fbpx
أسواق

علمي: تراجع عدد السياح تراوح بين 30 و 40 في المائة

رئيس الفيدرالية الوطنية للسياحة قال إنه يتعين تنظيم حملة تواصلية بمختلف البلدان المصدرة للسياح

أكد عثمان الشريف علمي، رئيس الفيدرالية الوطنية للسياحة، أن الإحصائيات المتعلقة بشهر يناير الماضي كانت مطمئنة، إذ سجلت زيادة في عدد السياح الوافدين بنسبة 16 في المائة، وارتفاع في المداخيل بنسبة 10 في المائة، بالمقارنة مع الفترة

ذاتها من السنة الماضية، لكن الأمور تغيرت بعد الأحداث التي تعرفها المنطقة العربية واحتجاجات 20 فبراير بالمغرب، إذ تقلصت الوفود خلال شهري فبراير ومارس بنسب تتراوح بين 30 و40 في المائة.

كيف تقيمون وضعية القطاع السياحي حاليا؟
في البداية نطمح أن يحقق القطاع نتائج خلال السنة الجارية، تفوق تلك المسجلة في السنة الماضية بنسبة تتجاوز 10 في المائة على مستوى وفود السياح وما بين 10 و15 في المائة في ما يتعلق بالمداخيل، وبناء على الإحصائيات المتعلقة بشهر يناير الماضي، كان المهنيون يعتبرون أن بالإمكان تحقيق هذه الأهداف، إذ تشير الإحصائيات إلى زيادة بنسبة 16 في المائة في ما يتعلق بعدد السياح وما يناهز 10 في المائة بالنسبة إلى المداخيل بالمقارنة مع يناير من السنة الماضية، واستمر هذا التحسن إلى غاية منتصف فبراير الماضي، إذ رغم أن الكلفة في المغرب أعلى من تونس ومصر فإن منظمي الأسفار بأوربا، أكدوا للفاعلين السياحيين أن المغرب سيستفيد من تحويل للطلبات، نظرا للأحداث التي عرفها هذان البلدان. لكن حركة 20 فبراير والأخبار المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي، بهذا الشأن، خلقت نوعا من التخوف لدى بعض الفاعلين الأوربيين، وبعد أن تناقلت وسائل الإعلام الأحداث التي عرفتها بعض المدن المغربية، أصبح بعض المهنيين الأجانب يبدون تخوفهم. وأعتقد أن وزارة الداخلية، رغم أنها كانت تتوفر على استراتيجية في المستوى، كان من المفروض أن تتواصل أكثر، خاصة في ما يتعلق بوسائل الإعلام الأجنبية، من أجل إعطاء الصورة الحقيقية للمغرب، ولتبين أن الأحداث المسجلة محدودة وأن المغرب يتمتع بالأمن والاستقرار.
وفي غياب ذلك لاحظنا أن 50 في المائة من النشاطات مثل المؤتمرات أو الأنشطة الخاصة لشركات أو مجموعات اقتصادية، التي كان مقررا تنظيمها بالمغرب، ألغيت. وأؤكد أن الحجوزات التي تسجل حاليا، المتعلقة بأشهر مارس وأبريل وماي أقل من الحجوزات التي تمت خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، فإذا كانت تسجل حجوزات بمعدل ألف حجز في اليوم، فإن هذا العدد حاليا لا يتعدى 600 حجز، والفاعلون الأجانب في القطاع ينتظرون اتخاذ خطوات جديدة بالمغرب، لطمأنة الجميع.
لكن، في الوقت نفسه، فإن وتيرة الاستثمارات في القطاع ما تزال مستمرة ولم تتأثر بالوضعية الظرفية التي يمر منها القطاع حاليا. وفي ما يتعلق بوفود السياح، فإن الأعداد المسجلة خلال شهري فبراير ومارس تراجعت بنسب تتراوح ما بين ناقص 30 و40 في المائة، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية. ويرجع ذلك إلى الأحداث التي تعرفها المنطقة العربية، لكن أيضا نظرا لأن الاقتصاديات الأوربية مازالت لم تستعد عافيتها كاملة.
ورغم ذلك أظن أن خلال أبريل المقبل ستتضح الرؤية بالنسبة إلى أداء القطاع خلال السنة الجارية، لكن، في الوقت نفسه، فإن الفاعلين الخواص يبذلون مجهودات كبرى من أجل تجاوز الوضع الراهن، علما أن المهنيين اكتسبوا خبرة للتعامل مع الأزمات، غير أن هذا لا يمنع من القول إن الفنادق التي كانت تسجل نسب ملء تصل إلى 60 في المائة، لا تصل حاليا سوى إلى نسب تتراوح بين 35 و40 في المائة. لكن هناك ثقة لدى الفاعلين في المجال، على المدى البعيد، وذلك في إطار «رؤية 2020»، وستشهد السنتان الحالية والمقبلة فتح عدد من الفنادق المصنفة 5 نجوم فما فوق في كل من مراكش وأكادير والدار البيضاء وجهات أخرى. بالمقابل يجري الحديث عن أن بعض الفاعلين الأجانب قرروا مع شركاء محليين وقف استثماراتهم في انتظار اتضاح الرؤية.

الكل كان يتوقع أن الأحداث بكل من مصر وتونس ستنعكس إيجابا على القطاع السياحي بالمغرب، لكن، من خلال ماذكرتم سابقا، يتضح أن العكس هو الحاصل حاليا، ألا ترون أن السلطات الوصية مطالبة بالتحرك من أجل استغلال الوضع في البلدان المنافسة؟
جميع الفاعلين الخواص اجتمعوا في وزارة السياحة وكان الاجتماع حول كيفية تفعيل مضامين «رؤية 2020»، وعلى هامش هذا اللقاء طالب الفاعلون الوزارة بضرورة التنسيق مع كافة الوزارات في إطار الفريق الحكومي، من أجل اعتماد خطة تواصلية لتأكيد، لدى البلدان المصدرة للسياح إلى المغرب، أن الوجهة المغربية تعتبر آمنة وأن ليس هناك أي خطر يتهدد السياح الراغبين في زيارة المغرب، لأن هذه المسائل يجب أن تفعل من أجل طمأنة الفاعلين السياحيين بأوربا والبلدان التي تعتبر مصدرة للسياح إلى المغرب. ونتساءل باستغراب حول انتظارية الوزارات المعنية بهذا الموضوع، خاصة وزارات السياحة، والداخلية، والخارجية والاتصال، وعدم المبادرة إلى تنظيم لقاءات تواصلية بالبلدان المصدرة للسياح، علما أن الثقة لدى الفاعلين الأجانب لم تتزعزع تجاه المغرب، لكنهم ينتظرون أخبارا ذات مصداقية حوله، ومن أجل ذلك يجب تطعيم الخطابات بالإحصائيات المتعلقة بحجم الاستثمارات، سواء الداخلية
(العمومية منها والخاصة) أو الخارجية، وأن هناك حركية اقتصادية، وأن الحكومة فتحت حوارا اجتماعيا مع الفرقاء الاجتماعيين، وأن الفاعلين الخواص يعتزمون خلق مناصب شغل، وأن المغرب بصدد إنشاء خط للقطار فائق السرعة، كل هذه الأوراش يحب أن تثمن وتبرز للاستدلال على أن للمغرب خصوصيته ويحظى بثقة المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب، ما يتطلب الإعداد لإستراتيجية تواصلية ذات مصداقية.

هل بالفعل أن تأجيل انعقاد المناظرة الوطنية للسياحة، ناتج عن خلاف بين الفاعلين الخواص ووزارة السياحة حول بعض مضامين «رؤية 2020»؟   
بالفعل، هذا صحيح، وسيجتمع المهنيون في الفيدرالية الوطنية للسياحة خلال الشهر الجاري في المؤتمر الثالث للفيدرالية، من أجل تدارس كل النقط المطروحة  في هذا الباب، إذ تبين أن ما بين 10 و15 في المائة، تقريبا، من المهنيين هم الذين كان لهم الوقت الكافي لكي يتمكنوا من دراسة برنامج «رؤية 2020» بشكل شامل ودقيق.
وبناء على ذلك يطرح السؤال كيف يمكن أن نتحدث عن المشاكل وهناك من لم يكمل دراسة البرنامج بشكل عام. والمشكل المطروح حاليا يتعلق بالمجالس الجهوية للسياحة، إذ يشير الإخوان في هذه المجالس إلى أن «رؤية 2020» جاءت بمؤسسات جديدة ويتعلق الأمر بوكالات التنمية الترابية، التي ستكون تحت وصاية وزارة السياحة، ويتساءلون عن تمثيلية القطاع الخاص والمنتخبين بهذه المؤسسات، وأعتبر أن هذه نقطة مهمة، لكن يمكن أن نجد حلولا مناسبة لكل هذه التساؤلات، وذلك من خلال فتح نقاش موسع مع السلطات العمومية المعنية بالقطاع، فإذا كان الإخوان يقترحون أن يكون هناك مجلس إداري جهوي يراقب ويشارك في القرار مع هذه الوكالات،  ستؤخذ هذه الاقتراحات، المهمة، بعين الاعتبار، وكل المقترحات قابلة للنقاش. وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن وزير السياحة تعهد بتنظيم لقاءات ابتداء من الشهر الجاري،  في مختلف الجهات، من أجل التحاور مع المهنيين حول كل تفاصيل البرنامج، وسيكون هناك نقاش موسع.

هذه اللقاءات ستتطلب بعض الوقت، هل ستظل المناظرة معلقة إلى غاية الحصول إلى توافق حول النقط المختلف بشأنها؟
بكل تأكيد، وذلك بهدف تبادل الأفكار بين الوزارة والمهنيين من أجل تسليط الضوء على كل النقط، التي تطرح تساؤلات.

لكن الفيدرالية الوطنية والسياحة والاتحاد العام للمقاولات بالمغرب ووزارة السياحة وقعت عقدا لتنفيذ البرامج المتضمنة في «رؤية 2020»، فلماذا لم تبدوا هذه الملاحظات أو بالأحرى التحفظات؟
تجدر الإشارة إلى أن الفيدرالية الوطنية للسياحة والاتحاد العام للمقاولات بالمغرب أنشأوا لجنة خاصة مشتركة وكانت تتابع منذ سنتين عملية الإعداد للمخطط، كما كانت الفيدرالية تعقد اجتماعات سواء عن طريق الجمع العام أو من خلال لقاءات خاصة، على رأس كل ثلاثة أو أربعة أشهر، ويشارك فيها كل أعضاء الفيدرالية ويتم خلال هذا الاجتماع إخبار المشاركين في الاجتماع بما وصل إليه البرنامج.
إضافة إلى ذلك كان يعقد اجتماع بين الفيدرالية والاتحاد العام للمقاولات بالمغرب على رأس كل ستة أشهر يحضره مسؤولون من داخل المكتب ومن خارجه، الذين  يتوفرون على خبرة وإمكانيات، وعليه لا يمكن القول إنه لم تكن هناك اجتماعات أو لم تكن متابعة لما يجري، لكن لم يكن من الممكن جمع كل المهنيين، فهناك العديد من الجمعيات في القطاع، علما أن كل جمعية كان يمثلها رئيسها، الذي ينتمي إلى الفيدرالية التي تمثل القطاع الذي ينشط فيه، وهذه الفيدراليات ممثلة في الفيدرالية الوطنية للسياحة، فإذا كان ممثلو هذه الهيآت لا يخبرون من يمثلونهم أو لم يكن هناك الوقت الكافي بالنسبة إليهم لمناقشة كل التفاصيل والنقط المطروحة، فهذا أمر آخر يمكن تداركه من خلال نقاش موسع. وإذا كان بعض المهنيين اتخذوا موقفا من بعض مضامين «رؤية 2020»، فهذا لا يعني أن كل الفاعلين في القطاع السياحي يتبنون الموقف نفسه، وحتى بالنسبة إلى مواقف الأعضاء فإنها لا تمثل رفضا لبرنامج «رؤية 2020»، بل الأمر يتعلق بمقترحات معقولة يمكن التوصل إلى حل بشأنها بالحوار، ومن المؤكد أن الإرادة القوية لإنجاح هذه الإستراتيجية ستمكن من إيجاد الأرضية المتوافق عليها.

أجرى الحوار:
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى