fbpx
الصباح السياسي

ثلاث أسئلة: حكمة ملكية

ما هي أهم المشاريع التي أطلقها المغرب لتغيير ملامح القارة الإفريقية؟
يعلم الجميع أن للمغرب قدرة استباقية بفضل حكمة الملك محمد السادس، رائد المدرسة الاقتصادية لحل المشاكل الواقعية، بعيدا عن الشعارات الرنانة والخطب غير المجدية. لقد سن المغرب مشاريع كبرى ستغير معالم القارة الإفريقية، وضمنها مشروع نقل الغاز الإفريقي من نيجيريا مرورا عبر دول إفريقيا الغربية.
ومعلوم أن أنبوب الغاز سيساعد على إنتاج الكهرباء، وسيحسن الاقتصاد المحلي، ويرفع مستوى الدخل، ويحرك عجلة الاقتصاد، ما سينعكس إيجابا على الاستقرار، وإبعاد شبح انهيار الدول، وبناء الديمقراطية.
ويتجلى المشروع الثاني في ضمان التنمية الغذائية من خلال الاستصلاح الزراعي، وتوفير التمويل في إطار الفلاحة التضامنية لحاملي المشاريع الصغرى لأجل إنتاج الطعام لسكان الدول الإفريقية.

هل يتعلق الأمر بنقل المخطط الأخضر إلى الدول الإفريقية لضمان الاكتفاء الذاتي؟
طبعا، سينقل المغرب تقنيات المخطط الأخضر، ودعم المقاولات الصغرى والعائلية، ومراجعة تقنية التعامل مع الماء، سواء عبر السقي المحوري أو السقي بنظام قطرة قطرة، والذي طبق في السنوات الأخيرة في دول  كثيرة مثل السنغال والنيجر.
ولأن المغرب له تجربة رائدة في مجال الصناعة الفلاحية، ويتوفر على قدرة هائلة في إنتاج مادة الفوسفاط، ولأنه دخل مرحلة التعامل العلمي والتقني العالي مع هذه المادة، فإنه تمكن من صناعة الأسمدة المنتقاة بمشروع ضخم بكلفة 5.5 مليار دولار، والمتمركز في إثيوبيا ونجيريا، لأجل رفع مستوى الإنتاج الزراعي من قمح وخضر وفواكه، وهذا يتطلب أيضا التعامل بذكاء مع أنواع التربة، إذ سيتم منح الدول الإفريقية الخبرة اللازمة لتنويع المنتوج الزراعي، حسب طبيعة كل تربة، وتفاديا لإنتاج المحصول نفسه، ما يعني أن الدول الإفريقية في تعاملها الاقتصادي مع الماء والتربة ستتمكن من تنويع منتجاتها، والتأقلم مع المناخ، وحماية البيئة، وهذا ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر “كوب 22” بمراكش في قمة إفريقيا برئاسة الملك محمد السادس.

كيف يساير القطاع الخاص المغربي مبادرة الملك في ضمان استقلالية القرار الاقتصادي الإفريقي؟
أصدر البنك الدولي تقريرا أكد من خلاله أن حجم الاستثمارات المغربية للقطاع الخاص المغربي وحده في السنين الأخيرة، وصل إلى 2.8 مليار دولار، وهو ليس بكبير، لكنه هام في انتظار مشاريع أخرى التي تتطلب عملا جبارا لحركية الخواص عبر توسيع مجال اشتغالهم بواسطة تشجيع المقاولات المتوسطة المغربية لمصاحبة الكبرى، إذ أكد خبراء البنك الدولي أن الاستثمارات المغربية وفي بدايتها أدت إلى تغيير طبيعة اقتصاد دول كثيرة عبر تنويع الإنتاج ومصادر الدخل، والتوجه التدريجي نحو رفع معدلات النمو المتوقعة بمعدل 6 المائة، وهذا المعدل تحلم به أي دولة في العالم، لكن تحقيق نمو مطرد بهذه المشاريع الإنمائية التي تفتح آفاق تنويع عرض الشغل في مختلف الأسواق، ورفع مداخيل المواطنين وقدرتهم الشرائية، يتطلب تعاونا إفريقيا، لضمان استقلالية القرار الاقتصادي، وهو ما شرع فيه المغرب، إذ سيتم ربط أقاليمه الجنوبية الصحراوية بباقي الدول الإفريقية عبر الطرق السيار والموانئ. إن ربط ميناء الداخلة بالتجارة الأطلسية إلى انغولا ليس أمرا سهلا، لذلك ستنعم إفريقيا بالاستقرار، كي يعيش فيها المواطنون في سلام، بعيدا عن إنفاق الملايير لشراء الأسلحة ودعم الجماعات المسلحة لتخريب البلدان.
أجرى الحوار: أحمد الأرقام
(*) محمد الشرقي : خبير اقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق