الصباح السياسي

الحكومة تعلن برنامج عمل لمحاربة الرشوة

استبقت حكومة عباس الفاسي الزمن في مجال محاربة الرشوة، بالإعلان أخيرا عن برنامج عمل للوقاية من الرشوة ومحاربتها، والذي يهم الفترة الممتدة ما بين 2010 و2012، يتضمن العديد من الإجراءات الوقائية.
وتسعى الحكومة جاهدة لكسب رهان محاربة الرشوة، وهو المجال الذي وضعته جمعيات المجتمع المدني الوطنية والدولية محور عملها واهتماماتها.
وقد أحدث الوزير الأول لجنة وزارية وكلفها بتحسين وتتبع البرنامج الحكومي في مجال الوقاية من الرشوة ومحاربتها، تمكنت بعد لقاءات عديدة من الوصول إلى صياغة برنامج عمل، عرضته أخيرا على مجلس الحكومة، الذي صادق عليه، ومنحها الضوء الأخضر لتتحرك وأترجم الإجراءات ال43 التي توصلت إليها إلى أرض الواقع.
وتمكنت حكومة الفاسي من وضع اليد على مكامن الخلل، وتوصلت إلى تحديد الخطوط العريضة وملامح البرنامج الذي سيساهم في سد منافذ الرشوة التي كثرت في بلادنا، وعلى أصعدة مختلفة ومتباينة. لقد نخرت الرشوة المجتمع برمته، فالانتخابات لا تمر إلا بترويج المال الحرام، والصفقات لا تتم إلا بعد تقديم مقابل في الظلام، بل يتعذر على البعض تسلم وثائق إدارية إلا بعد دفع رشاو…
لقد فطنت الحكومة إلى أن خطورة تفشي الرشوة تحتاج إلى إستراتيجية محكمة تنخرط فيها جميع مكونات المجتمع.
وبعد تشخيص الظاهرة، وتحديد سياسات الوقاية منها، توصلت اللجنة إلى العديد من التوصيات، فشكل كل هذا برنامج عمل تم الانتهاء منه في يونيو الماضي، وصياغة تقريره النهائي شهرا بعد ذلك، ثم عرضه على أنظار الحكومة.
لكن الذي يشد الانتباه هو كيف ستتمكن الحكومة من تنفيذ ما جاء به برنامج العمل؟ إن الدخول في مرحلة التنفيذ لن يكون سهل المنال، على اعتبار أن الرشوة تتخذ أشكالا وألوانا متباينة، والوقاية منها أو محاربتها تحتاج إلى «ذكاء مؤسساتي»، وتعبئة جماعية وشاملة ينخرط فيها الجميع، لكن قبل هذا وذاك، فإن الحكومة مطالبة بالنظر إلى إستراتيجية عملها بإشراك جميع المكونات، وتحسيس المواطن بخطورة هذه الآفة، فليس صعبا أن تتعبأ الحكومة لتجعل المواطن يقظا لهذه الآفة، وأن تجتهد في ضمان التواصل السلس الذي يدفع بالمواطن إلى رفض الرشوة كمعاملة تفرض عليه في الإدارات أو في المقاطعات أو في مصالح الضرائب وغيرها، ثم إن الإجراءات الأفقية التي خلص إليها برنامج عمل الحكومة تضمنت نقاطا عامة، وبالتالي، فإن القضاء على الرشوة يحتاج إلى مقاربة واقعية.
صحيح أن الحكومة ركزت على بعض الإجراءات ذات الأهمية ، إلا أن التنفيذ هو الذي سيبين مدى نجاعة هذه الإجراءات وهل فعلا أتت أكلها، ومكنت من الحد من انتشار واستفحال ظاهرة الرشوة.
وتحدث البرنامج عن ضرورة إرساء علاقات الشفافية بين  الإدارة والمرتفقين، من خلال تحسين استقبال المواطنين بمختلف الإدارات العمومية والجماعات المحلية، والتعريف بهويات الموظفين والتعريف بالمساطر الإدارية. كما ألح البرنامج على تنظيم عملية تلقي الشكايات وإحداث آلية للإشعار بحالات الارتشاء التي يتعرض لها المرتفقون.
وهناك إجراءات مرتبطة بدعم قيم النزاهة وتقوية الرقابة الداخلية بالإدارات العمومية، وأيضا تعزيز الشفافية في مجال التدبير المالي والصفقات العمومية، غير أن هذه الإجراءات وغيرها من تلك الواردة بتفصيل في برنامج العمل الذي صادقت عليه الحكومة وتبنته كمشروع لمحاربة الرشوة تحتاج إلى تنزيل حقيقي على أرض الواقع، وأن يتم التدقيق في الإجراءات الفرعية التي بني عليها، حتى لا يبقى برنامج الحكومة مجرد كلام، فيما الرشوة تتفشى في الصمت كما في العلن، دون مبالاة بما جادت به قريحة الحكومة.
نادية البوكيلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق