3 أسئلة إلى * رشيد لزرق ما هي أهمية إضفاء طابع المأسسة على الحوار الاجتماعي ؟ > يمثل الحوار الاجتماعي في الواقع الأرضية الضرورية لتحقيق عقدا اجتماعي، يضمن جزءا من الاستقرار وترسيخ الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية، وهو ركن أساسي لتحقيق السلم الاجتماعي عبر الوصول إلى توافق بين الفاعلين الاجتماعيين، بغاية وضع عقد اجتماعي ومأسسته، في أفق أن يكون الحوار مستمرا ومستداما بين كل الأطراف الاجتماعية. ولتحقيق إقلاع اقتصادي يستوجب مأسسة الحوار الاجتماعي، لأنه سيؤدي إلى بلورة معالم عقد اجتماعي بين الحكومة والأطراف المعنية، تأسيسا لعقد اجتماعي على المدى القريب والمتوسط. هل تسير الممارسة المغربية بهذا الخصوص في الاتجاه الصحيح ؟ > ينبغي أن تأخذ الحوارات الاجتماعية شكلا جديدا يتجاوز التصور البيروقراطي المركزي، في سبيل تشخيص الوضع الحقيقي، الذي تمر به البلاد عبر تنظيم حوارات قطاعية تشارك فيها كل الأطراف المعنية، هدفها بلورة برامج إصلاحية في كل المجالات وتكون حجر الزاوية لمكونات العقد الاجتماعي الوطني. والحال أن الواقع النقابي السائد حاليا هو تبعية المركزيات للأحزاب السياسية من خلال السعي لخدمة تحالفات ظرفية داخل الحكومة. لكن الحوار الاجتماعي غير حاضر بالقوة اللازمة التي تكرس الديمقراطية الاجتماعية، رغم الشعارات المرفوعة من هذا الطرف أو ذاك، إضافة إلى أن المنظومة الحزبية لا تتوفر على برنامج واقعي وملموس، لتحقيق هدف بلوغ الدولة الاجتماعية، لكن عمل الأحزاب والنقابات لا يخرج عن إطار شعارات لم تصل بعد إلى مستوى بناء تحالف اجتماعي فاعل ومؤثر في سياسة الحكومية. هل تتأثر النقابات سلبا بالعلاقة مع الأحزاب ؟ > الوضع الملتبس للحدود الفاصلة بين النقابي والحزبي يفسر ظاهرة تراجع منسوب الثقة بين الطبقة العاملة والمركزيات، وليس كما يحاول أن يعزوها بعض ممن يبسطون النقاش إلى أن هناك غياب الحس النضالي العمالي في السنوات الأخيرة، لأن الظاهرة مركبة تقودنا حتما إلى الإقرار بأن هناك نفورا مجتمعيا من الشأن السياسي، بسبب تراجع تأثير الأحزاب في المواطن. فطنت القوى العاملة للمناورات الانتخابية، إلى حد جعل احتفالات فاتح ماي تتحول إلى فلكلور استعراضي، لم تعد له الرمزية التي كانت له في زمن آخر. وهذا يرجع إلى التراجع في منسوب الثقة بين النقابات والطبقة العاملة، لعدة أسباب، لعل أهمها الريع النقابي، وغياب أسماء جديدة. وتحاكي أزمة النقابات خلل الأحزاب، ما دفع الطبقة العاملة إلى نهج طرق جديدة لتحقيق مكاسبها، ما أصبح يطرح مشكل الوساطة والسعي الفئوي إلى استعمال وسائل جديدة لتحقيق مكتسبات. لذلك لم تعد احتفالات فاتح ماي فرصة لحوار مباشر بين الشغيلة والحكومة، ونلاحظ اليوم محاولات لإخفاء حقيقة، مفادها أن المركزيات عاجزة عن استقطاب الطبقة العمالية. * رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية أجرى الحوار: ي. ق