fbpx
الصباح الفني

السعي وراء الاغتناء السياسي يقف في طريق الفن

انتقلنا من الحديث الفني الصرف إلى المنطق الأخلاقوي الشعبوي

عندما قررت الفنانة لطيفة أحرار عرض مسرحيتها الجديدة، لم تكم تتوقع أن يتبعها كل هذا اللغط أو تحدث هذه الضجة.  كانت أحرار تريد أن تجسد بأدائها الصادق المعتاد عرض مسرحية «كفرناعوم» المقتبسة من ديوان رصيف القيامة للشاعر ياسين عدنان، في مسقط رأسه بمراكش على خشبة مسرح دار الثقافة. إلا أنه عوض أن يثار النقاش حول العمل ومضمونه، وجدت الفنانة نفسها في موقع اتهام، فحاد النقاش عن سكته وانتشرت البلبلة.
ساد الساحة الفنية، والسياسوية إذن، نقاش كبير فيه بعض الأصوات العاقلة التي تتحدث برصانة، كما يحوي الكثير من الضوضاء التي تتكون أساسا من مجموعة تسعى إلى الصيد في الماء العكر، وتستغل حدثا عاديا ومناسبة فنية للاغتناء السياسي، زد على هذه الخلطة العجيبة شرذمة من الشعبويين الذين يكيلون السباب والشتائم المجانية إلى الممثلين والممثلات كلما أتيحت لهم الفرصة.
وبين شفرات طواحين الكلام واللغو، تنتشر تعابير تحمل الكثير من التجني مثل «العري»، و»المشاهد الإباحية» …. وغيرها من الكلام والأوصاف التي تطلق على عواهنها هنا وهناك. وعلى المنوال ذاته شهدنا في الآونة الأخيرة تعليقات من قبيل «أحرار تتعرى»، و»أحرار في مشهد إباحي» وغيرها من الخزعبلات والإيحاءات التي تبرز أننا لسنا أمام مسرحية رصينة كتبها شاعر وإعلامي اسمه ياسين عدنان، وتقوم بتشخيصها ممثلة كبيرة اسمها لطيفة أحرار، بل أمام فيلم برنوغرافي يعرض خلسة بعد منتصف الليل.
ونقلت جريدة معروفة بعدائها ل»الفن والحياة» خبرا مغرضا عن «انسحاب» أغلب المتفرجين خلال قيام الممثلة لطيفة أحرار ب»التعري أمامهم» في مسرحية فردية. و»اندهش الجميع» من “جرأة” الممثلة على القيام ب»خلع ملابسها» أمام جمهور أغلبه من الناشئين، بدءا من «السروال» إلى القميص «العلوي». و»أثار هذا السلوك الساقط والمتدني سخطا بين المنسحبين، معتبرين ذلك مسا بقيمهم وخدشا لمشاعرهم، فيما علق الناقد والصحفي عبد اللطيف سندباد على ذلك بأن التعري أفقد الممثلة قوتها وقلل من أدائها الفني ولم يزدها أي شيء».
وتحت عنوان «العجز عن الإبداع» تساءلت الجريدة ذاتها، «هل يسلك المسرح المغربي طريق السينما في الاستنجاد بالعري للتغطية على العجز في الإبداع؟»، ثم أضافت، «سؤال أصبح ملحا بعد العرض “المسرحي” الذي قدمته لطيفة أحرار الأربعاء الماضي بمراكش، حين قامت بالتعري المتدرج أمام الجمهور، في مسرحية فردية عنونتها بـ “كفر ناعوم” أو “أوطو صراط”. وبغض النظر عن الإيحاءات التي تحملها العناوين والمحيلة على الدين، قالت أحرار، كغيرها من المستنجدين بما يسمونه “الجرأة” “إنها لجأت إلى التعبير الجسدي من خلال الرقص المعاصر، من أجل تعزيز القوة التعبيرية لجسدها، الذي تريد أن تمنحه في هذا العمل فرصة للتكلم بلغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة”، وهي بالفعل لا تحتاج إلى ترجمة؛ كونها لغة الغريزة وتفهمها جميع الخلائق.  إن تاريخ المسرح يسجل باستحياء كبير هذا المنعطف الصادم، والذي بادرت إليه أواخر السنة الماضية مسرحية “الخبار فراسك” التي قدمتها فرقة “دابا تياتر” في الدار البيضاء، والتي قدمت فيها نساء في الحمام؛ وهن بالطبع بلباس الحمام وعلى أجسادهن قطع بلاستيكية شفافة».
هكذا إذن أصبح عمل مسرحي عرضا ل»الستريبتيز» حسب قول الجريدة، وانتقلنا من الحديث الفني الصرف إلى المنطق الأخلاقوي الشعبوي الذي يجعل البعض حراسا على الأخلاق، نصبوا أنفسهم، بمنطق الوصاية، مسؤولين عن القيم والأمن الروحي والعقلي والجسدي للمغاربة.
جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق