الصباح السياسي

“البام” ثابت على المواقف

إلى حدود الآن، مازال حزب الأصالة والمعاصرة، الوحيد الذي نجا من تخبط التيارات الداخلية حول المشاركة في نيل نصيب من الكعكة الحكومية، وظل الحزب موحدا ومتشبثا، منذ ظهور النتائج، بالمرجعية الفكرية والإديولوجية، والمشروع المجتمعي، معيارا لأي اصطفاف.

وابتعد الحزب عن لعبة التحالفات وما يسمها من مساومات حول اقتسام كعكة الوزارات والمناصب الحكومية، رغم أنه، من زاوية النتائج وبغض النظر عن حدة الاختلاف مع حزب العدالة والتنمية، الأحق بأن يقترح عليه رئيس الحكومة المعين المشاركة في الحكومة الجديدة.

فإذا كان الدستور والعرف، يرجحان تكليف الأمين العام للحزب الأول من حيث المقاعد البرلمانية بتشكيل الحكومة، فبالمنطق نفسه، يتوجب أن يستتبع ذلك دق أبواب الحزب الثاني من حيث المقاعد، لذلك لم يكن، غريبا، ما توقعه كثيرون من أن بنكيران ملزم، عرفيا، بالتشاور مع إليــاس العمـاري، أولا، غيــر أن “البام” أعفاه من ذلك الحرج، بأن أعلن تموقعه في المعارضة، مهيئا بذلك شروط وقوع فرز حقيقي في المشهد السياسي المغربي.

وحــدث ذلـك، عنـدما استبق المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة، السبت الماضي، تعيين جلالة الملك لرئيس الحكومة الجديد، بإعلانه الاصطفاف في المعارضة، مؤكدا أن “موقفه المبدئي والثابت، بأن أي تحالف، كيفما كان نوعه، لا يمكن أن يكون إلا مع الأحزاب التي تتقاسم مع الحزب المرجعية الفكرية نفسها والمشروع الديمقراطي الحداثي”.

وبذلك الموقف، تميز حزب الأصالة والمعاصرة، بوفائه لمواقفه من العدالة والتنمية، عكس، حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي سبق لزعيمه، ومنذ 2010، أن أعلن وفاة تحالف الكتلة الديمقراطية، واستنفاده لمهامه، وظل خلال الحملة الانتخابية يحذر من اللاستقرار إذا جاء العدالة والتنمية أولا، غير أنه بظهور النتائج، ظل متخبطا وافتقر إلى الصرامة والوضوح في الموقف من “بيجيدي”.

وجددت قيادة الأصالة والمعاصرة، موقفها بأن اقتسام كعكة التدبير الحكومي مع إخوان بنكيران، على حساب المرجعية الفكرية والمواقف، أمر غير مغر لها، إذ أعلن إلياس العماري ، أنه ينأى بنفسه عن “المشاركة في أي تدبير يهدد استقرار البلد”، فبدا بذلك، وفيا لخطابه بأن حزب العدالة والتنمية، أغرق البلاد في أزمة وسيواصل ذلك، ومتشبثا بشعاره “التغيير الآن” من أجل “الإنقاذ”.

وعلى عكس حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، وإدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، اللذين وضعا وراءهما موقفيهما السابقين بشأن عمالة حزب العدالة والتنمية لجهات أجنبية، منها حتى “داعش” بالنسبة إلى شباط، مازال إلياس العماري، محتفظا بموقفه، بعد ظهور نتائج الانتخابات.

وفي هذا الصدد، لم يتردد إلياس،  قائد “الجرار” في القول، في افتتاحية له، الثلاثاء الماضي، إن حزبه جعلته الانتخابات في “مكانة الصدارة أول قوة سياسية في المعارضة”، وجعلته “بجدارة، بديلا وطنيا متجذرا عبر ربوع التراب الوطني يقاوم مرتزقة العبث بالاستقرار بعزيمة وثقة وإصرار”.

وشـــدد العمـــــــــــــــاري، مضيفا، علـــى أن  حــــــــزبه، سيظل مستحضرا “التحليل الإستـــــراتيجــــــــي للحـــــزب، فرضية وقـــاعدة جوهرية”، حول أننا لا نواجه مجرد فاعــل سياســي حزبي داخلي، كما هو الشـــأن بالنسبة إلى باقــي الفرقاء السياسيين”، بل “مشروعا دعويا أمميا جبارا متوحش العقيــدة وفائق الوسائــط التواصلية والموارد اللوجيستيكية والمالية والقــدرة علــى تجنيد شبكات التواطؤ والعمالة الداخلية والخارجية”.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق