fbpx
حوار

حصيلة حكومة بنكيران كارثية

بلافريج وكيل لائحة اليسار بالرباط دعا إلى تقييم المشاريع الإستراتيجية عوض التراشق بالأرقام

يمثل عمر بلافريج تجربة فريدة في فدرالية اليسار الديمقراطي، من خلال نجاح فريقه في الفوز بتسعة مقاعد في مجلس أكدال بالرباط، إلى جانب عدد من الأطر والكفاءات الشابة، التي حظيت بثقة الناخبين في العاصمة.

في هذا الحوار، يستعرض بلافريج طموح الفدرالية في بلوغ فريق برلماني لرفاق منيب والعزيز وبوطوالة، زعماء الأحزاب المكونة للفدرالية، والدعوة إلى نقاش وطني لتأسيس العقد الاجتماعي للعشرين سنة المقبلة، وتقييم المشاريع الإستراتيجية الكبرى. في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: برحو بوزياني

< طرحتم في فدرالية اليسار الخط الثالث، بديلا عن القطبية الثنائية المتمثلة في ما تسمونه الأصولية المخزنية والأصولية الدينية. ما هي مرتكزات وأسس هذا التموقع الجديد في المشهد السياسي؟

< بداية الخط الثالث هو طرح جديد في الحقل السياسي، لمواجهة الخطاب الذي يحاول أن يركز التنافس السياسي في القطب الديني بقيادة العدالة والتنمية، الذي جاء صعوده في سياق التحولات السياسية التي عرفها المغرب، في مرحلة ما بعد حراك 20 فبراير، والذي عكس الرغبة في تنزيل دستور 2011،  والذي للأسف يسجل اليوم بعد خمس سنوات انه يعرف تراجعات خطيرة، على مستوى التنزيل.

ثانيا بخصوص “البام”، فالأمر واضح ومعروف منذ 40 سنة، الدولة كانت تقف وراء صنع الأحزاب، ولذلك نقول إن هدف الفدرالية من خلال الخط الثالث هو طرح مشروع سياسي حدد سقفه في الملكية البرلمانية الحقيقية، والحد من النزيف في الواجهة الاقتصادية، من خلال تقييم جميع المشاريع الكبرى التي انخرط فيها المغرب منذ حوالي 15 سنة، وإيقاف تلك التي لم تحقق الأهداف المتوخاة، والاستمرار ودعم الناجحة منها، وتطويرها.

والملاحظ في الخطابين المهيمنين سواء لدى “البام” أو العدالة والتنمية، هو عدم طرح النقاش الصريح  حول القضايا الكبرى وضمنها تقييم المشاريع الإستراتيجية، والتي تكلف المغرب اليوم إمكانيات مالية ضخمة، تتطلب الحكامة الرشيدة مساءلتها وتقييمها، وتملك الجرأة السياسية في القول بوقف بعضها بالنظر لنتائجها. ويغيب هذا النقاش في البرلمان، كما في المجالس الجماعية على حد سواء، وأقدم هنا مثال الرباط، التي طرح فيها مشروع “الرباط مدينة الأنوار”، وهو مشروع يظل مجهولا لدى مختلف المنتخبين سواء في الأغلبية المسيرة للمجلس أو المعارضة، ولا يجرؤ أحد على طرح مناقشته، وقد طلبنا توضيحات حول الرؤية الإستراتيجية لهذا المشروع، لكن لم نحصل على جواب، والكل يختبئ ويبرر بأنه مشروع ملكي.  نعم مشروع ملكي، ولكن يجب فتح النقاش فيه، لأنه يهم المغاربة وجميع المؤسسات التي ستسهر على تنفيذه.

ويجب أن تتوفر الجرأة السياسية لدى الفاعلين من أجل الانتقال من مناقشة القضايا الهامشية، إلى طرح القضايا الكبرى التي من شأنها نقل البلاد إلى وضعية متقدمة في التدبير، والاعتراف بالذكاء الجماعي للمغاربة. وهناك إمكانيات فعلية لتحرير الطاقات ومراجعة الاختيارات، وفق رؤية نقدية، وهو الأمر الذي يتطلب جرأة سياسية، تتجاوز النقاشات الهامشية والملاسنات المشخصنة، والتي للأسف، انخرط فيها الغريمان الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، وباقي الفاعلين الحزبيين.

هذا هو الخط الثالث الذي تطرحه فدرالية اليسار الديمقراطي، وهذه رؤيتها للنقاش الذي يجب أن يسود في الانتخابات التشريعية الحالية، لأن المغرب اليوم في حاجة إلى حوار وطني قد يحتاج سنة أو نصف السنة، لكنه ضروري لمناقشة العقد الاجتماعي الذي سيحكم المغاربة خلال 20 سنة المقبلة.

وللأسف، فتح هذا النقاش بين مختلف التيارات السياسية بعد 20 فبراير، لكنه توقف، فهذا هو الطريق الذي نهجته العديد من الديمقراطيات الناجحة.

ضرورة السعي إلى الملكية البرلمانية

< يلاحظ أن برنامج الفدرالية الانتخابي أعطى للمدخل السياسي أهمية كبرى من خلال الدعوة إلى مواصلة الإصلاحات السياسية والمؤسساتية. هل يعني ذلك أنكم تطرحون تعديلا دستوريا جديدا؟

<  نعم نطالب بأن يظل ملف الإصلاحات السياسية والدستورية مطروحا على مائدة الحوار، لأن الجميع اليوم يؤكد ضعف الحكامة الرشيدة والجيدة، في عمل المؤسسات العمومية. لذلك نطرح ضرورة السعي المسؤول والهادئ إلى الملكية البرلمانية، لأننا نعتقد أنها تسمح بمساءلة المسؤولين ومحاسبتهم على تدبير الشأن العام، بعد خمس سنوات من تسيير الشأن العام.

ونسجل بكل أسف، كيف يتم إغلاق مدارس وتفويت  عقاراتها إلى منعشين، في الوقت الذي يقر الجميع بالحاجة إلى تأهيل وإصلاح المدرسة العمومية، التي تعتبر الفضاء الأمثل للعيش المشترك، من خلال تعليم أبناء الأغنياء والفقراء على حد سواء،  والتعايش بين الجميع في إطار تكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة. إن الإصلاح السياسي المنشود هو الذي سيوفر إمكانية ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفي هذا الصدد، نؤكد أن إصلاح المدرسة العمومية ممكن، وأن البلاد في حاجة إلى الاستثمار في المدرسة والثقافة، وإنجاز ثورة ثقافية في البلاد.

 الطبقة الوسطى والفئات الشعبية هي التي تؤدي الضريبة

< هذا الطموح يتطلب ميزان قوى آخر، وقوة سياسية ذات وزن في البرلمان، قادرة على نقل النقاش إلى هذا المستوى.

< صحيح، ولذلك هدفنا اليوم من خلال المشاركة في تحالف يشارك في هذه الانتخابات، هو الوصول إلى تشكيل فريق برلماني لطرح هذه النقاشات الكبرى، من خلال نساء ورجال لهم طموح لطرح هذه القضايا بكل مسؤولية وجرأة ووضوح، ومن بينها على سبيل المثال، هل المغرب اليوم في حاجة إلى مشروع القطار فائق السرعة؟ علما أن جميع البلدان التي اختارت مثل هذه المشاريع، تناقش المشروع لخمس سنوات، قبل اتخاذ القرار، وطرح السؤال هل هو أولوية أم لا؟ أمام الاحتياجات الكبرى لتمويل إصلاح المدرسة العمومية مثلا التي يجمع الكل على أنها تموت اليوم. فكفى من مشاريع الواجهة. وهنا نسجل التقارب بين الحزبين الغريمين، بل أكثر من ذلك، يتباهى عزيز رباح بالمشروع، ويدافع عنه، وكأنه مشروع له ولحزبه.

والحال أن الأموال الضخمة الموجهة لبعض هذه المشاريع، كان يجب أن تذهب إلى مشاريع اقتصادية واجتماعية قادرة على تحرير الطاقات، وتقديم الدعم اللازم للمقاولات الوطنية القادرة على توفير فرص الشغل، وإرجاع الثقة للفاعلين الاقتصاديين، والاستثمار في القطاع الصناعي، الذي يحقق القيمة المضافة، ويوفر مناصب الشغل. والملاحظ في هذا الصدد، أن أصحاب الأموال يفضلون الاستثمار في العقار، بسبب الامتيازات الضريبية، والربح السريع، وهذه مسؤولية الدولة  ودورها الأساسي.

< وصفتم الحكومة الحالية بالمحافظة ذات التوجه الليبرالي المتوحش، كيف تقيمون حصيلتها الاقتصادية؟

< للأسف جميع المؤسسات الوطنية والدولية تجمع على اعتبار أن الحصيلة وبالأرقام كانت سلبية، سواء على مستوى معدل النمو أو معدلات البطالة التي تفاقمت، أو النتائج المحققة في القطاعات الإنتاجية، وتدبير المديونية التي تفاقمت.

نقول ليبرالية متوحشة بالنظر إلى طريقة تعاملها مع إصلاح صندوق المقاصة والتقاعد، حيث إن الطبقة الوسطى والفئات الشعبية هي التي تؤدي الضريبة، في الوقت الذي ترفض طرح الضريبة على الثروة. ليبرالية متوحشة، لأنها طبقت باجتهاد توصيات المؤسسات المالية الدولية، كما حملت في إصلاحها لنظام التقاعد الموظفين كلفة الإصلاح، وتجاهلت مطلب وحدة الصناديق وتقاسم المسؤولية.

وأظن أن الحصيلة السلبية، سببها غياب رؤية اقتصادية واضحة، والخضوع لتوصيات المؤسسات المالية المتجاوزة، وعدم تقييم الإستراتيجيات القطاعية والأوراش الكبرى، لأن هناك مشاريع فاشلة يجب تملك الجرأة للمطالبة بوقفها، بالإضافة إلى أن الفريق الحكومي لبنكيران أضاع على المغاربة وقتا ثمينا في إقحام المؤسسة الملكية في الصراع مع “البام”، عوض الاجتهاد والحرص على التنزيل الديمقراطي للدستور.

< لوحظ على برنامجكم أنه لم يكثر من الأرقام كما ذهبت إلى ذلك باقي البرامج. ما هي الأولويات التي سطرتموها في برنامجكم؟

<  صحيح، لم نطرح أرقاما كثيرة، لأن المغاربة أذكياء، ولن تبهرهم الأرقام والوعود بتحقيق معدلات نمو كبيرة، ورفع عدد مناصب الشغل إلى مئات الآلاف.

إن هدفنا تشكيل فريق برلماني من 20 برلمانيا من رجال ونساء فدرالية اليسار، لن يتحالف لا مع العدالة والتنمية ولا مع الأصالة والمعاصرة، بل سنلعب دور المعارضة البناءة، كما تصرفنا على سبيل المثال في جماعة أكدال بالرباط، حيث طرحنا أفكارنا بجرأة ووضوح، لقيت استحسانا من المنتخبين.

إن الدور الذي نعد بلعبه في البرلمان هو الدفع بالنقاش في القضايا الكبرى، واستحضار المصلحة العامة للبلاد، بكل وضوح وجرأة وشجاعة فكرية، وقد ركزنا في برنامجنا على إصلاح  المدرسة العمومية والإصلاحات الاقتصادية الضرورية، وطرحنا ضرورة رفع ميزانية الثقافة إلى 1 في المائة، ورفع ميزانية البحث العلمي إلى 1 في المائة، وإعطاء البيئة مكانتها في السياسات العمومية، مع المطالبة بالتخلي عن تقاعد البرلمانيين والوزراء، ومراجعة الأجور العليا، وضرورة إخضاع التوازنات الماكرو اقتصادية للتوازنات الاجتماعية والبيئية، واعتماد سياسات عمومية لتطوير الاستثمار المنتج وإنعاش الشغل، وتوسيع السوق الداخلي، مع تشجيع المقاولات الصغرى  والمتوسطة، وتنمية الاقتصاد التضامني والاجتماعي.

طموحنا فريق برلماني

< تراهنون على الفوز بـ 20 مقعدا في البرلمان المقبل، ما هي المؤشرات التي ارتكزتم عليها في رفع الطموح من صفر إلى 20 مقعدا؟

< لا ، طموح بلوغ 20 مقعدا في البرلمان المقبل، ليس خيالا، بل ممكن تحقيقه، إذا تمت تعبئة كل الطاقات، وأثرنا رجة في أوساط الحزب الأول في المغرب، وهو حزب العازفين. وقد لاحظنا في حملاتنا الانتخابية في الاستحقاق الجماعي السنة الماضية، تجاوبا مع خطابنا وصوتنا المختلف عن باقي الخطابات السياسية في الساحة، ووجد صدى إيجابيا لدى فئات واسعة تفاعلت إيجابا مع مناضلينا ليس في الرباط فقط، بل في مناطق ومدن أخرى،  وعشرون مقعدا ليس خياليا، بالنظر إلى مصداقية خطابنا، خاصة إذا نجحنا في إقناع الناس بالمشاركة.

وأؤكد هنا أنه رغم الإمكانيات المالية والبشرية المتواضعة نسبيا، فلنا رصيد من الشعبية جعل دائرة المحيط التي أحظى برئاسة لائحتها إلى جانب الأخ محمد الساسي، تشتغل اليوم بحوالي 400 متطوع من خارج أحزاب الفدرالية، جاؤوا وعرضوا انخراطهم إلى جانبنا، دعما لمشروعنا، وهو شيء مشجع لنا على الاستمرار في بناء المشروع اليساري، وأغلب هؤلاء ممن حاورناهم في الانتخابات الجماعية، واقتنعوا بالتصويت لنا، بعد أن كانوا عازفين عن المشاركة.

كما أن طموحنا مشروع، لأننا غطينا 92 دائرة، في الوقت الذي لم نتجاوز في الانتخابات الجماعية 15 في المائة من الدوائر، ويبقى أملنا هو أن  ننجح في إيصال صوتنا وخطابنا إلى أكبر عدد من الناخبين، وإقناعهم بضرورة المشاركة بخطاب  الصدق والتواضع والوضوح والشجاعة السياسية أيضا.

في سطور

– من مواليد 26  أكتوبر 1973 بالرباط

– متزوج وأب لطفلين

– مهندس خريج المدرسة المركزية بليون بفرنسا

– مدير عام بـ”تكنوبارك”

– رئيس مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد إلى غاية 2012

– مؤسس حركة وضوح طموح شجاعة

– اشتغل بعد عودته إلى المغرب بمؤسسة أونا، ومديرا تقنيا في جامعة الأخوين، ومستشارا بشركة مالية عالمية تابعة للبنك العالمي.

– التحق مع أعضاء حركته سنة 2015 بالحزب الاشتراكي الموحد وفدرالية اليسار الديمقراطي بهدف إعادة بناء اليسار المغربي. فاز رفقة ثمانية من أعضاء الفدرالية في الانتخابات الجماعية بأكدال الرياض، محتلا الرتبة الثانية بعد العدالة والتنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى