fbpx
تقارير

بنهيمة: هشاشة “لارام” سببها عوامل هيكلية واستثنائية

رئيس المجلس المديري قال إن فتح الأجواء لم تواكبه إجراءات مصاحبة

استدعت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب إدريس بن هيمة، رئيس المجلس المديري لمجموعة الخطوط الملكية المغربية. وأوضح بن هيمة في تصريح ل “الصباح” أن أعضاء اللجنة طالبوا بعرض مفصل حول الوضعية المالية والتجارية الحالية للخطوط الملكية المغربية. وتعتبر هذه الجلسة الثانية، التي يعقدها أعضاء اللجنة مع رئيس المجلس المديري لمجموعة الخطوط الملكية المغربية. وأشار إلى أن العرض ركز على الوضعية المالية للمجموعة وكذا النجاحات التجارية.
وفي هذا الصدد، أكد بنهيمة أن الخطوط الملكية المغربية حققت نجاحا تجاريا ملحوظا خلال سبع سنوات الأخيرة، إذ أصبحت تحتل المرتبة الأولى بين بلدان غرب إفريقيا، والثانية على المستوى القاري بعد جنوب إفريقيا، ما يعكس المجهودات المبذولة في هذا المجال. وأكد، في هذا الإطار، أن الخطوط الملكية المغربية استثمرت خلال خمس عشرة سنة الأخيرة ما يعادل 20 مليار درهم لم تساهم فيها الدولة سوى بمبلغ 400 مليون درهم، أي ما يمثل 2 في المائة من المبلغ الإجمالي، ما يعني أن 98 في المائة من الغلاف الاستثماري مول عن طريق الأموال الذاتية للمجموعة. وعليه، فإن القول بأن الدولة تضخ أموالا هامة في ميزانية المجموعة غير صحيح، إذ أن النسبة الأهم من الاستثمارات مولت عن طريق الأموال الذاتية للمجموعة.
وأوضح بنهيمة أنه منذ 2003 أحدث تحرير قطاع النقل الجوي في المغرب اضطرابا وضغطا كبيرا في السوق والمشهد الجوي المغربي، إذ سجل ارتفاع ملحوظ لمنافسة شركات الطيران ذات التكلفة المنخفضة على خطوط نقطة نقطة، والبروز المكثف لنموذج الطيران ذي التكلفة المنخفضة على خط الدار البيضاء، الذي يعد القاعدة الرئيسية للخطوط الملكية المغربية، وارتفاع العرض الجوي نحو المغرب، ما أثر على معادلة الطلب والعرض، وشهد السوق تحولا كبيرا نحو الأسعار المنخفضة، كما أثر على وحدة مداخيل الخطوط الملكية المغربية، الأمر الذي تطلب الضغط على تخفيض وحدة التكلفة.
و أفاد بنهيمة، في هذا الإطار، أن المجموعة أطلقت، خلال الفترة الممتدة ما بين 2003 و2008، مشاريع كبرى تهدف كلها إلى زيادة المداخيل وخفض النفقات، وهكذا تقرر خلال هذه الفترة تطوير الأسطول، في إطار ديناميكية زيادة المداخيل، واقتناء ما بين 3 و 4 طائرات في السنة، بدل طائرتين سنويا في السابق، وأنشئت شبكة جديدة في السوق الإفريقية، إذ تم فتح أكثر من عشرين نقطة في إفريقيا الغربية والجنوبية، مع تكثيف الرحلات نحو الأسواق الأوربية الكبرى، من أجل تحسين معدل ربط المركز الرئيسي في كلا الاتجاهين. كما اعتمدت، في السياق ذاته، قواعد تشغيلية من أجل رفع مردودية شبكة “نقطة نقطة”، وإدخال أدوات جديدة للمساعدة على اتخاذ القرار الأمثل في ما يتعلق بالتسعيرة وإدارة العائدات لتحقيق مستوى الحمولة وفق معايير صناعة الطيران، وتطوير المبيعات عبر الأنترنيت ومركز الاتصال، إذ أصبح هذا النوع من التسويق  خلال 2010، يمثل 10 في المائة من رقم معاملات المجموعة، في حين أن هذه الوسيلة كانت شبه منعدمة خلال 2004.
وفي ما يتعلق بخفض النفقات، عملت المجموعة على التنسيق بين أسطولي الرحلات المتوسطة وبعيدة المدى، من أجل توحيد الأسطول، علما أن هذا المشروع انطلق خلال 2008، ومن المنتظر أن ينتهي في أفق 2012. كما حسنت المجموعة إنتاجية الأسطول برفع معدل استعمال أسطول الخطوط الملكية المغربية و”أطلس بلو” ليصل إلى 12 ساعة للطائرة في اليوم، والعمل على خفض استهلاك الوقود، من خلال استعمال طائرات أقل استهلاكا، وذلك بهدف تخفيض الحجم الإجمالي المستهلك سنويا بناقص 7 في المائة. وفي السياق ذاته، أعيد النظر في سياسة المشتريات من خلال تمركزها مع اللجوء إلى طلب العروض بالنسبة إلى جميع المقتنيات. واعتمدت المجموعة، في إطار تخفيض النفقات، المغادرة الطوعية، التي استفاد منها ما بين 2004 و2007، 1200 من الموظفين.
وأكد رئيس المجلس المديري للمجموعة أن هذه الاستثمارات مكنت من تحقيق نجاحات هامة على المستوى التجاري، من خلال المكانة التي أصبحت تحتلها على المستوى القاري، إذ أصبحت تحتل المرتبة الثانية بعد جنوب إفريقيا.
وبخصوص الوضعية المالية للشركة، أقر المسؤول الأول بالمجموعة بوجود صعوبات مالية، لكنها ليست ناتجة عن سوء التدبير، بل ترجع إلى عوامل استثنائية وهيكلية، لخصها في الأزمة الاقتصادية والمالية والارتفاع الملحوظ لأسعار المحروقات في الأسواق الدولية، في حين أن العوامل الهيكلية تتمثل بالدرجة الأولى في فتح الأجواء ودخول منافسين في السوق المغربي، دون أن تعتمد إجراءات مواكبة لهذه الطرفية الجديدة تمكن الشركة من مواجهة المنافسة الشرسة، مضيفا أن الإطار الجبائي لا يساعد المجموعة على التنافسية، إذ يختلف عن الإطارات الجبائية التي تشتغل فيها الشركات المنافسة للخطوط الملكية المغربية.
وأشار بنهيمة إلى أن مديونية الشركة تعتبر مقبولة، إذ لا تتعدى 6 ملايير درهم، موضحا أن كل ديون المجموعة غير مضمونة من طرف الدولة، ما يعكس ثقة الجهات المقرضة في الوضعية المالية للخطوط الملكية المغربية.
وأكد بنهيمة أن المجموعة أعدت إستراتيجية تنموية لمستقبل الخطوط الملكية المغربية صادق عليها المجلس الإداري في مارس من السنة الماضية، وينتظر أن يوقع عليه من طرف الحكومة والمجموعة، ويصل الغلاف المالي المخصص لهذه الاستراتيجية التي ستهم الفترة الممتدة ما بين 2011 و 2015.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق