تقارير

ساعف: الرهان المقبل هو الانتقال من الأمن الوقائي إلى الأمن الإنساني

عبد الله ساعف يحاضر بكلية الحقوق بسطات
رئيس مركز الدراسات والأبحاث الاجتماعية قال إن الاتجاه العام للشرطة يسير نحو التحسن

قال عبد الله ساعف، رئيس مركز الدراسات والأبحاث الاجتماعية، إن الرهان المقبل أمام الأمن المغربي، هو الانتقال من مرحلة الأمن الوقائي التي نعيشها الآن إلى مرحلة الأمن الإنساني الذي يركز على أمن الفرد وليس أمن الدولة، من خلال تحريره من الخوف على حياته وجسمه وحريته.
واعتبر ساعف، الذي ألقى محاضرة تحت عنوان «الإصلاح الأمني»، السبت الماضي بمناسبة الدرس الافتتاحي لماستر الأمن وتدبير المخاطر والإجازة المهنية في العلوم الأمنية بسطات، « أن الاتجاه العام في الشرطة يسير نحو التحسن ومسايرة التطور الحاصل في المجتمع، مضيفا أن «بعض حالات الاعتقال التعسفي أو التعذيب تبقى فردية»، داعيا في الوقت نفسه إلى التمييز ما بين النزعة العامة وبعض الوقائع المعزولة. وربط ساعف بين النزعة نحو الإصلاح لدى الأجهزة الأمنية في المغرب والتطورات المجتمعية التي حصلت في السنوات الأخيرة، وكذا الإصلاح السياسي الذي ابتدأ منذ سنة 1994 وما تخللته من مطالب لتحسين حقوق الإنسان وتعزيز دولة القانون.  
وقسم ساعف إشكالية إصلاح الحكامة الأمنية في المغرب إلى ثلاث محطات كبرى، الأولى ارتبطت بملف ثابت الذي شكل رجة نفسية للعاملين في جسم الشرطة، باعتبار أن الحادث كان صادما ومازال له أثر عميق على نفوسهم حتى اليوم، والمحطة الثانية اتسمت بالنقاشات التي تمت في الساحات العمومية المرتبطة بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والإصلاح الدستوري، كما ارتبطت بالدينامية الخاصة لجسم الشرطة (ردود فعل العاملين، شروط ومعايير جديدة في التكوين…)، أما المحطة الثالثة، يضيف ساعف والتي مازالت مستمرة إلى اليوم، فحدثت مع أحداث 16 ماي الإرهابية، وهي محطة أعطت إمكانيات جديدة للفاعل الأمني، خاصة الشرطة،  ونشرت ذهنيات مختلفة عن السابق، على اعتبار أن الخطر الإرهابي يستدعي تعبئة استثنائية. غير أن السؤال الذي يبقى مطروحا هو كيف سيتسنى توقيف هذه الأخطار مع الاحتفاظ بالتراكمات السابقة ودخول مرحلة حقوق الإنسان والدولة الديمقراطية؟
وتحدث ساعف عن منطقين يتحكمان في تطور جهاز الشرطة، الأول مرتبط بتوسيع مهام الشرطة، إذ لم تبق مقتصرة على الجانب الأمني، بل أصبحت متعددة الأبعاد، كما تحولت إلى وسيلة لتطبيق سياسات الدولة وليس فقط السياسة الأمنية، وتقابل هذا التوسع في المهام محاولة لحصر مهام الشرطة من خلال تقليص حجم العنف وتوسيع المراقبة الديمقراطية، علاوة على»ّعائق» آخر سماه ساعف ب «ّالحالات الصعبة»، وهي الحالات التي يكون فيها رجل الشرطة أمام تجاوز للقانون، ومع ذلك يطلب منه عدم التدخل (مثل بعض الوقفات الاحتجاجية غير المرخص لها).
ولم يفت ساعف الحديث عن وضع الحكامة الداخلية المجسدة في مجموعة من الاختلالات المؤسسية، من قبيل هيمنة المركز على القرار، والنقص في بعض وسائل عمل جهاز الشرطة ومشكل تدبير الموارد البشرية، إذ أكد ساعف أن نسبة الأطر المتوفرة غير كافية حسب معايير صندوق النقد الدولي، علاوة على مشكل التكوين، إذ أن حوالي 40 في المائة من رجال الشرطة دخلوا إلى الجهاز قبل سنة 1980، ولم يكن ساعتها يشترط فيهم الحصول على دبلوم أو تكوين خاص، ما يؤثر سلبا على أداء الجهاز.
وتحدث ساعف عن مجموعة من الرهانات المرتبطة بتحقيق الحكامة الأمنية، الأولى ذات طابع سياسي مرتبطة بالانتقال الديمقراطي، وما تفرضه من مراقبة ديمقراطية للشأن الأمني، من خلال إخضاع ملفات أمنية في جوانب أساسية منها إلى المراقبة، والثانية ذات طابع اجتماعي من قبيل البؤس والهشاشة والإدماج، على اعتبار أن قراءة أولية لسوسيولوجيا خرائط الجرائم في المغرب تظهر أنها تتموقع في المناطق التي تعيش هشاشة. أما الإشكالية الثالثة من الرهانات فمرتبطة بالوجه القمعي للشرطة، إذ أكد ساعف في هذا الصدد أن الشرطة تمكنت من الانتقال من شرطة قمعية إلى شرطة وقائية، إذ أن الجانب الوقائي أصبح يلعب دورا أساسيا، وهو تغيير نوعي.
الصديق بوكزول وإحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق