تقارير

شبهات حول صفقة الإشهار بطرامواي البيضاء

كازا طرام” تلغي صفقة كانت ستدر عليها 4.5 ملايير لتعلن عن أخرى تطلب فيها مليارين فقط

أثار سحب صفقة تدبير الإشهار على شبكة الطرامواي من الشركات الثلاث (كونسورتيوم) التي فازت بطلب العروض وإعادة الإعلان عن طلب عروض جديد، شبهات حول قرار السلطات المحلية.
ومرد هذه الشبهات أن الصفقة الأولى كانت قد رست على مجموعة مكونة من ثلاث شركات بمقابل مالي لشركة “كازا طرام” يصل إلى 4 ملايير و500 مليون سنتيم، في حين أن المقابل المطلوب في طلب العروض الثاني لا يتجاوز ملياري سنتيم، ما يطرح تساؤلات عريضة حول الأسباب التي تجعل مسؤولي شركة التنمية المحلية “كازا ترانسبور” يتخلون عن حوالي مليارين ونصف مليار سنتيم كانت ستنعش خزينة شركة “كازا طرام”، التي تعاني عجزا هيكليا، وذلك بإلغائها الصفقة الأولى، بعد إجراء طلبات عروض والإعلان عن الفائز بالصفقة والتوقيع على اتفاقية الاستغلال ومنح الطرف الفائز بالصفقة الأمر ببداية الاستغلال، قبل أن يفاجأ بمراسلة من “كازا طرام” تخبره أنه تقرر إلغاء الصفقة بعدما توصلت الشركة من “كازا ترانسبور” بمراسلة تطلب منها إلغاء الصفقة، بناء على طلب من الرئيس السابق لمجلس المدينة.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ”الصباح”، في هذا الصدد، أنه بالفعل تم الإعلان عن طلب العروض في 27 مارس من السنة الماضية، وأبلغ تحالف الشركات الفائز بالصفقة في 15 أبريل من السنة الماضية، الذي توصل بأمر بالشروع في الاستغلال في 6 يونيو من السنة الماضية، وذلك خلال فترة تمتد على ثلاث سنوات. والتزم الطرف الذي رست عليه الصفقة بأداء مقابل مالي لشركة “كازا طرام” يعادل 4 ملايير و 500 مليون درهم، وذلك بعد ما تم التوافق على الأماكن التي سيتم إعلان الملصقات الإشهارية بها، وذلك بناء على دراسة جدوى أنجزها التحالف الفائز بالصفقة.
وتفاجأت  المجموعة المكونة من ثلاث شركات بمراسلة من “كازا طرام” تخبرها أنه تم إلغاء الصفقة لأن السلطات المحلية الممثلة في رئيس الجماعة المحلية قرر عدم تخصيص شبكة الطرامواي للإعلانات الإشهارية. الغريب في الأمر أن رئيس الجماعة نفى في محضر تنفيذ محرر من قبل عون قضائي في 3 نونبر الماضي، أي علاقة للجماعة الحضرية للدار البيضاء بالصفقة ولا تربطها أي علاقة بأطرافها ولم تعط أي أمر لأطرافها، سواء “كازاطرام” أو تحالف الشركات الفائزة بالصفقة بإزالة الملصقات الإشهارية.
لكن “الصباح” تتوفر على نسخة من رسالة موقعة من قبل محمد ساجد رئيس الجماعة المحلية، سابقا، مؤرخة في يوليوز الماضي، أي قبل تحرير المنتدب القضائي، موجهة إلى المدير العام لشركة “كازا ترانسبور” يأمره من خلالها بإلغاء الملصقات الإشهارية من شبكة الطرامواي، كما تتوفر “الصباح” على الرسالة التي وجهها الأخير إلى المدير العام لشركة “كازا طرام” في الموضوع ذاته، والذي أخبر التحالف الفائز بإلغاء الصفقة دون تقديم تبريرات.
وتفاجأ الجميع بالإعلان عن طلب عروض جديد، مباشرة بعد تعيين رئيس مجلس المدينة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول اختيار هذا التوقيت بالذات، خاصة أن عبد العزيز العماري، العمدة الجديد، بحاجة إلى بعض الوقت للإلمام بكل ملفات العاصمة الاقتصادية، ما يمثل أول الملفات الساخنة التي سيكون مطالبا بمعالجتها في الأسابيع المقبلة، خاصة أن الأمر يتعلق بمصداقية الإدارة العمومية، وبشفافية الصفقات العمومية وكيفية تنزيل مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص على أرض الواقع.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق