الرايدي ومها والدكالي وأسماء أخرى طبعت ذاكرة المغاربة منذ 16 ماي 2003، تاريخ تلقي المغرب أولى الضربات الإرهابية، نفذ عدد من العمليات الانتحارية، أولها لعبد الفتاح الرايدي، بعد أن فجر نفسه بمقهى الأنترنيت بسيدي مومن، ثم ثلاث عمليات انتحارية جاءت مباشرة بعد ذلك، كانت بحي الفرح، الذي استيقظ على رصاص الأمن وقت تعقبه للإرهابيين، الذين فجروا أنفسهم استسلاما للأمر الواقع. كما شهدت المدينة ذاتها وفي السنة ذاتها، تفجيرين، كانا هذه المرة بالقرب من السفارة الأمريكية نفذهما الشقيقان عمر ومحمد مها بشارع محمد يوسف. إلا أن البيضاء لم تكن وحدها الحاضنة للعمليات الإرهابية، فالمكناسيون أيضا ذاقوا طعم الإرهاب بعد أن حاول مهندس دولة، تفجير نفسه مستعينا بقنينة غاز بساحة الهديم، في محاولة منه لقتل أجانب كانوا في زيارة سياحية للساحة."سبير" سيدي مومنيوم الأحد 11 مارس 2007، لم يكن كباقي الأيام، إذ شهد أول ضربة إرهابية تلقاها المغرب بعد 16 ماي 2003. كانت الصدمة قوية على سكان المنطقة، بعد أن فجر الانتحاري عبد الفتاح الرايدي، من مواليد 1984، كان عاطلا عن العمل، ويمتهن في بعض الأحيان بيع العصير، (فجر) نفسه بعد احتجازه بمقهى الأنترنيت في سيدي مومن، مخلفا أربعة جرحى دون سقوط القتلى، اعتبار لأنه ابتعد عن الزبناء المحتجزين وسط "السبير"، حيث كانوا ما بين 7 إلى 9 أشخاص، وانزوى في قاع المحل.مباشرة بعد الحادث، كان اعتقال حاملي الأحزمة الناسفة أحياء قبل تفجير أنفسهم، هاجس رجال الأمن، إذ استطاعوا بعد يومين من الحادث، الحصول على معلومات قادتهم إلى ضبط أكبر كمية من المواد المتفجرة داخل غرفة بها ألغام بسطح منزل في حي مولاي رشيد بالدار البيضاء، اعتقال عدد من الإرهابيين كانوا ضمن خلية الرايدي.حي الفرح... حي التفجيراتضربة جديدة تلقاها المغرب، على يد الإرهابيين الذين وجدوا أنفسهم ضعاف الحيلة أمام حنكة الأجهزة الأمنية التي رفعت درجة يقظتها، والتي كانت بحي الفرح بالبيضاء. فمع الحصار الأمني الذي وضعه رجال الأمن، اضطر الإرهابيون إلى التسلل في الخفاء للإعداد لمخططاتهم، إلا أنهم لم يعلموا أنهم كانوا تحت المراقبة، رغم أنهم اختاروا بعناية سطوح الأبنية العشوائية أو الكاريانات للاحتماء فيها والإعداد لأفعالهم التخريبية، لكن الأجهزة فطنت لمشروعهم وكشفت مخابئهم في حي الفرح الذي كان شاهدا على اليأس والارتباك الذي أصابهم، بعد كسر شوكتهم الغادرة.بدأت المعركة بحي الفرح، بسقوط محمد منطالا، أخطر المطلوبين برصاص رجال الأمن بعد أن رفض الاستسلام، وحاول إلقاء قنابل تقليدية الصنع على الشرطة، ثم بعد دقائق استسلم الإرهابيون قبل أن يخيم اليأس على بعضهم ويفجروا أنفسهم مخافة وقوعهم في قبضة رجال الأمن.وكان محمد الرشيدي أول المبادرين إلى هذه الخطوة، قبل أن يلتحق به أيوب الرايدي عصر اليوم نفسه، بعد أن عانق مفتش شرطة، ما أدى إلى استشهاده أثناء أداء واجبه. غير أن هذا الحادث الإرهابي لم يثن الأمن على خنق تحركات الإرهابيين، فواصلت السلطات محاصرة الحي، قبل أن تستعين بطائرة مروحية تابعة للدرك الملكي، وتكثف وجودها، ما دفع الانتحاري الرابع، سعيد بلواد، إلى تفجير نفسه، مستغلا الفوضى التي عمت المكان، بسبب الحشود الغفيرة التي احتمى وسطها.الهدف...القنصلية الأمريكيةمباشرة بعد أحداث حي الفرح، انتقل الخطر إلى شارع مولاي يوسف، هناك استيقظ سكان العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، مرة أخرى يوم 14 أبريل، على دوي الانفجارات، والمنفذان هذه المرة شقيقان هما عمر ومحمد مها.بينما كانت عقارب الساعة تشير إلى التاسعة صباحا، لوحظ أربعة أشخاص يسلكون الشارع المذكور متقدمين في اتجاه المركز اللغوي الأميركي، قبل أن يغير أحدهما مساره ويدلف إلى زقاق يؤدي إلى القنصلية الأميركية. وبعد ثوان من افتراق العنصر الأول عن المجموعة عمد اثنان آخران إلى سلك مسار آخر، فيما واصل الأخير تقدمه نحو آخر الشارع، حيث يوجد المركز اللغوي الذي يعرف حراسة أمنية مشددة.حسب ما تم الإعلان عنه، وقت الحادث، لم يكن مظهر الانتحاريين، الذين كانوا حليقي اللحية ويرتدون ملابس عصرية، يثير شكوك رجال الأمن الواقفين أمام المركز، ما جعل العنصر الأخير يواصل طريقه إلى أن اقترب من عناصر الأمن، قبل أن يفاجأ بسماع دوي الانفجار الذي أفقده صوابه وبدأ يهرول في كل الاتجاهات، دون أن تظهر من تحركاته الوجهة التي يقصدها، ثم فجر نفسه هو الآخر.محاولة فاشلة بساحة الهديم إلى ذلك، وفي إطار الضربات الإرهابية التي تلقاها المغرب بعد 2003، تطفو إلى الواجهة، محاولة المهندس الذي أراد أن يفجر نفسه إلى جانب عدد من الأجانب، إذ قصدهم مباشرة، بساحة الهديم بمكناس باستعمال قنينة غاز من الحجم الصغير. حاول هشام الدكالي، الذي كان يبلغ من العمر وقت تنفيذه للعملية الانتحارية، 31 سنة، تفجير نفسه، يوم الاثنين 13 غشت 2007 على بعد بضعة أمتار من حافلة لنقل السياح، إلا أنه فشل وبترت يده دون سقوط ضحايا بفضل يقظة سائق الحافلة. اختار الدكالي تاريخ تنفيذ العملية الموافق لذكرى مولده. وحسب المعطيات التي تم الحصول عليها آنذاك، أنه كان يعمل في الطابق السادس بمديرية الضرائب بمكناس في قسم استخلاص الضريبة على القيمة المضافة، وأنه قبل أيام من الحادث قام باقتناء سيارة جديدة بمبلغ يصل إلى حوالي 15 مليون سنتيم. إيمان رضيف