ملف الصباح

بنمسعود: التبعية لبيت العائلة أحد أسباب الانفصال

المنسقة الوطنية لشبكة الرابطة إنجاد قالت إن المراكز تستقبل نساء يشتكين عدم إنصافهن في خلافات مع الحموات

“ولد امو”، إنها العبارة التي تلخص فيها بعض الزوجات لجوءهن إلى مسطرة الطلاق لوضع حد لتدخل الحماة في حياتهن الزوجية. وإن كانت نسبتهن ليست كبيرة بالمقارنة مع المطالبات بالطلاق لأسباب العنف الجسدي الممارس عليهن من طرف أزواجهن، تقول سعاد بنمسعود، المنسقة الوطنية لشبكة الرابطة إنجاد، لأن هناك نسبة مهمة من الزوجات اللواتي يعانين بسبب تدخل الحماة في حياتهن.
وإن كانت دراسة بريطانية درست الأسباب العشرة لانفصال الزوجين، أكدت أن عدد الزوجات اللواتي أكدن أنهن تركن بيت الزوجية وافترقن عن أزواجهن بسبب الحماة، يصل إلى حوالي 19 في المائة، ففي المغرب يتجاوز ذلك حتى لو لم تكن هناك دراسة تزكيه، إلا أن عدة حالات ممن تستقبلهن مراكز استقبال النساء ضحايا العنف، يؤكدن أن تدخل الحماة قد يتسبب أحيانا في خلافات زوجية ينتج عنه تعنيف الزوج لزوجته، وأكثر الحالات، تقول بمسنعود، أولئك اللواتي يجمعهن سقف واحد مع الحماة والكنات، “عدم استقلالية الزوجية، عن بيت العائلة، يساهم بشكل كبير في ظهور خلافات زوجية”، والاستقلالية لا تعني فقط بيت الزوجية، تقول المنسقة الوطنية لشبكة الرابطة إنجاد، بل يشمل أيضا “الآراء، لأن بعض الأزواج يغلبون آراء أمهاتهن ويسقطون رأي الزوجة في موضوع يهمهما فقط، لكن بعض الأزواج يفضلون التشاور مع أمهاتهم وتهميش رأي الزوجة الذي قد يكون مخالفا، وهو ما تنتج عنه خلافات زوجية”.
وليست الآراء وحدها ما يشعل فتيل الحروب داخل بيوت الزوجية المشتركة، بل أيضا الخلافات الصغيرة بين نساء البيت قد تكون سببا للانفصال، “وردت علينا بالفعل حالات نساء يؤكدن أنه حين تنشب بينهن وحمواتهن أو كناتهن خلافات حتى لو كانت بسيطة، فإن الزوج غالبا ما يمارس حيفا على زوجته، فلا ينصفها، بل قد تتطور الأمور إلى تعنيفها ومعاملتها بسوء عندما تشتكي هذا الحيف، وهنا نرجع مرة أخرى إلى العنف، سواء كان جسديا أو نفسيا”.
حالات نساء استقبلهن مركز “تيليلا” للنساء المعنفات، اضطررن إلى الفرار من بيت الزوجية المشترك، بعد أن أدركن أن حياتهن مهددة، واحتمين بالمركز في انتظار استكمال إجراءات المطالبة بالإنصاف أولا والطلاق ووضع حد لمعاناة تتكرر يوميا في عشرات البيوت بسبب محاولة بعض الحموات التحكم بزمام الأمور ضمن هذه الحالات، حالة شابة تزوجت بعد علاقة عاطفية وقبلت العيش مع زوجها تحت سقف واحد مع عائلته، في انتظار تحسن وضعيتهما المالية للاستقلال عن العائلة، وكان ذلك سببا لتحرم الزوجة من كل حقوقها بما فيها غرفة النوم، التي أصبحت مباحة لجميع أفراد الأسرة بمن فيهم المدخنون، وهو ما نتج عنه مشاكل انتهت بتعنيف الزوجة وتهديد حياتها لتلوذ بالمركز في انتظار قرار المحكمة، خاصة أنها طالبت بالطلاق، بعد أن تأكد أن الزوج ليس سوى آلة تنفيذ أوامر أفراد عائلته، خاصة الأم.
الصراعات العائلية لا تنشب فقط في البيوت المشتركة، التي تعيش تحت سقفها الزوجة مع زوج وعائلته المركبة، بل تمتد إلى أخرى مستقلة أيضا، “صحيح أن المشاكل تكثر في البيوت المشتركة، لكنها أيضا لا تنتهي في أخرى مستقلة، إذ تنتهي علاقات زوجية كثيرة عند مفترق الطرق نتيجة محاولة الحماة التحكم ببيت زوجية ابنها، أو شقيقاته، اللواتي قد يختلفن مع الزوجة في طريقة تدبير بيتها أو تربية أبنائها، ولا يكتفين بتقديم النصائح بل قد يحاولن فرض نظام معين داخل بيت “الابن” أو “الشقيق”، والنظر إليه من الزاوية المريحة لهن وليس للزوجة باعتبارها طرفا أساسيا في هذه الأسرة، لذلك تفضل زوجات الطلاق على العيش تحت سقف واحد مع “ولد امو”.
وإن كانت كل الإحصائيات الرسمية وغيرها تشير إلى أن العنف الجسدي والنفسي والاقتصادي يتصدر أنواع العنف الممارس على الزوجات المطالبات بالطلاق أو الهاربات من بيت الزوجية نتيجة إحساسهن بخطر يهدد حياتهن، فإن بعض أسباب هذا العنف، (حتى ولو وجب عدم البحث في الأسباب المؤدية إلى العنف كيفما كان نوعه، والأخص العنف الجسدي والنفسي والجنسي)، تتطابق مع ما جاءت به الدراسة البريطانية التي تحدثت فقط عن الأسباب العشرة للانفصال بين الزوجين، وهو الحماة وتدخل بعض أفراد العائلة.

ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق