fbpx
الصباح الفني

ياسين عدنان: جرأة العرض فنية بالأساس

ياسين عدنان
اعتبر ياسين عدنان، الشاعر والإعلامي، وصاحب المجموعة الشعرية “رصيف القيامة” التي اشتغلت عليها لطيفة أحرار في عرضها المسرحي الجديد “كفر ناعوم أوتو صراط”، أن الفنانة أحرار لديها إيمان قوي بأهمية حضور الجسد على الخشبة، وهي ترى أن خشبة لا يشتعل فوقها الجسد ليست جديرة بالمسرح. وأضاف قائلا في تصريح ل»الصباح»: «هذا التصور طبعا هو ما حاولت لطيفة بَلْوَرَته في عرضها المسرحي بإيلائها عناية خاصة للتعبير الجسدي الذي تفانت فيه أثناء عملها الفني بأناقة. هذه الأناقة تتم الإساءة إليها اليوم بكل هذه الاتهامات التي يكيلها البعض بقسوة لهذه المونودراما».
وأشار عدنان، الذي تواصل معنا مشكورا عبر البريد الإلكتروني من مانشستر في المملكة المتحدة بعد عدم تمكننا من الاتصال به هاتفيا، (أشار) إلى أن «كفرناعوم أوتو صراط” عرض جريء بالتأكيد، لكن جرأته فنية بالأساس. “جرأة في التعامل مع النص الشعري بحرية كبيرة وجرأة على الحذف والاجتزاء بشكل فاجأني شخصيا. جرأة في الكتابة الدرامية، وفي هندسة الموسيقى التي تم توظيفها بتميز في عرض حي لمهندس موسيقى شاب صاحَبَ لطيفة على الخشبة في إبداع ارتجالي مباشر وتجريبي على المسرح، وهناك جرأة في تصور لطيفة أحرار لعلاقتها مع الجمهور، هي التي تؤمن بالتفاعل الحميمي معه انطلاقا من أفكارها الخاصة حول ما تسميه مسرح القُرب، وهو ما جعلها تفرض أن يكون الحضور محدودا حيث بقي ضِعْف العدد الذي حضر عرض مراكش خارج الصالة لاستحالة إمكانية ولوج الجميع. أما الجمهور الذي تمكن من حضور “قيامة” أحرار فقد صعد معها فوق الخشبة. إذ لا وجود لجمهور متفرج، بالمعنى التقليدي، يتابع العرض من المكان المخصص له. بل الجمهور عند  أحرار يجب أن ينخرط بالضرورة في العرض ويعيش الطقس المسرحي من الداخل. يعني هناك عناصر كثيرة يمكن مناقشتها ومقاربة جرأة لطيفة أحرار من خلالها»، يقول.
ووصف صاحب «رصيف القيامة»، النقاش حول عري الممثلة في لحظة من لحظات عرض هذا العمل المونودرامي «الصعب والذكي»، بأنه «نقاش مبتسر يسيء لأصحابه أولا، خصوصا أن أغلبهم لم يشاهدوا المسرحية، ويسيء للنقد الفني والصحافة الثقافية في بلادنا، ويسيء للأفق الفني والجمالي الذي تقترحه علينا هذه المونودراما». ودعا إلى محاصرة مثل هذه النقاشات التي تنحرف عن النقاش الفني إلى نقاشات أخرى قد تكون لها أهميتها في مقام آخر وسياق آخر، لكن ليس ونحن نحلل عملا دراميا، مؤكدا على ضرورة الاحتراس قليلا لكيلا نختزل المغامرة الفنية الجديدة للطيفة أحرار في سجال مغلوط  لا علاقة له بلغة الفن ومعايير النقد وطبيعة الإبداع.
ن.ف 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق