fbpx
الصباح السياسي

المطالبة بإحالة ملفات الفساد في الصفقات العمومية على القضاء

الفريق الفدرالي قال إن التكلفة السنوية للفساد تقدر بـ27 مليار درهم

طالب الفريق الفدرالي للوحدة والديمقراطية بمجلس المستشارين،  الثلاثاء الماضي، بإحالة كل الملفات المتعلقة بالفساد في مجال الصفقات العمومية على القضاء.
واعتبر الفريق، خلال تدخله في إطار إحاطة المجلس علما بقضية طارئة، أن الفساد بالمغرب، لم يعد يشكل خطورة على التنمية الاقتصادية للبلاد فحسب، بل يُشكل تهديدا حتى بالنسبة إلى استقرار المغرب، على اعتبار أنه (الفساد)، يُسهم في تعميق الشرخ بين فئاته الاجتماعية، إضافة إلى أنه يُضيع على خزينة الدولة الملايير من الدراهم، ويفرز واقعا اجتماعيا يتسم بتراجع مؤشر التنمية البشرية، وتنامي معدلات الفقر والبطالة.  
وقال الفريق إن حجم الكلفة السنوية للخسارة الناتجة عن الفساد في مجال الصفقات العمومية، يقدر بـ 27 مليار درهم، حسب إحصائيات بعض المراكز والمؤسسات المهتمة بهذا المجال. وشدد الفريق على ضرورة إخضاع المسؤولين عن الفساد في مجال الصفقات العمومية، إلى المساءلة.
وطالب الفريق، كذلك، بمنح المرسوم المؤطر للصفقات العمومية قوة القانون، الذي يجب أن يناقش داخل البرلمان، وليس مجرد مرسوم يصبح ساري المفعول دونما حاجة إلى عرضه على البرلمان، بالنظر إلى أهمية الصفقات العمومية في تحريك دينامية الاقتصادي الوطني، إذ بلغ حجم الاستثمارات العمومية ما بين سنتي 2008، و2011، ما يفوق 400 مليار درهم.
وأضاف الفريق أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وكذا تقارير المفتشية العامة للمالية، والمفتشية العامة للإدارة الترابية، كشفت عن تجاوزات في مجال الصفقات العمومية في العديد من المؤسسات العامة والجماعات المحلية، موضحا أن تطبيق النص الحالي المتعلق بالصفقات العمومية، أبان عن  حقيقة مُرة، وهي أنه   لا يحمي المنافسة الاقتصادية الشريفة، ولا يضمن المساواة بين المقاولات المتبارية، لأنه يحافظ على الطرق التقليدية لتدبير وتفويت الصفقات، مثل طلب العروض، والمباراة، والمسطرة التفاوضية، وسندات الطلب، وكل طريقة تعرف مساطر معقدة، وتعتريها اختلالات تمس، في النهاية، بمبدأ شفافية تدبير الصفقات العمومية.
وانتقد الفريق “تلكؤ الحكومة في إصدار نص قانوني جديد”، من شأنه أن يسهم في وضع حد للتجاوزات المسجلة في تفويت الصفقات العمومية.
وأكد في هذا الصدد أنه بدل الإسراع في إخراج نص جديد للصفقات العمومية يعالج هذه الاختلالات، ويحمي قواعد المنافسة الشريفة، ويراجع نسبة أفضلية المقاولات المغربية على نظيرتها الأجنبية، لازالت الحكومة تتلكأ في إصدار نص جديد ودون معرفة آجال لإصداره.
وشدد الفريق على ضرورة إشراك الهيآت المدنية الناشطة في مجال حماية المال العام، وجمعيات الشفافية، والمنظمات المهنية ذات الصلة، من أجل توسيع دائرة النقاش، في أفق بلورة قانون جديد للصفقات العمومية يتفاعل مع أوراش الإصلاحات الكبرى التي انخرط فيها المغرب في مختلف المجالات، ومواكبة الإدارة العمومية للتغيرات الجارية، والتزامات المغرب إزاء شركائه الدوليين والمحليين.  
يشار إلى أن عددا من مكاتب الدراسات، أثارت في وقت سابق، انتباه الحكومة إلى الاختلالات التي يعانيها قطاع تدبير وتفويت الصفقات العمومية للجماعات المحلية، داعية إلى فتح تحقيق في هذا الملف، خاصة بعدما كشفت  تحريات المفتشية العامة للإدارة الترابية خروقات تشوب الصفقات العمومية بالعديد من المدن، عنوانها البارز غياب المنافسة الشريفة، إذ تحتكر مكاتب دراسات محدودة جدا، جل الصفقات التي يتم الإعلان عنها.  وطالبت هذه الجهات وزارة الداخلية بتكثيف تحركها من أجل الضرب على المتورطين في تلك الخروقات، والحرص على ضمان  شروط المنافسة الشريفة في الحصول على الصفقات العمومية، والحد من غياب الشفافية، والنزاهة، واحتكار الصفقات العمومية من طرف مكاتب دراسات يتم انتقاؤها بعناية للفوز بها.

جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق