fbpx
ملف الصباح

ثلاثة أسئلة لـ: منار السليمي

كيف تقيم التدبير السياسي للدولة لملف الإرهاب منذ أحداث 16 ماي؟
يمكن تقسيم التدبير السياسي للدولة لملف الإرهاب منذ ثماني سنوات، إلى مرحلتين، تمتد الأولى من أحداث 16 ماي إلى حدود تفجيرات مراكش، ثم مرحلة ثانية همت ما بعد تفجير أركانة.
ويمكن الوقوف ضمن هذا السياق عند ملاحظتين أساسيتين، تتعلق الأولى بنوع من التدبير الذي أثار نقاشا حول بعض الاعتقالات العشوائية، وهي مرحلة عادية لأن الأجهزة الأمنية كانت بصدد التعرف لأول مرة على مجال الإرهاب الذي لم تكن تملك بصدده الخبرة اللازمة، لذلك عملت على تأسيس قاعدة معطيات أساسية  حول انتحاريين افتراضيين، والبحث عن علاقة هذه الخلايا المحلية بتنظيم القاعدة الأم، وكانت بلك مرحلة استكشاف، لكن داخل هذه المرحلة عشنا تحولات في تدبير الدولة للإرهاب، تميزت بنوع من المهنية في التدخل الاستباقي.

هل كانت الدولة  ضمن هذه المراحل متفوقة في القطع مع مرحلة والتدشين لأخرى؟
في المرحلة الأولى، تبنت الدولة طريقتين للاشتغال لمواجهة معضلة الإرهاب، الأولى أثارث نقاشا حول بعض التدخلات التي اتسمت بنوع من العشوائية كما قلت، وهي عادية لأن الأجهزة الأمنية وجدت نفسها لأول مرة أمام مجال لا تملك بشأنه معلومات كثيرة، فالخلايا الإرهابية لم تكن معلومة وطريقة الاشتغال في علاقتها بتنيظم القاعدة لم تكن معروفة لديها كذلك الشأن بالنسبة لجغرافية الانتحاريين الافتراضيين والموارد البشرية للإرهاب، وبالتالي كان من الطبيعي أن يقع نوع من الارتباك المقبول في هذه المرحلة.
داخل هذه المرحلة وقع تحول في التعامل مع الإرهاب من خلال التدخل الاستباقي للأجهزة الأمنية، إذ أنه وإلى حدود تفجيرات مراكش فككت الدولة حوالي سبعين خلية إرهابية، وبالتالي فالأجهزة الأمنية نجحت في تدخلاتها الاستباقية وهو ما برز من خلال تفكيك خلية أمغالا.
في المحطة الثانية التي بدأت منذ أحداث تفجير أركانة تبين أن الدولة اكتسبت مهنية كبرى في تدبير ملف الإرهاب، بالابتعاد عن العشوائية، والسرعة في التقاط المعلومة. وتبين كذلك أن كل النقاشات التي أثيرت في المرحلة الأولى حول طريقة تعامل الدولة مع الإرهاب، تمت الإجابة عنها من خلال إعادة تمثيل جريمة أركانة.

هل يمكن في ظل ذلك أن تؤثر عملية أركانة على الحراك السياسي الذي يعرفه الشارع المغربي؟
أعتقد أنه يمكن الفصل الآن بين ملفين في المغرب، الأول يهم تدبير القضايا الأمنية المرتبطة بالإرهاب، والثاني يعني تدبير الملفات السياسية، بمعنى أن النقاش الذي كان دائرا في سنة 2003 حول أن المسلسل السياسي يمكن أن يتوقف متأثرا بالمسلسل الأمني لم يعد له وجود اليوم، لأننا تجاوزنا هذه المرحلة، إذ أصبح واضحا أن هناك مسلسلين اليوم، يهم الأول العمليات الأمنية، والثاني المسلسل السياسي، ويمكن أن نقول إننا انتقلنا من تأثير الأمني على السياسي إلى مرحلة تأثير المسلسل السياسي على الأجهزة الأمنية.

أجرى الحوار: رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق