذا طرأ على الفقر ومديونية الدول والسياسات الاقتصادية من تغييرات؟ وهل ذهبت نحو الانخفاض أم أننا شهدنا في دول الربيع مزيدا من الديون وتراكم المديونيات والخضوع لسياسات المؤسسات النقدية الدولية بما في ذلك رفع الدعم عن السلع الهامة وتحرير سعر صرف العملات المحلية مقابل الدولار، بل والاستغناء عن عشرات الآلاف من العاملين في اجهزة الدولة كما يحدث في تونس في هذه المرحلة!

ما نقوله لا يعني أننا نحمل الناس وبحثهم عن الحرية والإصلاح مسؤولية هذا، لكنها إشارة إلى أن ملف الاقتصاد والجانب المعيشي  ورغم كل ما جرى وكل التفاصيل السياسية والأمنية ما زال ملفا مفتوحا، وأن عامة الناس في هذه الدول  لم يدخل الربيع إلى حياتهم اليومية من ناحية كلفة المعيشة ومديونية الدول واقتصاداتها وفرص العمل التي يحتاجها الشباب.

بل إن بعض الدول وشعوبها انتقلت إلى الوراء عقودا عندما تحول ما يسمى الربيع إلى بوابة للفوضى والدم واستباحة تلك الدول من تنظيمات ودول وأجهزة مخابرات، فضاعت الدولة وضاع الأمن وغابت حتى أساسيات الحياة، فكان التهجير وهيمنة الميليشيات وتنظيمات التطرف وتجار الحروب، وأصبح حلم الناس مكان إقامة أو مجموعة أرغفة من الخبز أو بعض الدفء، وحتى على صعيد التنمية فقد عادت إلى الوراء عشرات السنين.

ليست المشكلة أن يطالب شعب بالإصلاح لكن هذه الاحلام تسرقها مؤامرات الدول، وتختطفها عقول التطرف والارهاب.

تجارب شعوب أمتنا مع الربيع العربي تستحق دراسة واسعة من حيث قدرتها على تحسين معيشه الناس أو على الأقل الحفاظ على ما كان، فمثل هذه المراحل لا تتكرر كل يوم.

سكاي نيوز