fbpx
الصباح السياسي

فضيلي *: الفريق البرلماني يترجم سياسة الحزب

محمد فضيلي
لا يمكن الحديث عن المؤسسة التشريعية بدون التطرق إلى الفرق البرلمانية،وأهمية العمل الذي تقوم به داخل المؤسسة، لكن هناك الكثيرين لا يعرفون، جيدا، كيف تشتغل هذه الفرق، وما هي اختصاصاتها، هل بإمكانكم أن تقربوا لنا الصورة حولها، لكي يتسنى للرأي العام أن يتعرف أكثر عن طبيعة ومجالات عملها؟
فعلا، رغم أهمية الدور الذي تلعبه الفرق البرلمانية داخل المؤسسة التشريعية، إلا أن عددا من الناس لا يعرفون، تحديدا، طبيعة العمل الذي تضطلع به، والأدوار المنوطة بها، وأهمية الوظائف التي تقوم بها داخل المؤسسة التشريعية.
الفريق البرلماني لا ينحصر فقط في البرلمان  المغربي، بل إن جميع برلمانات العالم تتوفر على فرق برلمانية، تتشكل انطلاقا من مجموعة من البرلمانيين الذين ينتمون إلى هيأة سياسية واحدة، أو إلى مجموعة من الهيآت السياسية التي تتقاسم مرجعيات متقاربة. القانون الداخلي يقول إنه يحق لكل حزب أو مجموعة من الأحزاب أن تشكل فريقا برلمانيا بهدف توحيد آرائها ومواقفها، وتحقيق الانسجام في أدائها، والإسهام بشكل أنجع في تنشيط عمل البرلمان. ولكي نبسط الصورة أكثر، يمكن القول إن الفرق البرلمانية تُشكل العمود الفقري للمؤسسة التشريعية، إذ لا يمكن تصور برلمان بدون فرق برلمانية. ولكل فريق مرجعيته، وله رئيس، وممثلون في اللجان البرلمانية، كما يتوفر على تمثيلية في مكتب مجلسي المؤسسة. والفرق تؤدي وظائفها الرقابية والتشريعية، وتشتغل على مستوى اللجان، وفي الجلسات العامة، وكذا في تنشيط الدبلوماسية البرلمانية.

ما هي الاختصاصات والوظائف المنوطة بالفرق البرلمانية؟
الفريق البرلماني يترجم سياسة الحزب، إنه، بمعنى آخر، صوت الحزب داخل المؤسسة التشريعية، ولذلك يسعى كل فريق إلى   إيصال صوت الحزب داخل البرلمان.الأحزاب الممثلة في البرلمان تصرف مواقفها السياسية، وأفكارها من خلال فرقها البرلمانية،  ورئيس الفريق، بهذا المعنى، هو الناطق الرسمي باسم الفريق وباسم الحزب، على حد سواء، داخل المؤسسة التشريعية.

تشتكي الفرق البرلمانية من ضعف الوسائل والإمكانيات الموضوعة رهن إشارتها، والتي تحول دون القيام بمهامها على الوجه الأكمل، ما رأيكم؟
هذا صحيح، إذ بخلاف الدول المتقدمة التي تضع رهن إشارة الفرق البرلمانية وسائل وإمكانيات ضخمة، فإن الفرق البرلمانية في البرلمان المغربي تعاني ضعف الإمكانيات، رغم ما تُخوله الأنظمة الدستورية والقانونية المؤطرة لعمل البرلمان، من حق  في تعزيز الفرق بإمكانيات ووسائل تجعلها مؤهلة للاضطلاع بأدوارها في مجالي الرقابة والتشريع، لكن على صعيد الواقع، فإن الوسائل الموضوعة رهن إشارة الفرق البرلمانية لا تصل إلى المستوى المتوخى، إذ تشتغل جل الفرق بالحد الأدنى من الوسائل، وهذا عائق أمام عمل هذه الفرق، يحول دون أن تقوم  بوظائفها في مجال الأبحاث الميدانية، والتشريع والرقابة، وإنجاز دراسات وأبحاث مقارنة، وإعداد مقترحات قوانين بالوتيرة والشكل المطلوبين، وذلك كله بسبب ضعف الوسائل البشرية والمادية. المطلوب هو توفير هذه الإمكانيات للفرق، ويجب، أيضا، التركيز، هنا، على مسألة أخرى  لا تقل أهمية، هي ضمان الاستقلال المالي للمؤسسة التشريعية، حتى تتمكن من الاضطلاع بأدوارها كاملة، وفي استقلالية، ولا تبقى تحت رحمة الحكومة.
*مستشار برلماني عن الحركة الشعبية
أجرى الحوار: ج.ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق