fbpx
تقارير

الأرباح المحولة إلى الخارج فاقت 9 ملايير درهم

يعتبرها محللون من بين الأسباب الأساسية لتفاقم عجز ميزان المدفوعات

تشير إحصائيات مكتب الصرف، المتعلقة بميزان المدفوعات، إلى أن أرباح الأسهم المالية المحولة إلى الخارج من طرف المستثمرين الأجانب سجلت ارتفاعا متواصلا خلال خمس سنوات الأخيرة، إذ انتقلت من 4 ملايير و431 مليون درهم خلال 2007 إلى 6 ملايير و71 مليون درهم، خلال السنة التي بعدها، لتصل إلى 9 ملايير درهم خلال 2009، وينتظر أن تتراوح بين 9 و 10

مليارات درهم خلال 2010.
ويعتبر محللون هذه التحويلات من بين الأسباب الرئيسية لتدهور رصيد ميزان المدفوعات، إذ بعد أن سجل فائضا إلى غاية 2007، أصبح الرصيد سالبا بعد ذلك.
وأوضح عبد القادر برادة، أستاذ المالية العمومية والسياسات الاقتصادية، في تصريح ل “الصباح” أن المقاربة المعتمدة لا تأخذ بعين الاعتبار سوى تحويلات أرباح الأسهم المالية، في حين أن هناك أشكالا أخرى يتم من خلالها تحويل رؤوس الأموال إلى الخارج من طرف فروع المجموعات الدولية بالمغرب، وذلك على شكل مستحقات تقدمها هذه الفروع للشركات الأم تحت بند المساعدات التقنية.
وأضاف برادة أنه إذا أخذت بعين الاعتبار كل التقنيات الموظفة من أجل تحويل رؤوس الأموال إلى الخارج من طرف الفروع لفائدة الشركات الأم، فإن المبالع تصبح مهمة، مشيرا، في الوقت ذاته، أن المقاربة المعتمدة حاليا، تغفل جوانب عديدة من التقنيات التي يتم من خلالها تحويل رؤوس الأموال إلى الخارج.
وفي هذا الإطار، أكد برادة أنه مند 2009، أصبحت تحويلات الأرباح تفوق قيمة الاستثمارات الخارجية المباشرة، إذ أصبح رصيدها سالبا، موضحا أن الحديث غالبا ما يتركز على تدفقات رؤوس الأموال الخارجية إلى المغرب، في حين يغفل من التحليل المبالغ المحولة إلى الخارج، إذ من خلال المقارنة بين تدفقات الاستثمارات الخارجية و حجم تحويلات الأرباح ومختلف الأشكال الأخرى المعتمدة، نجد أن الرصيد أصبح سالبا، ما يعني أن رؤوس الأموال المصدرة إلى الخارج تفوق رؤوس الأموال المتدفقة على المغرب، وبذلك أصبح المغرب، حسب برادة، مصدرا لرؤوس الأموال.
وفي هذا الإطار، يتساءل الباحث في مجال المالية العمومية عن القيمة المضافة التي تقدمها الاستثمارات الخارجية للمغرب، علما أن هناك بعض عمليات الخوصصة، التي مولت من طرف فاعلين أجانب عن طريق البنوك المغربية، وأصبحت، بالتالي، مصدرا بالنسبة إلى هؤلاء المستثمرين لتصدير العملة الصعبة على شكل أرباح في اتجاه بلدانهم الأصلية أو إلى مناطق أخرى.
من جهة أخرى، تشير الإحصائيات المتضمنة في تقرير مكتب الصرف حول ميزان المدفوعات، المتعلق بسنة 2008، إلى أنه بالموازاة مع ارتفاع أرباح الأسهم المحولة، يلاحض تراجع في قيمة الأرباح المعاد استثمارها، إذ تقلصت من 939 مليون، خلال 2007، إلى 458 مليون درهم عند متم 2008، وذلك بناقص 51 في المائة.
ويرى عدد من المحللين، في هذا الصدد، أنه يتعين إجراء تقييم شامل لانعكاس الاستثمارات الخارجية بالمغرب على النسيج الاقتصادي والمالي بالمغرب، مادام أنها أصبحت تشكل نزيفا للعملات الصعبة بالنسبة إلى المغرب.  

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى