fbpx
الصباح السياسي

الملك: الحلم المغاربي يتعرض للخيانة

وجه رسائل مشفرة إلى المسؤولين عن انطفاء شعلة اتحاد المغرب العربي

حظي اتحاد المغرب العربي بحيز في الخطــاب التاريخي الـذي ألقاه الملك محمد السادس، في الجلسة الختامية للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا، بسبب الجمود الذي يعيشه الاتحاد المغاربي، وعجزه عن تحقيق آمال الشعوب المغاربية في التكامل وبناء أسس الشراكة الشاملة، والتعاون المطلوب على غرار باقي التجمعات الجهوية.
وعبر جلالة الملك عن خيبة أمله من المآل الذي آل إليه الاتحاد، قائلا “من الواضح أن شعلة اتحاد المغرب العربي قد انطفأت، في ظل غياب الإيمان بمصير مشترك، فالحلم المغاربي، الذي ناضل من أجله جيل الرواد في الخمسينات من القرن الماضي، يتعرض اليوم للخيانة”.
وقدم جلالته بالأرقام والمعطيات الدليل على أن وضع الكيان المغاربي يبعث على الأسى، موضحا أن الاتحاد المغاربي يشكل اليوم المنطقة الأقل اندماجا في القارة الإفريقية، إن لم يكن في العالم أجمع”.
وأكد جلالتـه أنــه فــي الوقت الذي تصل فيه المعــاملات التجــارية البينية إلـى 100 فــي المائــة بين بلدان المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، و19 في المائة بين دول مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية، فإن المبادلات تقل عن 3 في المائة بين البلدان المغاربية.
وبدا جلالته غير راض عن الوضع الذي تسبب فيه عدم إيمان البعض بالمصير المشترك، والذي فوت على شعوب المنطقة إمكانيات تحقيق تنمية مندمجة، من شأنها بناء قوة اقتصادية وسياسية في مستوى التحديات التي تواجه البلدان الخمسة، وبناء تكتل جهوي قادر على التنافس في الضفة الجنوبية للمتوسط.
وقدم الملك أمام الرؤساء الأفارقة مقارنة بين وضعية الاتحاد المغاربي، وما تشهده المجموعة الاقتصادية لشرق إفريقيا من تطور ملحوظ، يتمثل في إقامة مشاريع اندماجية طموحة، كما تفتح دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا مجالا حقيقيا لضمان حرية تنقل الأشخاص والممتلكات، ورؤوس الأموال، متأسفا عن وضع الاتحاد المغاربي، الذي يظل التعاون الاقتصادي بين دوله ضعيفا جدا، في وضع لا يفهمه مواطنو البلدان المغاربية.
ولم يخف جلالته قلقه من المصير الذي يتهدد الاتحاد الذي فجر حين تأسيسه سنة 1989 آمالا شعبية في تحقيق التقدم والتنمية المشتركة، وفتح الحدود، وبناء سياسات مندمجة للتعاون. وقال جلالته “إذا لم نتحرك، أو نأخذ العبرة من التجمعات الإفريقية المجاورة، فإن الاتحاد المغاربي سينحل، بسبب عجزه المزمن عن الاستجابة للطموحات التي حددتها معاهدة مراكش التأسيسية، منذ 28 سنة خلت”. واختار الملك الحديث عن وضع اتحاد المغرب العربي، ووضعية جموده، مفضلا توجيه رسائل مشفرة إلى من يعنيهم الأمر، من الذين يفتقدون إلى الإيمان بالمصير المشترك.
برحو بوزياني

كلفة اللامغرب

يجمع المختصون والمحللون في البلدان المغاربية الخمسة على أن “كلفة اللامغرب” كما سماها منصف المرزوقي، الرئيس التونسي السابق، تبقى باهظة ومكلفة، وهو الذي بذل جهودا خلال ولايته الرئاسية من أجل تفعيل اتفاقيات العمل المغاربي المشترك التي تضمن الحريات الخمس المتمثلة في حرية التنقل وحرية الاستقرار وحرية العمل وحرية الاستثمار والتملك وحرية المشاركة في الانتخابات البلدية.
وأكد المرزوقي أن كلفة الهدر الناتج عن تعطيل مؤسسات الاتحاد المغاربي تعادل 2 في المائة من الدخل القومي الخام جراء تعطل عجلة الاندماج بين بلدان الاتحاد، وتجرعت الشعوب سنوات طويلة من التخلف والعجز والفقر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى