وطنية

تعبئة وسط الأحزاب بعد فتح ورش تعديل الدستور

تكلف محمد المعتصم، مستشار الملك، بقيادة مشاورات بين الأحزاب واللجنة الخاصة بإصلاح الدستور. وبأمر ملكي، تم إحداث آلية سياسية، تضم رؤساء الهيآت السياسية والنقابية، من أجل تتبع وتبادل الآراء بشأن مشروع الإصلاح الدستوري.  وعلمت “الصباح” من مصادر حزبية مختلفة، أنه مباشرة بعد الخطاب الملكي الذي أعطى الانطلاقة لورش إصلاح الدستور، وبعده الخطاب الخاص بحفل تعيين أعضاء اللجنة التي يترأسها عبد اللطيف المنوني، وجدت أجهزة مجموعة من الأحزاب، مضطرة لأن تلتئم لتحديد طريقة اشتغالها وحتى لا تبقى خارج السياق، بل عليها أن تسابق الزمن، على اعتبار أن اللجنة المكلفة بتعديل الدستور أمامها أقل من ثلاثة أشهر لتقدم مسودة الدستور المقبل.   
وفي هذا السياق، كشف رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب التنفيذي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن اجتماعا استثنائيا ستعقده اللجنة المركزية للحزب يوم غد (الأحد).
وقال الطالبي العلمي ل”الصباح”، إن المكتب التنفيذي المنعقد مساء أول أمس (الخميس) خصص لمناقشة مضامين الخطاب الملكي، اتفق على لم اللجنة المركزية في اجتماع استثنائي من أجل توسيع النقاش بشأن ما جاء في الخطاب الملكي، موضحا أن حزب الحمامة يتوفر على تصور واضح بشأن مقترحاته الخالصة بتعديل الدستور، “لكن بعد الخطاب الملكي، علينا أن نقوم بعملية تحيين لهذا التصور، وأن نلغي المواقف المتجاوزة، وننكب على التدقيق في مطالب أخرى”. كما أوضح العلمي أن اجتماعات انطلقت بحضور مجموعة من الأساتذة الجامعيين (30 أستاذا) أعضاء حزب التجمع الوطني للأحرار من أجل توسيع الاستشارة وتعميق النقاش الأكاديمي والعلمي في الموضوع.
من جهته، اعتبر صلاح الوديع، الناطق الرسمي باسم الأصالة والمعاصرة، أن الحزب اشتغل في ملف تعديل الدستور منذ مدة، و”علينا أن ندخل بعض التغييرات لأن الخطاب الملكي كان جريئا وأن موقفنا في الحزب ينسجم وهذا السقف العالي، لأننا كنا دائما نتعامل مع موضوع تعديل الدستور بطريقة غير خشبية، وكنا ندعو إلى الجيل الجديد من الإصلاحات”. وفي تقدير الوديع، فإنه حاليا تتجاذب الإصلاحات قوتان، تتمثل الأولى في الخطاب الملكي، والثانية في الشارع، ومن هذا الباب، فإنه لا بد من رفع وتيرة العمل “لأننا أمام أجندة وطنية مضبوطة ولابد من إشراك مختلف القواعد في وضع الخطوط العامة للمشروع”.  وبخصوص الاجتماعات المرتقبة لتسريع النقاش حول هذا الورش، أفاد الوديع أن حزبه استبق الأمور لأنه ترك المجلس الوطني مفتوحا، وهو المجلس الذي سيعقد قبل نهاية شهر مارس الجاري.
من جانبه، أوضح لحسن حداد، عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية، أن الأخير سيجتمع نهاية الأسبوع الجاري لفرز لجنة تتكلف بالموضوع، إنها اللجنة التي ستستقي ليس فقط آراء الحركيين، “بل أيضا المواطنين، ومختلف فعاليات المجتمع المغربي وبعض الأحزاب “، كما سترصد اللجنة تجارب بعض الدول من مثل دول أوربا الشرقية، وكندا وأمريكا اللاتينية، “إنها اللجنة التي ستقدم مقترح المبادئ العامة للدستور المقبل وأيضا ستخوض في تفاصيل بعض الفصول”.
ويقترح حزب الحركة الشعبية أن يكون النقاش داخل الاجتماعات التي ستعقدها اللجنة الخاصة بتعديل الدستور بحضور زعماء الأحزاب السياسية “مفتوحا في وجه وسائل الإعلام، كما أننا نقترح كمرحلة أولى أن يقع إجماع حول المبادئ العامة، ثم المرور، في مرحلة ثانية، إلى كل ما هو قانوني لتصريف تلك المبادئ في فصول”، ففي تقدير الحداد عملية تعديل الدستور “ليست تقنية، بقدر ما أنها سياسية ثم دستورية”.   أما عبد الإله بنكيران، أمين عام حزب العدالة والتنمية، فتمنى أن تشتغل اللجنة الخاصة بتعديل الدستور ب”استقلالية”، وقال “إننا سنهيئ أنفسنا، علما أن موضوع تعديل الدستور ليس جديدا على حزبنا، ولن ننطلق من الصفر خلال إعداد تصورنا الخاص”. كما تأسف بنكيران أنه إلى حدود مساء أول أمس (الخميس)، “لم نتلق أي دعوة للمشاركة في اجتماع أي لجنة، ولم يخبرني أي أحد بما سنقوم به، باستثناء ما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة تنصيب أعضاء اللجنة الخاصة بالتعديل”.       
إلى ذلك، كشف عادل بن حمزة، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، أن الأخيرة التي عقدت ليلة الخطاب الملكي، انتهت بتشكيل لجنة تضم خمسة أعضاء، كلفت بتهييء تصور حزب الميزان للإصلاحات الدستورية الممكنة.  وقال بن حمزة ل”الصباح”، إن اللجنة ستنكب أولا على التدقيق في المرتكزات السبعة التي جاءت في الخطاب الملكي، لتمر بعد ذلك إلى طرح تصورها في المقتضيات الأخرى التي ترك الخطاب فيها المجال مفتوحا.  وحسب بن حمزة، فإن اللجنة شرعت في عقد اجتماعاتها، وقال إنها تلتقي بانتظام وستطرق باب الحلفاء السياسيين للحزب للتنسيق معهم، وسنرى إن كنا سنتقدم باقتراحات مشتركة أم أن كل حزب سيفعل ذلك بمفرده، مشيرا إلى المذكرة المشتركة للكتلة الديمقراطية المعدة منذ عام 2006، ولم يتم تقديمها، إذ يمكن العودة إليها والاحتفاظ بالمطالب التي مازالت صالحة، وإدخال أخرى، انسجاما مع ما ورد في الخطاب الملكي الأخير.         

نادية البوكيلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق