ربورتاج

صناعة الدواء… من الألف إلى الياء

مصنع “سرفيي” فتح أبوابه للوقوف على أحدث تقنياته لإنتاج العقاقير

افتتح مصنع “سرفيي” المغرب لإنتاج الأدوية، أبوابه لممثلي مجموعة من وسائل الإعلام، من أجل الوقوف على مراحل إنتاج الأدوية، وكيف تتحول مواد إلى عقاقير صالحة للاستعمال في حالة المرض، وطرق تعليبها قبل ترويجها في المغرب أو تصديرها إلى دول أخرى.

إنجاز: إيمان رضيف – تصوير: (أحمد جرفي)

 بمنطقة النواصر، وبالضبط بمصنع الأدوية التابع لشركة “سرفيي”، يتم إنتاج حوالي 13 مليون علبة أدوية، لكن بفضل الجناح الجديد للإنتاج بالمصنع ذاته، ستتمكن “سرفيي المغرب”، من إنتاج 15 مليون علبة إضافية على مدى سنتين، وهو الجناح الذي تم إحداثه في يناير الماضي، وتطلب ميزانية بلغت 90 مليون درهم إضافية، في الوقت الذي كان مبلغ الاستثمار  محددا في 60 مليون درهم. ولمناسبة احتفال المصنع (فرع المغرب) بـ20 سنة من الاستثمارات والنمو وتوفير مناصب الشغل، فتح  أبوابه لممثلي المنابر الإعلامية، للتعرف على أسرار صناعته للأدوية، وطرق اشتغاله.

احتياطات وإجراءات

الدخول إلى مكان تصنيع الأدوية، يحتاج إلى احترام قوانين صارمة، ذلك لأنها منطقة حساسة، يمنع ولوجها دون اتباع التعليمات، تجنبا  لانتقال الميكروبات والجراثيم إليها. على لافتة كتبت الشروط والتنبيهات، وفسرت فيها كيفية ارتداء الملابس، فكان على الزوار/ الصحافيين، الامتثال إليها دون اعتراض. من بين الشروط الموضوعة، ارتداء ملابس خاصة، وتغطية الشعر، وارتداء كيس بلاستيكي فوق الحذاء، وبعد كل ذلك، تعقيم اليدين بسائل خاص، ووضع قناع على الأنف والفم. خلف باب أغلق بإحكام، كان الصحافيون يقفون بتلك الملابس، ينتظرون “الضوء الأخضر”، لدخول المكان، واكتشاف عالم “صنع الأدوية”.

وقال مسؤولو المصنع إن “سرفيي المغرب”، يعمل على ضمان جودة أدويته، إذ تستثمر بانتظام، بتوفير تكنولوجيا متطورة ويبتكر ويكون ويواكب مستخدميه، إضافة إلى توفير مناصب شغل في المغرب، إذ انتقل عدد مستخدميه من 40 شخصا وقت إنشائه إلى 140 حاليا.

ومن بين التصريحات التي جاءت على لسان مسؤولي المصنع “أنه أمام المنافسة التي يعرفها المجال والذي تطبعه التغيرات السريعة، استطاعت “سرفيي المغرب”، تنفيذ إستراتيجيتها “الذكرى السنوية تعد رمزا للعمل المتواصل وللاستثمار المنتظم، غير أنها لا تمثل إلا مرحلة في تطوير مقاولتنا التي تتطلع بكل تصميم إلى المستقبل”، على حد تعبيرهم.

 من الألف إلى الياء

“في هذا المكان توضع المواد الأولية لصناعة الأدوية، التي  تأتي من مصنع فرنسا، قبل أن يتم نقلها إلى الجهة الأخرى لتنطلق المرحلة الأولى لصناعة الدواء”، هذا ما قاله مسؤول بـ”سرفيي المغرب”، الذي رافق الصحافيين خلال زيارتهم للمصنع، مؤكدا أن المصنع ينتج أكثر من 20 نوعا من المنتجات الصيدلانية الموجهة إلى الأسواق المغربية والإفريقية وحتى الأوربية. وفي المرحلة الثانية من تصنيع الأدوية، يتم خلط مكونات الدواء، لتصير على شكل غبار، ثم يتم تجفيفها بآلة تشبه إلى حد كبير، مجفف الشعر، وهي تقنية متطورة، علما أن مصانع أخرى تلجأ إلى “الفرن”، وهو أمر يتطلب وقتا  كبيرا، يصل 16 ساعة، عكس  الحديثة التي تستلزم فقط ساعة ونصف الساعة “أريد الإشارة إلى أنه في كل مرحلة من مراحل تصنيع الأدوية، يخضع الدواء للمراقبة، وذلك لتدارك الأمر قبل الوصول إلى المراحل النهائية”. في المرحلة  الموالية  يتم إضافة مواد أخرى للمكونات، الأولى من أجل تسهيل عملية تصنيع  العقاقير، قبل أن يخضع  الدواء  للمراقبة، والتأكد من صلابته، وذوبانه دون مشاكل، وغيرها “هدفنا هو الوصول إلى قدرة إنتاج تصل إلى 20 مليون وحدة سنويا خلال خمس سنوات”، وأضاف المتحدث ذاته أن افتتاح جناح الإنتاج الجديد يعد خطوة نحو تحقيق هذا الهدف.

تغليف وتعليب

بما أن “سرفيي المغرب” متخصص في صناعة العقاقير فقط، فالمصنع الذي يمتد على مساحة 13 ألف متر مربع، يضم فقط الآلات المتخصصة في ذلك، فبعد إخضاع الدواء في  المرحلة الأولى للمراقبة، يأتي دور مراحل أخرى، قبل أن تخضع للمراقبة النهائية، وبعدها تصل إلى المستهلكين داخل المغرب خارجه . فحسب ما أكده مسؤول بالمصنع، فإنه من بين المراحل التي يمر منها الدواء، وضع “مسحوق” الدواء، وتحويله بالضغط عليه بالقوة، إلى عقاقير”المستخدم في هذه المرحلة، يراقب العملية، رغم أن الآلة تدقق في ما يتم  إنتاجه وتتخلص من العقاقير غير الصالحة”، ويضيف المتحدث ذاته أنه في المصنع ذاته يتوفر على آلة أكبر، تنتج  حوالي 175 ألف عقار. صناعة الدواء في مصنع “سرفيي المغرب”، لا تتوقف عند هذا الحد، إذ تأتي مرحلة “التغليف”، وخلال هذه  المرحلة، يتم رش  العقاقير بسائل  بمذاق معين، وذلك لتغليفه، وهي الطريقة ذاتها  المستعملة في صناعة بعض أنواع “الحلويات”.

بعد هذه المرحلة يكون الدواء جاهزا للاستهلاك، لكنه من الضروري أن يمر بمراحل أخرى، إذ يوضع العقار في آلة، تتم برمجتها لعد عدد حبات الدواء “تلاحظون أن هذه الآلة تخرج 30 حبة، لكن من أجل التأكد من العدد، يتكلف مستخدم  بإعادة عدها ثم وضعها في قنينة خاصة” يقول الرجل قبل أن يضيف أن الأنواع الأخرى من العقاقير يتم تغليفها بطريقة أخرى، داخل آلات خاصة بذلك، مسترسلا “ثم تأتي مرحلة  التعليب، وهذه العملية يتكلف بها مستخدمون”.

خيارات علاجية

تلتزم “سرفيي المغرب”  بأن توفر للمهنيين الطبيين المغاربة منتجات دوائية تستجيب لمتطلبات الجودة الأوربية، لذلك فهي تعزز حاليا “نظام مصفوفة البيانات الخاص بالتحديد الآلي للأدوية”، من أجل تلبية الطلبات التنظيمية الأوربية الخاصة بتتبع الأدوية، وهو ما يمكنها من إنتاج أدوية لفائدة مختبرات أجنبية تشتغل في أوربا مثل مختبر  “بيوغاران”. وأضاف المسؤولون أن سرفيي المغرب الذي أنشئ سنة 1996، يعمل على توفير مجموعة من الخيارات العلاجية المبتكرة بانتظام لأطباء المملكة وتحسين  إمكانية الولوج إليها من قبل عدد أكبر من المرضى، مؤكدين أنه بفضل منشآت وطرق إنتاج تستجيب للمعايير الأوربية، حصل موقع الإنتاج الخاص بـ”سرفيي المغرب” في النواصر على علامة الوكالة الوطنية لسلامة الأدوية والمنتجات الصحية بفرنسا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض