fbpx
الصباح السياسي

“التسريبات”… سلاح بنكيران في المفاوضات

roi-benkirane-10-oct-16الملك يتدخل لتصحيح مسار المشاورات خارج منطق “الغنيمة الانتخابية”

بين من قرأ في رسالة الملك إلى الحكومة، لمناسبة خطاب المسيرة الخضراء، موقف انتقاد للأحزاب دفاعا عن رئيس الحكومة ضد الابتزاز، ومن اعتبر أن الملك “قصف” في خطابه رئيس الحكومة المكلف مباشرة، لتعاطيه مع مشاورات تشكيل الحكومة بمنطق “الغنيمة الانتخابية”، تعددت القراءات حول تقييم الجولة الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة. جولة انتهت كما بدأت، فقط التسريبات هي التي خيمت على تفاصيل اللقاءات التي جرت في ضيافة العدالة والتنمية. تسريبات من كل الأطياف السياسية التي جالست بنكيران، عقدت مهمة التقدم في المفاوضات.

 رئيس الحكومة يدخل جولة الحسم

أحزاب تتهم بنكيران بإفشاء مادار في الجولة الأولى من المشاورات

توالت تأويلات الخطاب الملكي حول مشاورات إعلان الحكومة، وأخذت بعدا سياسيا حمل كلمات الملك أكثر مما تحتمل. ورغم أن الملك احترم المنهجية الديمقراطية وعين أمين عام العدالة والتنمية رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة، فإنه ترك له مهمة إنجاز التحالف المطلوب على قاعدة أغلبية منسجمة، واشترط مقابل ذلك عناصر وجب توفرها في كل حكومة مسؤولة وجادة. فـ”الحكومة المقبلة، لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية، تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وتكوين أغلبية عددية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية”، ومؤداه أن تكون قائمة على “برنامج واضح، وأولويات محددة، للقضايا الداخلية والخارجية، وعلى رأسها إفريقيا. حكومة قادرة على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية، في ما يخص الوفاء بالتزامات المغرب مع شركائه”.

توجيهات ملكية

إن الأمر يتعلق بـ”عمل قاري” ينتظر حكومة بنكيران في ولايتها الثانية، فقد حرص الملك على أن ينتقي بعض العبارات التي تشي بصرامة كبيرة في التعاطي مع مسألة السلطة التنفيذية في تركيبتها المقبلة. لأن الحكومة، من وجهة نظر الملك، “هي هيكلة فعالة ومنسجمة، تتلاءم مع البرنامج والأسبقيات. وهي كفاءات مؤهلة باختصاصات قطاعية مضبوطة”، وجب أن تتشكل وفق منهجية صارمة ومعايير مسبقة “لا تسامح مع كل محاولة للخروج”، لأن “المغاربة ينتظرون من الحكومة المقبلة أن تكون في مستوى هذه المرحلة الحاسمة”، التي ينفتح فيها المغرب على القارة الإفريقية ويواجه تحديات خارجية.

لقد أعاد الخطاب الملكي توجيه مسار تشكيل الحكومة، ونبه الحكومة إلى أن المغرب مقبل على رهانات إقليمية، سياسية واقتصادية واجتماعية، تتجاوز الحسابات الانتخابية والحزبية الضيقة التي تسم توزيع الحقائب، وقد بدا من لغة الخطاب أن الملك “منزعج” من كثرة التأويلات والتسريبات التي تصاحب جلسات رئيس الحكومة المعين مع باقي الفرقاء السياسيين.

المجالس أمانات

خيمت التسريبات على الجولة الأولى من مفاوضات بنكيران، في البدء انزعج رئيس التجمع الوطني للأحرار من تسريب ما دار بينه وبين رئيس الحكومة، بعد أن خرج ما دار بين الرجلين إلى العلن خاصة ما يتعلق بموقف الأحرار من مشاركة حزب الاستقلال في الحكومة. وفي مرحلة ثانية تحدث إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، عن منطق التسريبات التي تصاحب التشاور مدرجا نموذجا على ذلك أن اللقاء الذي جمع الاتحاد بالعدالة والتنمية انتهى إلى موافقة حزب القوات الشعبية على الانخراط في مسلسل هيكلة أغلبية واضحة، غير أن تصريحات رئيس الحكومة التي تلت الاجتماع وخرجاته الإعلامية عملت على خالق حالة من اللبس والتمويه في مواقف الاتحاد الاشتراكي، إذ ادعى بنكيران أن الاستقلال والتقدم والاشتراكية فقط من قبلا المشاركة، رغم أن المواقف التي عبرت عنها قيادة الاتحاد الاشتراكي كانت تسير في الاتجاه نفسه.

لقد أبانت “حرب التسريبات” التي شنتها العدالة والتنمية على أحزاب أخرى (خاصة الاتحاد الاشتراكي بادعاء أنه طلب رئاسة مجلس النواب، والأحرار بالقول إن قيادته طلبت إبعاد حزب الاستقلال من الحكومة) أن رئيس الحكومة المكلف، عبد الإله بنكيران، نهج “التسريبات” تكتيكا سياسيا من أجل ضرب الأحزاب بعضها ببعض، ورغم أنه لم تصدر عنه أية خطاباته بشأن ما يدور بينه وبين زعماء الأحزاب، في إطار مشاورات تشكيل الحكومة، فإن تولي “كتائب” العدالة والتنمية مهمة تسويق ما دار في المجالس، يكشف أن الأمر يتعلق بإستراتيجية عمل يروم من خلال “بيجيدي” تحقيق مكاسب في التفاوض على تكوين الأغلبية الحكومية.

ولأن مجالس الناس أمانات فإن ما تسرب من هذه المجالس يبين أن تليين مواقف بعض الأحزاب، بتخويفها بمواقف أخرى معارضة (اعتراض الأحرار على مشاركة الاستقلال)، هو أول ما كان يبحث عن رئيس الحكومة، ليبدأ في مرحلة ثانية عملية التفاوض على المقاعد الوزارية، من موقع تفاوضي قوي يساعده في ذلك أن الأحزاب، باستثناء “البام”، تتسابق للمشاركة في حكومة تنجيها من الانقراض الانتخابي.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى