fbpx
الصباح السياسي

الفرق البرلمانية… آليات للرقابة على الحكومة

الترحال السياسي يؤثر على ترتيب الفرق النيابية داخل البرلمان ويخلق ارتباكا سياسيا مع كل دخول برلماني

ينظم النظام الداخلي بمجلسي البرلمان الفرق البرلمانية التي تمثل الأحزاب السياسية داخل الغرفتين. وهكذا يحدد الباب الخامس من النظام الخاص بمجلس النواب، تنظيم الفرق النيابية وطريقة تشكيلها علاوة على آليات اشتغالها بصفتها تمارس الرقابة على الحكومة، سواء من خلال الأسئلة الموجهة إلى الحكومة أو من خلال تشكيل اللجان الدائمة أو من خلال باقي وسائل المراقبة الدستورية التي يخولها المشرع للفرق النيابية.
تشير المادة 24 من النظام الداخلي لمجلس النواب، كما صادق عليه المجلس في جلسة 29 يناير 2004، إلى أن “للنواب أن يكونوا فرقا داخل مجلس النواب”، على أنه “لا يمكن أن يقل أعضاء عدد كل فريق عن عشرين عضوا، من غير النواب المنتسبين”، كما لا يمكن للنواب غير المنتسبين أن ينتسبوا إلى أي فريق من الفرق النيابية، كما يمنع النظام أن ينتسب النائب إلى أكثر من فريق نيابي. وهكذا يحدد كل حزب سياسي فريقه النيابي قبل انطلاق السنة التشريعية، إذ يبلغ كل فريق إلى رئيس مجلس النواب، في بداية الدورة الأولى، “قائمة تتضمن أسماء أعضائه بتوقيعاتهم واسم الرئيس الناطق باسمه، والتسمية التي اختارها لنفسه”، وبذلك “تودع لوائح الفرق لدى رئيس المجلس يومين قبل افتتاح الجلسة المخصصة للإعلان عن الفرق”، في حين لا يؤخذ بتمثيلية كل فريق وقع تشكيله بعد انتخاب أعضاء المكتب ورؤساء اللجان.
بالمقابل تنص المادة 27 من النظام الداخلي للمجلس، على أنه “يبلغ رئيس المجلس علما بكل تغيير يطرأ على بنية الفرق النيابية ببيان موقع”، في الحالات التي يسجل فيها الفريق استقالة نائب برلماني أو إقالته، إذ يوجه رئيس الفريق في هذه الحالة إخبارا إلى رئيس المجلس، كما يبلغ رئيس المجلس بحالات الانتساب الجديدة إلى الفريق، إذا ما قرر نائب برلماني الالتحاق بالفريق، في إطار ما يعرف بظاهرة الترحال السياسي التي تتكرر بشكل مستمر داخل الغرفتين مع انطلاق كل سنة تشريعية.
وخلال انعقاد الجلسة الأولى للمجلس، بعد افتتاح الدورة التشريعية، يكون رئيس مجلس النواب ملزما بالتصريح بلائحة الفرق النيابية الجديدة، بأسمائها وعدد أعضائها ورؤساء فرقها. وهكذا فإن الفرق النيابية المشكلة داخل مجلس النواب، في الدورة الحالية، يشمل سبعة فرق برلمانية، على رأسها تحالف التجمع الدستوري الموحد، الذي يشمل حزبي الاتحاد الدستوري والتجمع الوطني للأحرار، وهو الفريق الذي يضم في عضويته 70 نائبا يرأسه الوزير التجمعي السابق، رشيد الطالبي العلمي، ثم يليه فريق حزب الأصالة والمعاصرة بـ55 عضوا، على رأسه حميد نرجس، عضو المكتب الوطني لـ”البام”، ثم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، الذي يضم في عضويته 52 عضوا، يرأس الفريق لطيفة بناني سميرس. في الرتبة الرابعة يرأس لحسن الداودي 46 نائبا بفريق العدالة والتنمية، ثم أحمد الزايدي على رأس فريق الاتحاد الاشتراكي الذي يضم في عضويته 40 نائبا، فيما يحتل الفريق الحركي، الذي يرأسه محمد مبدع، الرتبة السادسة بـ32 عضوا، متبوعا بفريق التحالف الديمقراطي التقدمي الذي غادره رئيسه السابق، نحو “البام”، وحافظ على صفة فريق نيابي بـ21 برلمانيا.
التغييرات على رأس الفرق النيابية تطرأ بين دورة تشريعية وأخرى، إذ يتزايد عدد المنتسبين إلى الفريق، في حين يخلق هذا الموقف، في بعض الأحيان، مشاكل كبيرة لبعض الفرق التي “تقاتل” من أجل الحفاظ على الفريق النيابي، الذي قد يسير مجرد مجموعة نيابية تفقد مواقعها داخل اللجان ومكتب رئيس المجلس وحرمانها من حق التدخل خلال الجلسات العامة، هذا الوضع فرض على بعض الهيآت السياسية “التفاوض” من أجل أن تبقى فرقها النيابية خارج استقطابات الأصالة والمعاصرة، الذي شكل نموذجا لظاهرة الترحال السياسي، بل إن الفريق تشكل على قاعدة الترحال، فيما ذهبت أخرى إلى اقتراح أن احتساب ترتيب الفرق النيابية بناء على نتائج الانتخابات وخلال أول دخول برلماني.
إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق