fbpx
مجتمع

تأجج الخلافات بين الأطر الطبية وإدارة مستشفى الناظور

أجواء التوتر بين الجانبين مرشحة للتصعيد ما يهدد بتعطيل الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين

تحول المستشفى الحسني بالناظور، الاربعاء الماضي، إلى ساحة مفتوحة للاحتجاج وتبادل الاتهامات بين الأطر الطبية وإدارة المؤسسة الاستشفائية، في أعقاب وقفة احتجاجية نظمها عشرات الأطباء والممرضين ردا على ما أسموه «إهانة كرامة الطبيب»، وغياب أجواء سليمة لممارسة المهنة في أحسن الظروف.
وعزا المحتجون سبب هذه الخطوة «غير المسبوقة»، إلى التشنج الذي يطبع علاقتهم بالإدارة، وتعرضهم لممارسات مهينة أثناء أدائهم مهامهم، نظير ما تعرضت له أخيرا طبيبة من تعنيف داخل مكتب مقتصد المؤسسة الاستشفائية.
وقالت أطر طبية إن هذا الاعتداء الذي بدر عن المقتصد، طال في مناسبات أخرى عددا من الموظفين والأعوان، كما تعرض آخرون إلى إهانات من قبله، ما يكشف «الأوضاع غير الطبيعية التي يعيشها الأطباء جراء التصرفات المهينة التي تصدر عن أشخاص عديمي الضمير، يتصرفون برعونة وجبن أخلاقي»، على حد تعبيرهم.
وحسب المصادر نفسها، فإن الطاقم الطبي يعيش على أعصابه «نتيجة هذه الأجواء المتوترة الناجمة عن الممارسات الدنيئة التي تحط من كرامة الطبيب»، في ظل ما اعتبر «فسادا تعيشه المؤسسة الاستشفائية بتحالف مع لوبيات المصالح الانتهازية، على حساب الطبيب والمواطن معا».
وطالبت الأطر الطبية المحتجة التي احتشدت قبالة إدارة المستشفى ومندوبية الصحة بإيفاد لجنة تحقيق مركزية للوقوف على الأوضاع التي يعيشها هذا المرفق العمومي، سيما «غياب الإمكانيات المادية والمعنوية والتقنية المساعدة على أداء مهامهم في أحسن الظروف»، مشددين في الوقت نفسه على «عزمهم تصعيد الموقف في حال عدم تلبية مطالبهم، والتي من أولوياتها وضع حد للإهانات التي يتعرضون إليها».
وردا على هذه الاتهامات، كشفت مصادر مقربة من إدارة المستشفى أن الاحتجاج تحركه، ما وصفته بـ»جيوب مقاومة، ترفض الانصياع للتشدد الذي تبديه الإدارة تجاه المتغيبين والمخالفين، من المنتسبين للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام»، في سياق تفعيل مضامين مذكرة أصدرتها وزيرة الصحة قبل أسابيع تدعو فيها مديري المستشفيات للتعامل بشكل حازم مع الأطر الطبية التي تتغيب عن عملها أو تعمل في مصحات أو عيادات خاصة.
وأضافت المصادر ذاتها، أن مدير المستشفى تكلف بتبليغ هذه التدابير الجديدة للمعنيين بالأمر، وأولى مهمة تتبع حالات الغياب المسجلة إلى عدد من عدد من الأطر الإدارية ومنهم المقتصدون، ما صار يثير حفيظة الأطر الطبية.
من جهته، وصف مقتصد المستشفى الاتهامات الموجهة إليه بالاعتداء على الطبيبة الممارسة لعملها بالمستشفى الحسني بـ»الملفقة» و»الكاذبة»، مرجعا أصل الخلاف إلى عدم تقبل الطبيبة المعنية لتدخله لتنبيهها لما بدر عنها من إهمال في أداء مهمتها تجاه المرضى.
وليست هذه الخلافات وحدها ما يميز العلاقة المتوترة بين الأطر الإدارية والطبية داخل هذا المرفق العمومي، إذ احتج يوم الجمعة الماضي أطباء للمطالبة بتنفيذ بنود الاتفاق المبرم أخيرا بين المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية وكل من مندوب الصحة ومدير المركز الاستشفائي، قبل أن يهددوا بدورهم بـ»مزيد من التصعيد في طرق وأساليب الاحتجاج»، في حال عدم التزام الإدارة بتنفيذ الاتفاق المسبق بصرف التعويضات، زيادة على مطالب بالزيادة في قيمها المالية وتوفير الأمن بالمستشفى مع تحسين الخدمات الغذائية.
وبخصوص حيثيات هذه القضية، ذكر بيان للشغيلة الصحية، توصلت «الصباح» بنسخة منه، أن اجتماعا جمع بين المسؤولين سالفي الذكر وممثلي النقابة، كان قد خلص إلى بدء الإدارة بصرف تلك التعويضات ابتداء من الأسبوع الأخير من الشهر الماضي،  وتوزيع التعويضات عن الخدمة الإلزامية والتعويضات عن البرامج الصحية للعاملين بالمراكز الصحية ومصلحة المراقبة الصحية بالحدود في غضون الأسبوع الأول من الشهر الحالي، غير انه « وأمام ما سجل من تراجع عن تنفيذ مضامين الاتفاق المذكور وعدم وفاء الإدارة بالتزاماتها، قرر المكتب الإقليمي المنضوي تحت لواء الفيدرالية الديموقراطية تنفيذ أشكال احتجاجية داخل فضاء المستشفى، لحمل الإدارة على الاستجابة لنفس المطالب، على حد تعبير البيان ذاته.

عبد الحكيم اسباعي (الناظور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى