تقارير

الوزير الأول يستشير مجلس المنافسة لتعديل لائحة الأسعار المقننة

أصبح من المؤكد أن إصلاح منظومة المقاصة المتعلقة بدعم بعض المواد الغذائية الأساسية سيؤجل إلى ما بعد الاستحقاقات المقبلة، على الأقل هذا ما يستشف من رأي مجلس المنافسة، الذي طلب منه الوزير الأول رأيا استشاريا حول تعديل لائحة الأسعار المقننة لبعض المواد والخدمات، مثل الدقيق الوطني المستخرج من القمح اللين، والسكر، والكهرباء والماء الصالح

للشرب، وغاز البوتان، وبعض المحروقات السائلة، والمنتوجات الصيدلية، إضافة إلى العقود المحررة من طرف العدول أو الوثائق المحررة من طرف المفوضين القضائيين…علما أن هذه اللائحة عدلت مرتين خلال يونيو 2002 ويوليوز 2006، إذ في ظرف أربع سنوات تقلص عدد المنتوجات والخدمات المقننة أسعارها من 31 إلى 15 منتوجا وخدمة.واعتبر مجلس المنافسة أن الآجال المخولة له قانونا، أي شهرين من توصله بالطلب، لا تكفي لتكوين رأي شامل ودقيق، ما دفعه إلى طلب الإبقاء على اللائحة دون أي تعديل في انتظار إجراء دراسة شاملة حول التعديلات وانعكاساتها المتوقعة ومناقشتها مع القطاعات المعنية في إطار ورشة عمل، وذلك في أفق شتنبر أو أكتوبر المقبلين.
واعتبر عبد العالي بنعمور، رئيس مجلس المنافسة، على هامش ورشة عمل حول المنافسة بقطاع صناعة الأدوية، أن مراجعة عميقة لقرار 6 يوليوز 2006، الذي يحدد لائحة الأسعار المقننة يتطلب دراسة عميقة وبحثا شاملا لمعرفة الانعكاسات المحتملة لهذا التعديل، ما يتطلب وقتا كافيا، لا تسمح به المدة المحددة للمجلس من أجل إبداء رأيه في المسألة.
وتجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 99-06، المتعلق بتحرير الأسعار والمنافسة، أكد في المادة الثانية أن أسعار السلع والمنتوجات والخدمات تحدد عن طريق المنافسة الحرة، لكنه في المادة 83، نص على أن أحكام هذه المادة لا تسري على المنتوجات والخدمات التي ستحدد قائمتها بنص تنظيمي والمحددة أسعارها تطبيقا للقانون رقم 008.71، الذي ينظم الأسعار وكيفية مراقبتها وشروط حيازة المنتوجات والبضائع وبيعها. وتضيف المادة نفسها أنه يمكن أن يستمر العمل بتنظيم أسعار المنتوجات والخدمات المذكورة في هذه المادة، لمدة 5 سنوات انتقالية تبتدئ من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ، أي إلى غاية 2005، لكن الحكومة لم تبادر إلى تعديل القرار التنظيمي المحدد للائحة الأسعار سوى في 2006، بعد أن أدخلت تعديلا طفيفا خلال 2002، وكان يتعين تحرير هذه الأسعار بعد انقضاء هذا الأجل المنصوص عليه في القانون، أي منذ أكثر من خمس سنوات، لكن يشترط في ذلك توفير الحكومة للضمانات الأساسية من أجل إرساء اقتصاد مبني على المنافسة الحقيقية ورفع كل الحواجز التي تعيق ولوج المستثمرين إلى بعض القطاعات.
لكن، يبدو أن الحكومة تجد صعوبات ومقاومة من طرف المستفيدين من الوضع الحالي، إذ هناك العديد من القطاعات التي ما تزال تعاني الاحتكار سواء القانوني أو الفعلي، وعليه، فإن قانون المنافسة لم يطبق منه سوى الشق المتعلق بتحرير الأسعار، وأن جانب المنافسة يظل معلقا إلى حين، إذ حررت أسعار ما لا يقل عن 350 منتوجا وخدمة كانت مقننة في السابق.

ع.ك

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق